facebook
twitter
Youtube
Ammon on Apple Store
Ammon on Play Store
مواعيد الطيران
مواعيد الصلاة
rss





دعونا نقف أمام المرآة


جهاد المنسي
24-04-2013 03:56 AM

دعونا نعترف أن السنوات الثلاث الماضية كانت سلبية؛ فلم نقم فيها بقفزتنا الإصلاحية التي نريد، ولم نستطع عبرها إحداث النقلة النوعية في المجتمع، وإنجاز مجتمعنا المدني الديمقراطي الإصلاحي الذي نبحث عنه كلاميا، ونقف ضده عندما يحين وقت التطبيق.
ما نزال نتحدث بخلاف ما نفعل، ونبحث عن كلمات قاسية للنقد والتجريح والشعبوية، بدون أن نبادر إلى تعليق جرس التغيير الحقيقي والإصلاح.
البعض يختبئ وراء عباءة القومية والمعارضة، وأحيانا اليسار، لتسويق رؤيته المحافظة والتقليدية، وتمرير شعبويته. وآخرون يختبئون وراء عباءات محافظة وتقليدية، وبعضها ليبرالية، لوقف أي إنجاز إصلاحي يلوح في الأفق.
لكل طرف مسوغاته في تبرير ما يفعل، وكل فرد يستطيع البحث في بواطن الكتب والاستعارة من مفكرين وفلاسفة، وأحيانا شعراء وحكماء، لإيصال الرسالة التي يريد. وأولئك جميعا، يصلون إلى الهدف عينه في نهاية المطاف، وهو قطع الطريق على عملية التطور، وإعاقة بناء الدولة المدنية الحديثة التي تؤسس لمرحلة إصلاح مبني على المساواة، والحق في التعبير، وإشاعة الحريات العامة والصحفية.

وحتى يصل أولئك إلى ما يريدون، فإنه لا يضيرهم التدثر بعباءة ماركس وإنجلز لمخاطبة تيار اليسار، ولكنهم في الحقيقة يدافعون عن فكرهم التقليدي الرجعي. كما أن البعض يستحضر مقولات رجال دولة سابقين للدفاع عن رؤيتهم المحافظة. فيما يتكئ فريق ثالث على الحراك الشعبي للوصول إلى غاياته غير الإصلاحية البعيدة عن مطالب الحراكيين الحقيقيين، الذين يبغون أردنا وطنياً ديمقراطيا، وليس أردنا منغلقا متخوفا من كل شاردة وواردة، ومن كل فكرة تطرح، ومن كل مطلب للإصلاح.

مثل أولئك كثر في مجتمعنا. ومن يحملون مشعل الإصلاح الحقيقي، المبني على الديمقراطية الحقة، ما يزال صوتهم خافتا، ونَفس بعضهم أحيانا قصيرا، خاصة أن "لوبيات" التيارات التقليدية والمحافظة، وأولئك المختبئين وراء عباءة التقدم واليسار والمعارضة، ما تزال تتحكم بالمشهد، وبالكثير من مفاصل الدولة، ولديها القدرة على استغلال التشهير والإشاعة وقلب الحقائق في سبيل تحييد قطار الإصلاح عن مساره الصحيح، كما القدرة على الوصول إلى مطارح لا يستطيع تيار التنوير والتقدم الوصول إليها.

مشكلتنا أن الإشاعة والاتهام والتضليل عند سواد مجتمعنا هي حقيقة مسلم بها. ولهذا، يغيب صوت العقل، ويبدو أن الشتم وكيل التهم جزافا أقرب إلى قلوب الناس من الدعوة إلى تحكيم العقل والمنطق؛ ومن يدعو لذلك يصنف فورا بالدفاع عن الحكومة (أي حكومة)، والمهادنة والجبن والعجز، وربما تصل أحيانا التهم إلى حد التخوين وتلقي دعم خارجي.

نعم، يتقن أولئك (الكُثر) فن الاتهام، والتشكيك والتجريح، ويلتحفون الدفاع عن الوطن وسيادته واستقلاله لتمرير آرائهم، وهم أبعد ما يكون عن ذلك، ولو لاحت لهم الفرصة لأشبعوا الوطن سلبا ونهبا وفسادا وإفسادا.
لأولئك نقول: إن الإصلاح لا يبنى ولا تشَّيد مداميكه بالتمني والكلام، بل هو بحاجة إلى جهد وفعل وروافع، أبرزها قوانين ناظمة له. والمجتمع المدني لا نصل إليه ونحن نختبئ وراء عباءات فرعية، ونرفض تجاوز ما استقر في عقولنا وما ترعرعنا عليه عبر سنوات سابقة، من خلال ضخ غير مدروس لكل ما يفرقنا.

وحتى نصل لبداية الطريق، يتوجب أن يقتنع الجميع بالإصلاح. والجميع هنا تعني ضرورة قناعة كل مفاصل الدولة؛ سواء الأحزاب أو النقابات أو مؤسسات المجتمع المدني، وقبلها البرلمان بشقيه (أعيان ونواب)، ورجالات الدولة وأجهزتها المختلفة، والحكومات المقبلة، ومراكز القوى؛ أن يقتنع كل أولئك أننا بالفعل نريد الوصول إلى طريق الإصلاح، وأننا عقدنا العزم على ذلك بدون عراقيل من هذه الجهة أو تلك.

قبل أن نصل إلى ذلك، يتوجب على الجميع الوقوف أمام مرآة حقيقته، والتمعن فيها مطولا، ومجابهة نفسه بحقيقة، وسؤال ذاته بأي وجه يتحدث، وأن يقرر إنهاء حالة تعدد الوجوه والأقنعة، وأن يتحدث بلغة حقيقية بدون زيف أو تجميل، وبدون الاختباء وراء أقنعة ومساحيق.

jihad.mansi@alghad.jo
الغد




  • لا يوجد تعليقات

تنويه
تتم مراجعة كافة التعليقات ،وتنشر في حال الموافقة عليها فقط.
ويحتفظ موقع وكالة عمون الاخبارية بحق حذف أي تعليق في أي وقت ،ولأي سبب كان،ولن ينشر أي تعليق يتضمن اساءة أوخروجا عن الموضوع المطروح ،او ان يتضمن اسماء اية شخصيات او يتناول اثارة للنعرات الطائفية والمذهبية او العنصرية آملين التقيد بمستوى راقي بالتعليقات حيث انها تعبر عن مدى تقدم وثقافة زوار موقع وكالة عمون الاخبارية علما ان التعليقات تعبر عن أصحابها فقط .
الاسم : *
البريد الالكتروني :
اظهار البريد الالكتروني
التعليق : *
بقي لك 500 حرف
رمز التحقق : تحديث الرمز
أكتب الرمز :