حاكم الفايز .. 23 عاماً خلف القضبان .. ما زال يحلم بأمة عربية ذات رسالة خالدة | مقابلات خاصة | وكالة عمون الاخبارية

حاكم الفايز .. 23 عاماً خلف القضبان .. ما زال يحلم بأمة عربية ذات رسالة خالدة


[3/3/2007 12:00:00 AM]

ماجد الأمير - عربي الانتماء والهوية حياته حافلة بالنضال والتضحية من اجل قناعاته وأمته اصالته البدوية ونقاؤها كانتا سرا آخر وراء تمسكه وثباته على مبادئه.حاكم الفايز من مكتبه في منزله المتواضع يحدثنا عن مسيرة طويلة قضاها في النضال من اجل الأمة العربية ووحدتها كما يخبرنا عن سنوات السجن الطويلة التي قضاها في سجن المزة بسوريا مع رفاقه نور الدين الاتاسي الرئيس السوري السابق وصلاح جديد و آخرين من أعضاء القيادة القومية في حزب البعث العربي الاشتراكي.
وكونه منشغلا الآن بتدوين مذكراته التي تلخص حياته ومسيرته اتفقنا معه على الاختصار فبدأ حديثه عن بداية حياته حيث يقول عشت يتيم الأب فكان جدي مثقال الفايز الإنسان الذي حاول أن يعوضني عن حنان الاب.
وبعد أن يخبرنا عن طبيعة الحياة البدوية ورحلة الشتاء والصيف في ربوع البادية يقول (في أحد الأيام ونحن مقيمون في منطقة القريات في السعودية قال لي جدي مثقال سأرسلك إلى عمان من اجل الدراسة فيها وانتسبت إلى مدرسة العسبلية الابتدائية وكانت موجودة في وسط المدينة ).
ويضيف أن المدرسة كانت مقابل الديوان الملكي ولم يكن بينها وبين الديوان سور وكنا ونحن تلاميذ نشاهد الملك عبدالله الأول المؤسس باستمرار وكثيرا ما كان الملك عبدالله يزورنا في المدرسة ويتحدث معنا وأحيانا يطرح علينا أسئلة في اللغة والفقه وفي احدى المرات شاهدني الملك المؤسس وسألني من أين أنت وقلت له من الفايز وعندما قلت أن مثقال جدي قال لي الملك أنت ابن سلطان ومسح على جبيني وأوصى مدير المدرسة علي كما كان يوصي على جميع التلاميذ.
وعن بداية الوعي السياسي لديه يقول انه من بيئة سياسية فكان كثيرا ما يجلس في منزل عمه عاكف الفايز الذي كان يحبه كثيرا ويستمع لأحاديث السياسيين وخاصة سليمان النابلسي وغيره، كما كانت المدرسة بحسبه مجالا آخر لتعليم القومية إذ يقول أن مديرها حمد الفرحان والدكتور ناصر الدين الاسد هما من غرسا في أبناء جيله في المدرسة الوعي والروح القومية.
ومن عمان ينتقل الفايز إلى مصر لإكمال الدراسة الثانوية هناك ثم يعود إلى عمان مرة أخرى ليغادرها إلى العراق في عام 1949 لدراسة الحقوق لتبدأ مرحلة جديدة في حياته السياسية حيث تعرف هناك على شاعر فلسطيني اسمه أيوب طه الذي بدا بإعطائه نشرات ومطبوعات حزب البعث العربي الاشتراكي والتي وجد فيها ضالته ويقول في احد الأيام قررت قيادة حزب البعث توزيع منشور في كل أنحاء العراق وكان نصيبي أن أوزع المنشور في كلية الحقوق ومع الفجر انطلقت إلى الكلية وكانت خالية الا من الحارس الذي كان يصلي فدخلتها دون أن يشعر بي وقمت بتوزيع المنشور في جميع أنحاء الكلية وحتى في غرفة العميد وخرجت دون أن يراني وفي الصباح اكتشفت أن المنشور لم يوزع إلا في كلية الحقوق.
ويضيف وبعد أسبوع من تاريخ توزيعي للمنشور طلب مني الأديب المرحوم عبد الرحمن منيف الذي كان احد أعضاء قيادة حزب البعث أن أقابله في مكتب الحزب الرئيسي وعندما ذهبت طلب مني أن اقسم يمين الحزب أمامه، وقال لي منذ الان أنت بعثي ومنذ ذلك الوقت بدأ نشاطي الحزبي ولكن بعد فترة من الوقت يقول الفايز أن السلطات العراقية بدأت بحملة مضايقات للعديد من الطلاب العرب الناشطين سياسيا وتم فصل بعضهم من الجامعة وكنت احد المفصولين وقررت السلطات العراقية تسفيرنا من بغداد وعدت إلى عمان ومكثت بلا عمل.
