facebook
twitter
Youtube
Ammon on Apple Store
Ammon on Play Store
مواعيد الطيران
مواعيد الصلاة
rss





اشكالية الحركات الاسلامية


11-01-2008 02:00 AM

جميعنا يعلم أن عالمنا العربي و الاسلامي اصبح مليء بالعشرات من الحركات الاسلامية ، و ان كانت تختلف احيانا في بعض طروحاتها الا أن المتتبع لفكر و مسيرة معظم الحركات و الاحزاب الاسلامية يجد انها تتشارك في معظمها بالكثير من الجوانب الاساسية مع اختلاف في بعض الجزئيات ،طبعا هناك العديد من الاشكاليات لهذه الاحزاب ، و التي كانت سببا في نشوء ظاهرة التطرف و التعصب في عالمنا العربي و الاسلامي ، حتى ان بعض تلك الاحزاب كانت تُعتبر الرحم الذي نشأ ت فيه بعض تلك الحركات المتطرفة و الحضن الذي كبُرت و ترعرعت فيه ،

للأسف أن أيا من هذه الاحزاب لم تستفد من تجارب سابقاتها و سارت على نفس الخُطى و ارتكبت نفس الاخطاء و ربما في بعض الاحيان بوتيرة اكبر من سابقاتها ،

حاولت أن ألخص بعضا من تلك الاشكاليات حسب وجهة نظري الشخصية طبعا ، و ذلك في محاولة لفهم اسباب الفشل الذي منُيت به العديد من تلك الحركات هذا من جهة ، و من جهة اخرى لمعرفة سبب عدم قدرة البعض الاخر على التقدم الى الامام رغم عمرها الطويل نسبيا مقارنة مع التيارات الاخرى ،

أما أهم هذه النقاط فهي :

1- احتكار الاسلام :
ربما كانت هذه النقطة تٌعتبر اهم اول اشكالية من اشكاليات تلك الحركات و الاحزاب ، فكلٌ ينظر الى نفسه على انه هو الممثل الشرعي الوحيد للدين الاسلامي الذي أنزل على سيدنا محمد عليه السلام ، و أنه الناطق الرسمي بإسمه ، و أنه الوحيد المُطبق لهذا الدين و لأحكامه الشرعية ، فضلا عن أنه الفاهم الوحيد لهذه الشريعة ،
و بناءا عليه فإن أي شخص غير منتمي لهذا الحزب فهو بالضرورة غير منتمي الى الدين ، حتى و ان كان ينتمي الى حزب اسلامي آخر !
و ربما لا نبالغ لو قلنا ان بعض الاحزاب تُدرج من لا ينتمي اليها تحت باب ( أهل الذمة ) !!!
و هذه النقطة ( احتكار الاسلام ) تظهر حتى في تعامل هذه الاحزاب مع بعضها البعض ، و عدم التعاون بينها يُرد الى هذه النظرة ، و كلٌ يتهم الاخر بأنه يخترع دينا جديدا .

اريد أن أقول ، أن الاسلام دين عالمي ، للبشرية كلها ، ليس حكرا على حزب او حركة او جماعة ، هكذا كان و هكذا سيبقى الى أن يرث الله الارض و من عليها .


2- نظرة الكره للمجتمع :
تُعتبر هذه ثاني اهم اشكالية ، و هي تُشكل مع النقطة الاولى نواة كل فكر متعصب و متطرف ظهر على الساحة ،
تلك النظرة القائمة على الحقد و الكره للمجتمع و الرغبة الجامحة في الانتقام منه ، و التي يرجعونها ( على حد زعمهم ) الى الاسلام و تعاليمه ، و الاسلام منها بريء ،
تلك النظرة التي كانت سببا في كل تلك التصرفات القاسية التي تصدر عن اعضاء تلك الجماعات ،
تلك النظرة التي ترى العاصي او المقصر كافرا بالله و جاحدا للدين يجب استئصاله ، بل حتى انها تذهب الى اكثر من ذلك عندما تصف من يُخالفها بالرأي ( حتى و ان كان ملتزما دينيا ) بالكفر و الالحاد ،

هذه النظرة تأتي لتُخالف أهم ما قام عليه الدين الاسلامي و هو الشفقة و الرحمة ،

ففكرة الاسلام الاولى تقوم على الرحمة و الاشفاق على الناس و الرغبة في انتشالهم من الظلمة التي يعشونها ليملئ نور الاسلام حياتهم ، و هذه الصفة تظهر جلية و واضحة في سيرة الرسول الكريم العطرة سواءا عند وجوده في مكة بين المشركين او عند ذهابه الى الطائف او فيما تلا ذلك من احداث ، معطيا بذلك اروع الامثلة في الشفقة و الرأفة بالمجتمع حتى في قمة ابتعاده عن الله .

( اللهم اهدي قومي فإنهم لا يعلمون ) هذه كانت كلماته عليه السلام عند حاربه الكفار و آذوه ،
( دعهم يا جبريل لعل الله يُخرج من بين اظهرهم من يعبد الله ) و هذه كانت كلماته عندما أدماه أهل الطائف و جاءه جبريل يُخبره أن ملك الجبال يستأذنه في يطبق الجبلين عليهم جزاءا لكفرهم و أذيتهم للرسول .

