facebook
twitter
Youtube
Ammon on Apple Store
Ammon on Play Store
مواعيد الطيران
مواعيد الصلاة
rss
  • اخر التحديثات
  • الاكثر تعليقا





عقلية المشكلة والإشكال


د. رحيّل غرايبة
30-10-2012 04:17 AM

هناك أمر خطير يستدعي انتباهي دائماً ويقفز أمام ناظري بشكل دائم ومتكرر في كل يوم، وفي كل مكان تقريباً؟ في البيت والشارع والمدرسة والجامعة والمعمل والنادي، وفي كل مسارب الحياة وأثناء التعامل مع الأشياء الجديدة والقديمة على حد سواء، وكأن العقل الإنساني يسهل برمجته نحو الاستغراق في المشكلة والاستمتاع بالبحث عنها عند فقدها، والسعي الحثيث لخلقها، بل ينقلب السلوك أحياناً لتحويل الحلول إلى مشاكل، وكأن الحياة لا تحلو إلاّ من خلال الشعور بالإشكال والاستغراق فيها.

لقد تم تحويل "الدين" إلى مشكلة ومادة للصراع، مع أن الله عز وجل أنزل الدين وبعث الرسل، لحل مشاكل الناس والتجمعات البشرية من خلال تزكية نفوسها، وإيجاد الوازع الديني الذي يدعو إلى الالتزام بالحق والعدل، ومن خلال ايجاد مرجعية قيميّة للتحاكم اليها عند الاختلاف، وهذا يمثل جزءاً يسيراً من المعنى المتضمن في قوله تعالى: " وما أرسلناك إلاّ رحمة للعالمين".

كما تم تحويل "الرياضة" إلى مادة إشكالية، ووسيلة لخلق الصراعات وإذكاء جذوة التعصب بين أتباع الأندية والفرق الرياضية، ولقد أدّت مباراة رياضية بين الجزائر ومصر قبل عام أو أكثر إلى قطيعة بين بلدين عربيين شقيقين، على سبيل المثال ، والأمثلة في هذا المجال لا حصر لها ولا عد، وذلك بدلاً من جعل الرياضة مادة للتقارب والتواصل بين اللاعبين، وبدلاً من جعلها وسيلة للتسلية ولتفريغ طاقات الشباب وتخفيف المعاناة، وتحسين العلاقات بين الناس وبين الدول.

يتم تحويل "السيارات" أحياناً إلى وسيلة لزهق الارواح وحرب شوارع وكسر عظام الأطفال، وتلويث الجو، وإثقال كواهل الأسر وإرهاق موازنات الدول من أجل الحصول على الوقود ومصادر الطاقة، فضلاً عن ارساء عادات التفاخر الطبقي ومظاهر البذخ الممجوج بين فئات المجتمع.

أصبحت "التلفونات والخلويات" عند بعضهم وسيلة للإزعاج وتقطيع العلاقات، وأصبحت من أكبر عوامل الطلاق بين الأزواج وتفسيخ الأسر وضياع الأطفال، فضلاً عن استخدامها للتجسس والتنصت على عباد الله، بل أصبحت من أخطر وسائل الاغتيال عن بعد، وتعقب الخصوم.

لقد تم تحويل "الطاقة الذرية والنووية" إلى قنابل مدمرة، وسبب عظيم من أخطر أسباب فناء الجنس البشري وقتل الحياة وتلويث البيئة وإظهار الفساد في البر والبحر، وتعظيم للخطر الذي يحيط بالكون الذي سخرّه الله، وسخّر كل شيء فيه لخدمة الإنسان. " لقد ظهر الفساد في البر والبحر بما كسبت أيدي الناس".
كيف استطاع الإنسان بعبقرية أن يحوّل "العلم والمعرفة" إلى استخراج وسائل القتل والتدمير والإيذاء، لنفسه ولمن حوله، وكيف تطور حس صناعة الاشكال لدى العقل الإنساني لينتقل إلى طبقة الأوزون والغلاف الجوي، فأحدث ثقوباً تتسلل منها الاشعاعات الضارة التي تلحق الضرر بالكائنات، وكيف طوّر أنواعاً من السموم تستطيع ازهاق الروح بسهولة ويسر، ودون القدرة على كشف أسباب الموت.
لقد أبدع العقل البشري عندما اهتدى إلى ايجاد "السلطة الحاكمة" من أجل إدارة شؤون التجمعات البشرية، وحل مشكلاتها ووأد خصوماتها، وحراسة الحقوق وإعادتها إلى أصحابها، وردع الظالم عن ظلمه، ولكن بقدرة قادر أصبحت "السلطة" من أكبر مصادر الاختلاف والنزاع، وأصبحت أكبر عامل من عوامل ازهاق الأرواح وسكب الدماء وتدمير البلاد وقتل العباد، وما يحدث في سوريا وفي كل بلدان العالم أوضح دليل على تحويل ما يفترض أنه حل إلى مشكلة.
ينبغي أن نفكر في أنفسنا مليَّاً، من أجل الاجابة على السؤال المهم اجابة جماعية مسؤولة: كيف نقلل مشاكلنا، وكيف نحلها، وكيف نحول دون تحويل الحلول إلى مشاكل أكثر تعقيداً وأكثر إشكالاً، إذ يجب البحث الدائم عن عيون الناس وعقلائهم، الذين وصفهم الرسول صلى الله عليه وسلم: " مفاتيح للخير مغاليق للشر". من أجل زيادة منسوب الصلاح وتقليل منسوب الشر من خلال وضع حد لتقنية خلق المشكلات وتعظيمها.

العرب اليوم




  • لا يوجد تعليقات

تنويه
تتم مراجعة كافة التعليقات ،وتنشر في حال الموافقة عليها فقط.
ويحتفظ موقع وكالة عمون الاخبارية بحق حذف أي تعليق في أي وقت ،ولأي سبب كان،ولن ينشر أي تعليق يتضمن اساءة أوخروجا عن الموضوع المطروح ،او ان يتضمن اسماء اية شخصيات او يتناول اثارة للنعرات الطائفية والمذهبية او العنصرية آملين التقيد بمستوى راقي بالتعليقات حيث انها تعبر عن مدى تقدم وثقافة زوار موقع وكالة عمون الاخبارية علما ان التعليقات تعبر عن أصحابها فقط .
الاسم : *
البريد الالكتروني :
اظهار البريد الالكتروني
التعليق : *
بقي لك 500 حرف
رمز التحقق : تحديث الرمز
أكتب الرمز :