الفايز يقول إن عمان في الخمسينيات كانت أجواؤها مليئة بالعمل السياسي والحزبي وكانت المظاهرات الكبيرة، ويضيف أتذكر أنني كنت في منزل عمي عاكف وكان معي بيان حزب البعث الذي كان يرد فيه على بيان رئيس الحكومة هزاع المجالي الذي تصادف وجوده أيضا في منزل عمي فقلت له يا باشا معي أمانة لك فأعطيته البيان فضحك وقال لقد وصلني قبل أن تعطيني إياه ولم يغضب مني.
الفايز يخبرنا انه عندما كان هزاع المجالي رئيسا لمجلس الإعمار الذي كان مسؤولا عن مشاريع تنموية ذهب اليه وطلب منه أن يعينه في المجلس خاصة وانه يجيد اللغة الإنجليزية وفعلا قرر هزاع تعيينه ليبدأ حياة الوظيفة ثم يرقى في المجلس ولكن نشاطه الحزبي يجعله عرضة للاعتقال وفعلا تم اعتقاله مع مجموعة من قيادة البعث ليمكث 48 يوما وبعدها يتم الإفراج عنه وجميع السياسيين الذين كانوا في السجن.
ويخبرنا انه خرج من السجن ليجد سيارة عمه عاكف الذي كان وزيرا آنذاك بانتظاره ويذهب مباشرة إلى مكتب عمه الذي يخبره أن جلالة الملك الحسين يريد رؤيته ويصطحبه إلى الديوان الملكي ليدخل على مكتب فيه عدد من الوزراء والنواب ثم يتركه عمه ليأتي موظف ويقول حاكم بيك وينظر من حوله إذا كان هناك شخص اسمه حاكم غيره فلم يجد ويصطحبه إلى مكتب فيه جلالة الملك حسين وعمه عاكف ويسأله الملك عن صحته وأحواله.
الفايز يخبرنا انه ذهب إلى دمشق عام 1966 للمشاركة في أعمال المؤتمر القومي لحزب البعث العربي الاشتراكي، ومن ذاك المؤتمر تتغير حياة الفايز كليا حيث تم انتخابه عضوا في القيادة القومية إضافة إلى ثلاثة من رفاقه الأردنيين (مجلي نصراوين، محمود المعايطة وضافي الجمعاني ).
يقول الفايزانتقلت للإقامة في دمشق استجابة لقرار المؤتمر الذي يلزم أعضاء القيادة القومية الإقامة في دمشق، وبدات حياة جديدة هناك حيث أصبحت مسؤولا عن مكتب المنظمات الشعبية في الحزب، مشيرا إلى أن الأمين العام للحزب آنذاك كان رئيس الدولة السورية الدكتور نور الدين الاتاسي مشغولا بشؤون الدولة فكان الأمين المساعد صلاح جديد الذي ترك رئاسة الأركان في الجيش السوري من اجل التفرغ للعمل الحزبي فأصبح يدير شؤون الحزب.
وخلال عمله الحزبي في سوريا نشأت علاقة خاصة وصداقة بين الفايز والاتاسي وصلاح جديد، ويروي لنا الصراع الذي كان دائرا بين أقطاب الحزب والدولة في سوريا ويقول لقد بدا واضحا للجميع أن هناك خلافات داخل قيادة الحزب والدولة فكان هناك خلاف بين وزير الدفاع آنذاك حافظ الاسد من جهة ورئيس الدولة الاتاسي وصلاح جديد من جهة أخرى وعمل الجميع في القيادة على تأجيل الخلافات إلى مؤتمر الحزب من اجل الحسم في المؤتمر ويصف الفايز الخلافات بأنها كانت صراعا على السلطة ليس أكثر.
ويقول انعقد المؤتمر القومي للحزب عام 1970 وكان عدد أعضائه 78 مندوبا وحضر الاتاسي وجديد وحافظ الأسد المؤتمر ورفض المؤتمر توجهات الأسد ولم يقف معه إلا خمسة أعضاء، وأثناء المؤتمر كان الصراع محتدما ولكن بمجرد انتهاء أعمال المؤتمر كان الجيش قد طوق قاعة المؤتمر وتم اعتقال رئيس الجمهورية الاتاسي وصلاح جديد والدكتور يوسف زعين وغيره من قيادة الحزب بأمر من الأسد.
ويضيف لقد استطعت الهرب من سوريا إلى لبنان مباشرة مع ثمانية أعضاء من القيادة القومية للحزب من اجل تنفيذ قرارات المؤتمر وقمت بالاتصال مع الطلاب البعثيين في أوروبا وبعض الدول العربية ولكن بعد فترة قليلة تم اعتقالي من قبل السوريين في بيروت ونقلت مباشرة إلى سجن المزة وبقيت هناك لمدة 23 سنة دون أن يسألني احد.
