الفرق بين من يملك الحلم ومن يملك مفتاح الواقع
د. فايز الهروط
11-05-2026 05:27 PM
فرق كبير بين غرف (الصدى) و غرف (الصدا) ولكن النتيجة واحدة .
في الاولى جد و كد ورائحة تبغ رخيص واجنة قمح محلي صنع منه ما يسكب على عجل و نهم و امال عريضة لا تجد طريقها للعمل و يبقى الامل معلقا على لائحة الانتظار والمؤشرات تقول لا رجاء من الانتظار لذا تراهم يشعلون نار الغضب الحمراء و يظلوا يدوروا حولها كحالة صوفية في القداسة التي لا تلامس الواقع إلى أن يتملكهم الاعياء او انهم يمدون حبلا من من الجدل يشنقون عليه الوقت من الصباح للمساء.
في اثانية رائحة التبغ الفاخر و ربطات عنق انيقة و شراب فرنسي معتق و احاديث تشبه (سجع الكهانة) تميل للتغريب من خلال ثقافة النسخ و اللصق التي لا تمت لواقعنا بصلة كل ذلك باسم حرية لا يعرفون منها سوى حب الشهوات و تقديس ال(أنا ) السفلى
في الاولى يصدح صوت ام كلثوم ( ونقول للزمان ارجع يا زمان )
وفي الثانية يطربون للعندليب و يرددون معه ( قال ايه جاي الزمان يداوينا ) ويستنكرون معه ( من ايه يا زمان جاي تداوينا) فهذا زماننا.
حقيقة ان الغرفة الثانية والتي تمثل في مجتمعنا (طبقة الكريما) متسيده و قراراتهم سائدة شاء من شاء و ابى من ابى ، حتى ان كثيرا من قراراتهم النافذة توقع على معاصم الخلان والخليلات ، اي زمان و اي غرف معتمة جلبت هؤلاء !!!
انه زمن السيولة حيث اننا نعيش في عصر "الاستهلاك" و"الصورة"، حيث القشور تطفو دائماً على السطح وتغطي العمق.
هي ثقافة المظهر حين يصبح "رباط العنق" و"الشراب المعتق" معياراً للكفاءة بدلاً من "الجد والكد"، تنقلب الموازين وتصبح القرارات بيد من لا يشم رائحة "قمحنا و ترابنا".