هل يوجد شفقة و رحمة أكثر من هذا ؟
الم يكن الرسول الكريم قادرا على أن يدعوا ربه ليُهلك اهل الطائف و الكفار و كل من يُخالفه و يُخالف شرعه ؟ و سيكون معذروا في هذا نظرا لما لاقاه من اضطهاد و أذى ،

لكنه عليه السلام ابى ان يفعل ذلك ليبين لنا نقطة هامة و هي أننا لا نكره الناس بل نكره بعض افعالهم ، و هذا يتطلب منا بالضرورة أن ننظر اليهم بعين الشفقة عند ارتكابهم لاي خطأ ، نشفق عليهم لانهم ابتعدوا عن جادة الصواب و نحاول ان نساعدهم في العودة اليها ، لا أن نحقد عليهم و نكرههم و نقضي عليهم !

هذا هو لب الاسلام ، و لذلك استحق ان يكون هذا الدين للبشرية جمعاء و ان يكون هذا الرسول رسولا لكل الناس .


3- الاحزاب الاسلامية و الحركة الثقافية :
المتتبع لنشاط تلك الاحزاب و الحركات يجدها بعيدة كل البعد عن الحركة الثقافية في المجتمع ، و لا تقدم اي نشاط ثقافي حقيقي يُذكر ،
فنشاط تلك الحركات يتمثل في بعض اللقاءات مع شريحة الشباب حيث يتم القاء خطاب سياسي عليهم او تقديم فتاوى شرعية ، او سرد تاريخي .
اما المطبوعات و الدوريات التي تصدر ، فمظمها ذو طابع سياسي فقط ،
و حتى تواجد رموز تلك الحركات في المنابر الثقافية يكاد يكون معدوما .
و لا نجد اي شكل واضح من اشكال الحركة الثقافية ،
مع العلم ان الاسلام قد اعتنى بالجانب الثقافي بكافة جوانبه و اشكاله و أثراه و طوره و ارتقى به الى اعلى الدرجات حتى اصبح عنوانا للحضارة الاسلامية .


4- العيش في زمن المعتزلة :
ان العيش في زمن المعتزلة و الخوارج يتطلب وجود عدو لمحاربته ، و طرفا اخر لمخالفته ، فهذا معتزل ، و هذا خارج ، و هذا قدري ، و هذا و هذا .... ،
لذلك فإن محاولة استحضار تلك المرحلة من التاريخ الاسلامي و القاؤها على حاضرنا و العيش في كنفها يتطلب منا اعادة احياء تلك الفرق المنتهية من جديد لمحاربتها ، و هذه النقطة تُُعد من أحد الاشكاليات الهامة التي تُعاني منها تلك الحركات .


5- ردود الافعال و غياب الاستراتيجية :
نجد ان معظم تصرفات تلك التيارات قائمة على مبدأ الفعل و رد الفعل ، و ليس على مبدأ النظرة الاستراتيجية المدروسة بشكل علمي و دقيق ، و بالتالي فإن ردود الافعال غالبا ما تتسم بالفوضوية و الخطأ في التقييم .


6- الاجندة المتكاملة :
السؤال الذي يطرح نفسه و الذي طرحه الكثيرين : هل يملك جماعة الحركات الاسلامية اجندة متكاملة في حال وصولهم الى اعلى المناصب السياسية في اي بلد ؟
هل يستطيعون ان يديروا شؤون الامة ؟
أم أن امكانياتهم تتوقف عند ادارة مكاتبهم و شؤونهم الخاصة فقط و بعض الجمعيات ؟

ربما لن أجيب على هذا التساؤل ، فالواقع هو الذي يُجيب عنه بشكل واضح .


7- السياسة الدولية :
اذا كانت تلك الحركات لا تملك اجندة داخلية ، فهل سيكون لها اجندة خارجية ؟
و اذا كانت نظرتها لمجتمعاتها كما ذكرتُ في النقطة الثانية ، فكيف ستكون نظرتها و طريقة تعايشها مع باقي الاطراف التي تعيش معنا على ظهر هذه البسيطة ؟


أخيرا – انا لا اقصد بهذا ان اقدم هذه الاشكاليات على انها اشكاليات في الدين و لم أُشر الى هذا لا من قريب و لا من بعيد ، و لكنها اشكاليات في بعض الحركات و التيارات التي تتخذ من اسم الدين غطاءا لها ، و هي لا تعلم انها بذلك تساهم في فصل الدين عن المجتمع و الدولة ، فإذا كان العلمانيون ينادون بفصل الدين عن الدولة فإن هذه الحركات ساهمت في تكريس هذه الفكرة و العمل عليها من خلال تأطير الاسلام و تحزيبه و احتكاره و محاولة افراغه من مفاهيمه الاساسية .


yousco1@yahoo.com




  • لا يوجد تعليقات

تنويه
تتم مراجعة كافة التعليقات ،وتنشر في حال الموافقة عليها فقط.
ويحتفظ موقع وكالة عمون الاخبارية بحق حذف أي تعليق في أي وقت ،ولأي سبب كان،ولن ينشر أي تعليق يتضمن اساءة أوخروجا عن الموضوع المطروح ،او ان يتضمن اسماء اية شخصيات او يتناول اثارة للنعرات الطائفية والمذهبية او العنصرية آملين التقيد بمستوى راقي بالتعليقات حيث انها تعبر عن مدى تقدم وثقافة زوار موقع وكالة عمون الاخبارية علما ان التعليقات تعبر عن أصحابها فقط .
الاسم : *
البريد الالكتروني :
اظهار البريد الالكتروني
التعليق : *
بقي لك 500 حرف
رمز التحقق : تحديث الرمز
أكتب الرمز :