الأجهزة الأمنية .. قصة نجاح أردنية تتكرر
أ.د. أحمد منصور الخصاونة
09-05-2026 10:42 AM
في يومٍ كرويٍّ استثنائي، اتجهت أنظار الجميع إلى المستطيل الأخضر؛ إلى اللاعبين الذين بذلوا جهدهم طوال دقائق المباراة، وإلى الحكام الذين تحملوا ضغط القرارات، وإلى الجماهير التي صنعت بأصواتها ولوحاتها صورة جميلة من الحماس والانتماء والروح الرياضية.
لكن خلف هذا المشهد الرياضي الكبير، وبين أصوات الجماهير والهتافات التي ملأت المدرجات والشوارع، كان هناك رجال يؤدون واجبهم بصمتٍ وإخلاص، بعيدًا عن عدسات الكاميرات وأضواء الشهرة، يحملون على عاتقهم مسؤولية نجاح الحدث وحماية الناس وتأمين المدينة بكل تفاصيلها الدقيقة. إنهم رجال الأجهزة الأمنية؛ فرسان المخابرات العامة، والدرك، والأمن العام، الذين كانوا منذ ساعات الصباح الأولى في الميدان، يراقبون، ويتابعون، وينظمون، ويتعاملون مع كل التفاصيل الصغيرة قبل الكبيرة، بروح المسؤولية والانضباط والجاهزية العالية.
لم يكن دورهم مقتصرًا على التواجد الأمني التقليدي، بل كان حضورهم حاضرًا في كل زاوية من زوايا المدينة؛ عند مداخل إربد، وعلى الطرق الرئيسية، وفي محيط الملعب، وعند التقاطعات والإشارات الضوئية، وبين الجماهير، وفي تنظيم حركة السير التي شهدت ضغطًا غير مسبوق نتيجة الأعداد الكبيرة القادمة من مختلف محافظات المملكة. في المراقبة الاستخبارية. كانوا يعملون بهدوء وثبات، يوجهون الناس، ويساعدون العائلات، وينظمون حركة المشجعين والمركبات، ويتعاملون بحكمة واحترافية مع كل موقف، ليضمنوا أن تصل الجماهير إلى وجهتها بأمان، وأن تعود بسلام بعد انتهاء الحدث.
ورغم الزخم الجماهيري الكبير، إلا أن المشهد بقي منظمًا وحضاريًا، وهذا لم يكن وليد الصدفة، بل نتيجة جهدٍ ميداني ضخم، وتنسيقٍ عالٍ بين مختلف الأجهزة الأمنية، وخبرةٍ تراكمت عبر سنوات طويلة في إدارة الحشود وتأمين الفعاليات الكبرى.
فنجاح أي حدث جماهيري لا يقاس فقط بما يحدث داخل الملعب، بل بقدرة المؤسسات على إدارة المشهد كاملًا؛ من لحظة وصول الجماهير وحتى مغادرتها، وهذا ما نجحت به أجهزتنا الأمنية بكفاءة تستحق الإشادة والاعتزاز.
وما يميز رجال الأمن الأردني أنهم يعملون بروح الواجب لا انتظارًا للشكر، فنجاحهم الحقيقي بالنسبة لهم هو أن تمر المناسبات بأمان، وأن يشعر المواطن بالطمأنينة دون أن يدرك حجم الجهد المبذول خلف الكواليس.
إنهم العين الساهرة التي لا تتعب، والجهة التي تبقى حاضرة في أصعب الظروف، تحمل رسالة وطنية عظيمة أساسها حماية الوطن والإنسان، والحفاظ على أمن المجتمع واستقراره.
وربما لا يلتفت كثيرون إلى حجم هذا الجهد، لأن نجاح العمل الأمني الحقيقي يكمن في أن تمر الأحداث بسلاسة ودون فوضى أو مشاكل. وهذا ما تحقق بالفعل؛ فقد ظهرت الصورة الحضارية للمواطن الأردني، وظهرت معها كفاءة مؤسساتنا الأمنية وقدرتها العالية على إدارة الحشود وتأمين الفعاليات الكبرى باحترافية ومسؤولية تستحق كل التقدير.
إن رجال الأمن لا يؤدون مجرد وظيفة، بل يحملون رسالة وطنية عظيمة، عنوانها حماية الوطن والمواطن، والعمل بصمت وإخلاص وتضحية. وبينما كان الجميع يستمتع بالمباراة وأجوائها، كان هؤلاء الرجال يسهرون على راحة الناس وأمنهم، ليبقى الأردن نموذجًا في الأمن والاستقرار والتنظيم.
كل التحية والتقدير لأجهزتنا الأمنية الباسلة، ولكل رجل أمن وقف اليوم في الميدان لخدمة الوطن وأبنائه.
بوركت جهودهم، وحفظ الله الأردن آمنًا مطمئنًا بقيادته الهاشمية الحكيمة، وأجهزته الأمنية، وشعبه الواعي المحب لوطنه.