قرنٌ من التيه: حين يقتات الغرباء على انتحارنا القومي
د. فايز الهروط
22-04-2026 05:19 PM
الان وقد هدأ هدير الطائرات و رشق الصواريخ في هذا القصف ال(منضبط) بينهما المنفلت فوق رؤوس العرب بين من يتفقون على اقتسامنا ويختلفون على الحصص من دمنا و نفطنا و جلسوا علنا فوق الطاولة مع ان تخادمهم والحديث بينهم لم ينقطع ، اقول الم يإن الأوان للنخب العربية ان تتأمل المشهد لمعركة سندفع ثمنها اليوم و غدا ؟؟!!
منذ ما يزيد على مئة عام، والذات العربية تُنحر بدمٍ بارد على مقصلة الوعود الدولية الخادعة مرة باسم الحماية و مرة باسم التستر خلف عباءة الدين.
بدأت الحكاية بـ "شرفٍ" عربيٍّ صادق، قوبل بغدرٍ بريطانيٍّ أسود؛ سقطت "المحمرة" واختُطف أميرها "خزعل الكعبي" ليُقبر في طهران، وبُدّد حلم "الشريف الحسين بن علي " هو وكل شرفاء الامة الذى نادوا باسمه في ثوره العرب الكبرى لاقامة الدولة الحلم ، دولة العرب الكبرى ، لتُولد فوق أنقاض سيادتنا إيران التي أصبحت شبه قارة في المساحة حين غدر البريطانيون بخزعل الكعبي وحظيت بعربستان التي تشكل مساحتها ضعفي مساحة بلاد الشام مجتمعه وتشكل 80% من دخل ايران من النفط و المعادن لكي تكون قوةٍ وظيفية كبرى ضد الاتحادالسوفيتي ومخافة تمدده حينذاك ، ووُجد "وعد بلفور" كخنجرٍ مسمومٍ في خاصرتنا ليصبح في كل خاصرة خنجر مسموم ، حتى لم نعد نميز الألم من خنجر الغدر و الريح الشعوبية الآتية من الشرق ام من الخنجر المسموم بالطمع والتوحش الاتي من الغرب وخذلنا و خذلتنا البندقية اندير فوهتها تجاه خطر الغرب ام الشرق وظل يراودنا سؤال غريب عجيب ؛ اعاصمة الشر في طهران ام تل ابيب و تبين اليوم اكثر ان كلا منهم يتعاونون سرا و علانية على اقتسامنا.
لقد صاغ الاستعمار جغرافيتنا لتكون "حدائق خلفية" لمشاريعه؛ فترك خلفه كياناتٍ مُجزأة، بينما منح القوى الإقليمية جغرافية التمدد. وما تدمير العراق -الذي قُطعت أوصاله في ليلة و ضحاها وضربت كل محطات الطاقة والاتصالات والمياه والكهرباء - وهو الفصل الأكثر فجاجة في شرعنة تمزيقنا ؛ اما قصف طهران لا يبدو اكثر من احتكاك خشن و الاتصالات بينهم لم تنقطع يوما.
هذا و سُلّمت "بغداد الرشيد" لملالي طهران الذين استبدلوا "عروبة الأرض" بـ "أيديولوجيا المذهب"، ليتفاخروا باستلاب أربع عواصم عربية و خزائنها، وسط تصفيقٍ مُخزٍ من نخبنا التي أضاعت البوصلة.
الكارثة اليوم ليست في طمع العدو، بل في "انتحار الوعي" لدينا؛ حيث بات المثقف العربي رهينةً بين عدوٍّ حاقد يرتدي مسوح الدين، وعدوٍّ طامعٍ يغتصب الأرض، وكلاهما يقتات على تشرذمنا. إننا ندفع ثمن "الصدق الساذج" مع الغرباء، و"الحقد الذكي" تجاه بعضنا البعض. لقد آن لهذا الوعي المخدّر أن يستفيق من غيبوبة "المحاور"؛ فالعالم لا يحترم من يرتضي لنفسه دور "الضحية"، والأوطان التي لا يحميها أبناؤها، تصبح مرعىً لمشاريع الإمبراطوريات العابرة للحدود.