ويقول في السجن وجدت الاتاسي وصلاح جديد ومصطفى رستم ثم جاء ضافي الجمعاني وبقينا مع بعض طيلة فترة الاعتقال.
الفايز يخبرنا أن إدارة السجن طلبت منهم أن يكتبوا للرئيس حافظ الأسد استرحاما واعتذارا من اجل اطلاق سراحهم إلا أنهم كانوا يرفضون.
ويشير إلى أن إدارة السجن قررت تخصيص استراحة خاصة لأعضاء القيادة المسجونين لكي يستطيعوا أن يذهبوا إليها ويمضوا فيها الوقت وان تتم الزيارات العائلية لهم هناك.
ويقول أن زوجته وأبناءه كانوا يزورونه مرة كل شهر في الاستراحة.
الفايز يحدثنا عن لحظة خروجه من سجن المزة قائلا في عام 1993 وبينما كنت مع صلاح جديد في الغرفة وكنت احلق ذقني جاء قائد الحرس وقال لي يا أبا الفهد لملم أغراضك، فسأله صلاح إلى أين فقال سيتم إخلاء سبيل أبي الفهد وفعلا تم اخلاء سبيلي وتم نقلي من السجن إلى مكتب اللواء علي دوبا الذي كان مديرا للمخابرات السورية وقال لي أهلا رفيق ... فقلت له أي رفيق بعد 23 عاما في السجن .... فقال لي أن السيد الرئيس يحبك وهل لديك طلبات فقلت له أولا لا أريد أن اذهب من مكتبك بسيارات المخابرات وطلبت أن اتصل مع شخص سوري اعرفه وهو يقوم بإحضار سيارة من اجل أن تقلني من مكتب دوبا وطلبت منه أن اتصل بالسفارة الأردنية في دمشق أما الطلب الثالث فقلت له أريد أن أقدم التعزية إلى عائلة الاتاسي .
ثم طلبت منه الاستفسار عن احد الرفاق السوريين أما الطلب الأخير فقلت له لي ذكريات في سوريا وارغب بزيارة سوريا فيما بعد ولا أريد أن امنع من دخول سوريا ، فقال لي دوبا كل هذه الطلبات مستجابة .
ويروي انه اتصل مع السفير الأردني في دمشق وكان آنذاك نايف الحديد واخبره انه تم اطلاق سراحه ثم قام بالتعزية بالاتاسي الذي يقول انه أحبه كثيرا .
ويقول انه بمجرد أن وصل إلى السفارة الأردنية وجدت السفير والموظفين بانتظاري وتم تصويري وقاموا بإعطائي ورقة مرور لأنه لا يوجد معي جواز سفر ، ويشير الى انه تفاجأ باتصال وهو في السفارة من عمه عاكف وابنه فهد وغيرهما من العائلة .
ويقول انه أمضى في دمشق يوما واحدا ثم جاءت عائلته واصطحبته من دمشق الى عمان .
ويخبرنا أن أول شخص أحب أن يراه بمجرد خروجه من السجن هو عمه عاكف إذ انه رعاه منذ صغره .
ويحدثنا انه وهو عائد من الشام وعلى الحدود الأردنية سأله احد الصحفيين هل استقلت من الحزب فقلت له لن يقيلني من الحزب إلا الموت .
الفايز يقول انه في اليوم الثالث من خروجي من السجن زارني الراحل الملك حسين رحمه الله في منزلي وسألني عن أحوالي وصحتي وقال لي أن بلدك لن تبخل عليك بشيء وطلبت من جلالته أن يعمل على إطلاق سراح ضافي الجمعاني الذي كان ما زال في سجن المزة ، فقال لي جلالته سأعمل على إطلاق سراحه .
ويقول عندما توفي ابني حضر جلالة الملك حسين الى منزلي ليقدم التعازي وتحدثت مع جلالته في موضوع ضافي الجمعاني فقرر إرسال رئيس مجلس الأعيان زيد الرفاعي الى دمشق من اجل إطلاق سراح الجمعاني وفعلا ذهب الرفاعي وزار الأسد وتم إطلاق سراح ضافي .
الفايز استمر في العمل السياسي ولكنه لم يعد الى أي من حزبي البعث في الأردن لأنه يرفض أن يكون البعث حزبين .
و رأس لجنة التعبئة الوطنية للدفاع عن العراق التي شكلتها أحزاب المعارضة والنقابات المهنية ومجموعة من الشخصيات السياسية ويقول أن أكثر موقف أحزنه في حياته هو إعدام الرئيس صدام حسين
عن الراي

