بنك التنمية السياحية .. رافعة للنمو والتنمية المستدامة
د. اسماعيل ابوعامود
29-04-2026 07:21 PM
السؤال الحائر الان من يمول القطاع السياحي حين تتراجع البنوك؟
على غرار مؤسسات التمويل التنموي التي أُنشئت في مراحل كان فيها الاقتصاد بحاجة إلى دعم القطاعات الناشئة، مثل بنك الإنماء الصناعي، وبنك تنمية المدن والقرى، ومؤسسة الإقراض الزراعي، وصندوق التنمية والتشغيل، وصندوق الحج وغيرها من الصناديق ذات الطابع التنموي الاستثماري، يبرز اليوم حاجة ملحة لإنشاء كيان مماثل يخدم القطاع السياحي، يتمثل في بنك للتنمية السياحية، او اي اسم اخر.....
هذا البنك المقترح يقوم على أسس تجارية واستثمارية واضحة، يخدم مختلف مكونات القطاع السياحي بمختلف أحجامها، من المشاريع الصغيرة والمتوسطة إلى المشاريع الكبرى. كما يمكن أن يُنشأ كشركة مساهمة عامة تُطرح للاكتتاب، بما يتيح مشاركة واسعة من الأفراد ومختلف القطاعات الاقتصادية، ويعزز من الشعور بالمسؤولية المشتركة تجاه هذا القطاع الحيوي.
لقد أظهرت الأزمات المتلاحقة التي واجهها القطاع السياحي الأردني — من تقلبات إقليمية إلى جائحة عالمية — حجم المخاطر المرتبطة به، الأمر الذي دفع البنوك التجارية إلى التردد في تمويل المشاريع السياحية، نظراً لارتفاع مستويات عدم اليقين وصعوبة التنبؤ بالعوائد. ومن هنا تنبع أهمية هذا البنك، الذي تقوم فكرته على أن يكون القطاع نفسه، إلى جانب المساهمين فيه، هو الضامن الأساسي لهذه المشاريع، بما يوزع المخاطر بشكل أكثر عدالة ويعيد الثقة إلى الاستثمار السياحي.
ولا يقتصر دور هذا البنك على تقديم القروض والتسهيلات المالية، بل يمكن أن يتعدى ذلك إلى الاستثمار المباشر في المشاريع السياحية الواعدة، وتبني نماذج شراكة مبتكرة، بما يسهم في تطوير المنتج السياحي وتحسين تنافسيته. كما يمكنه تقديم خدمات استشارية ودعم فني، خاصة للمشاريع الناشئة، لتعزيز فرص نجاحها واستدامتها.
وتختلف هذه الفكرة جوهرياً عن صناديق المخاطر أو البرامج التمويلية التقليدية التي تتبناها بعض الجهات الرسمية، والتي تقوم غالباً على مساهمات ادخارية موجهة لأغراض محددة وتخضع لشروط مقيدة، ولا تمتلك المرونة الكافية للاستثمار أو التوسع كما هو الحال في البنوك التجارية.
لقد آن الأوان للتفكير بحلول جذرية ومبتكرة، تتجاوز المعالجات المؤقتة، وتقوم على إشراك حقيقي للقطاع الخاص في تحمل جزء من مخاطر هذا القطاع، ولكن ضمن إطار تجاري تنموي مدروس. ومن شأن هذا البنك أن يشكل رافعة حقيقية لدعم المشاريع السياحية، خاصة في المحافظات والأطراف، بما يسهم في تحقيق تنمية متوازنة ويعزز من مساهمة السياحة في الاقتصاد الوطني.
وفي هذا السياق، يمكن للحكومة أن تلعب دوراً محفزاً في تأسيس هذا البنك، من خلال مؤسسات وطنية مثل مؤسسة الضمان الاجتماعي مثلا، او البلديات بحيث تحقق عائد تنموي لها، واية جهه رسمية اخرى، ويضمن في الوقت ذاته وجود شريك استراتيجي موثوق. كما يمكن للبنك استقطاب مساهمات واستثمارات خارجية، خاصة من الدول المانحة والمؤسسات الدولية المهتمة بدعم التنمية السياحية المستدامة.
إن تأسيس بنك للتنمية السياحية يعد ضرورة اقتصادية، إذا ما أردنا بناء قطاع سياحي أكثر قدرة على الصمود والمرونه والنمو، وأكثر إسهاماً في خلق فرص العمل وتحقيق التنمية المستدامة.