حزب المحافظين الأردنيين: من الرغبة الدفينة إلى صناعة النموذج
د. فايز الهروط
27-04-2026 11:46 PM
يعيش الأردن اليوم حالة من "السيولة" السياسية والاجتماعية ، وهذا يعني بأنه لم يعد الفكر المحافظ مجرد خيار سياسي تقليدي، بل بات يطرح نفسه كـ "مصدّات رياح" لكيان الدولة والمجتمع في مواجهة العواصف الجيوسياسية والثقافية.
إن هذا الفكر يستمد قوته من كونه يلامس رغبة دفينة في ضمائر الأردنيين، الذين باتوا يشعرون بـ "وجع الفقد" تجاه قيم الأصالة والاستقرار.
فالمحافظة كفعل مقاومة وقيمة استقرار في زمن العولمة العابرة للحدود، تبرز المحافظة كحارس لـ "الخصوصية الأردنية".
ان القوة الحقيقية للدولة تنبع من هويتها الوطنيةالمتجذرة ، حيث التحديث لا يعني الاغتراب.
ومن هنا يأتي مفهوم "الاستقرار المتطور"؛ فالمواطن يميل فطرياً نحو الأمان، والفكر المحافظ لا يعارض التغيير، بل يعارض الفوضى، ويتبنى التغيير التراكمي الهادئ الذي يحمي مؤسسات الدولة من الهزات العنيفة.
يجب علينا أن نعترف بأن الشارع الأردني يعاني اليوم من فجوة كبيرة بين "فطرته الوطنية" وبين "الواقع السياسي" المشوه، حيث تحولت السياسة في نظر الكثيرين إلى وسيلة للتكسب، بينما في الوجدان الشعبي هي "مروءة وخدمة".
كما أن المواطن يبحث عن "مسطرة عدالة" تعيد الهيبة للقانون وتوقف العبث بالمقدرات.
ويبحث ايضا عن الأمان القيمي؛ الحاجة إلى ملاذ سياسي يحمي طريقة الحياة الأردنية ويحترم تراثها في وجه المتغيرات العاصفة.
رغم الجاذبية التاريخية والوجدانية لهذا الفكر، إلا أن الساحة مزدحمة بـ "ضجيج" المفسدين ورواد الأجندات المستوردة. لذا، تقع على عاتق حزب المحافظين مسؤولية جسيمة للانتقال من "تأصيل الفكر" إلى "صناعة النموذج" عبر مسارين:
الأول هو تحويل الفكر من تنظير نخبوي إلى لغة تلامس جيب المواطن وتعليمه وصحته.
و
الثاني هو البرامجية: فمواجهة الفساد ليس بالشعارات، بل بتقديم بدائل إدارية واقتصادية تثبت أن المحافظة تعني أيضاً "الكفاءة".
يجب علينا أن نعترف إن المجتمع المنهك لا يبحث اليوم عن وعود جديدة، بل يبحث عن "أمل حقيقي" يشبهه.
إن مهمة القوى المحافظة ليست إقناع الناس بـ "الفكرة" فهي موجودة في ضمائرهم أصلاً، بل إقناعهم بـ "القدرة".
إن النجاح يعتمد على تقديم الحزب كحصن يحمي مستقبل الأجيال في عالم لا يعترف إلا بالأقوياء والمتماسكين داخلياً، وتحويل تلك الرغبة الدفينة في قلوب الأردنيين إلى واقع ملموس يُرى رأي العين في الميدان.