  • 1 رامي السرور 9/21/2013 8:21:46 AM

    أنا معجب جدآ بشخصية البطل الشيخ حاكم الفايز

  • 2 رضى الفران 12/6/2013 6:56:18 PM

    رحمة الله عليه وغفر له وجعله من من أهل الجنة شخصية عصامية فعلاً ومناضل من العيار الثقيل اعتقد أنه لن يتكرر أمثاله في وطننا

  • 3 شايش النعيمي 12/6/2013 8:18:28 PM

    رحمه الله واسكنه فسيح جنانه والهم اهله الصبر والسلوان

  • 4 عايد الحراحشه 12/7/2013 8:26:48 AM

    رحمك الله يا بطل

  • 5 امية الشوبكي 12/8/2013 3:32:42 AM

    ليس مهما رحيل جسده ....المهم أنه زرع روح النضال والمقاومة في أرواح الملايين بملحمة الصمود التاريخية التي حفر سطورها بدمه وروحه ودفع ثمنها من زهرة شبابه الذائب المحترق خلف قضبان السجون لأكثر من عشرين عاما لم يفكر فيها للحظة أن يستسلم لأنه أراد أن يعطي درسا للأجيال القادمة بأن يقولوا " لا " مهما كان الثمن الغالي الذي سيدفعونه ...أتضاءل وأتقزم أمام صمودك الأسطوري يا حاكم الفايز ....أذوب خجلا من صلابتك في الثبات على قناعاتك وثوابتك التي دفعت ثمنها غاليا .....

  • 6 غدير حاكم 12/10/2013 9:11:16 AM

    كم هو صعب الفراق وكم هو صعب تحمل البعد , لكن ما يعزيني هو حب الناس وإعجابهم الشديد بمواقفك يا من أفخر باسمه , قهذا الأمر يمدني بالصبر والقوة لكن الدمع لن يتوقف فهو خارج عن الإرادة ,لك الرحمة والمغفرة من الله جل وعلا

  • الاسم: *
  •  
  • الايميل:
  •  
  • التعليق: *

  •  

facebook
twitter
Youtube
Ammon on Apple Store
Ammon on Play Store
مواعيد الطيران
مواعيد الصلاة
rss