facebook
twitter
Youtube
Ammon on Apple Store
Ammon on Play Store
مواعيد الطيران
مواعيد الصلاة
rss





الأردن ومعارك الأشقاء


29-03-2015 04:19 AM

أخيرا أدرك الأشقاء أن عليهم قلع شوكهم بأيديهم العربية،وأن واشنطن كانت ستضحي بالخليج العربي كله على مذبح الملف النووي الإيراني ، واليمن الجزء قبل الأخير من قطع الجبن التي يقدمها الوزير جون كيري للسيد الإيراني ، فانتفظت الدول الخليجية بقيادة السعودية لردع تنظيم الحوثي الذي أعادت إيران إنتاجه وقامت برعايته كفرقة من جيشها بكل تكتيك وتمويل وتدريب منذ سنوات، فيما الدول العربية الشقيقة بقيت صامتة سياسيا وعسكريا ولم تستغل الفرصة لتقوية شرعية الرئيس عبدربه هادي بالتمويل الكافي والدعم العسكري والمعاهدات المشتركة و مواجهة إيران بشكل مباشر كما تواجه هي بشكل سافر وتكشف سيطرتها وأطماعها الإمبراطورية.

ومن الطبيعي عندما تقرر المملكة العربية السعودية عدم الاعتماد على الوعود الأميركية والأوروبية وتحزم أمرها لحماية الركن الجنوبي للجزيرة العربية و كسر الفك الإيراني المفترس في باب المندب، وتعتمد تحالفا عربيا لردع الغزو الإيراني بأيدي الحوثيين وأعوانهم،أن تجد الأردن كعادته على عهد الأخوة، سندا للجميع دون حسابات مسبقة أو مصالح انتهازية ولا مؤتمرات اقتصادية لدعمه بالمليارات والمشاريع الإستثمارية.

بكل هدوء تنشب الحروب الطاحنة والأزمات السياسية في بلاد العرب وتتحرك ماكينة المال بلا سقف ولا حساب، مع وضد، فيما إنقاذ بلد من كارثة اقتصادية لا يستوقف أحدا، ومع هذا لم يسمع أحد أي مسؤول أردني سخر أو استخف أو غمز من قناة الأشقاء، وتمنع الحكومة الأردنية أي فعالية أو مادة تتضمن إساءة لأي دولة عربية شقيقة وخصوصا دول الخليج العربي التي يعتبرها الأردن عمقا شعبيا وسياسيا واستراتيجيا، فضلا عن حرصه على أمن واستقرار دول الخليج الشقيقة أمام التهديد الكبير لاستقرار المنطقة ومستقبل الكيان العربي برمته، رغم إغماض أعين المسؤولين والقيادات العربية عن الحقيقة المروعة التي تنتظر الجميع بعد الإنتهاء من حروب سوريا والعراق واليمن وانكشاف الخطة الرئيسة بين الولايات المتحدة وإيران .

الغريب أن الجميع يعلم شراسة المعركة التي يخوضها الأردن مع تحدياته الاقتصادية، فهو يعاني من الضنك الشديد والشح في الموارد المالية ومقياس غلاء المعيشة وصل معدلات قياسية والبطالة ارتفعت الى حدود غير مسبوقة وأسعار الطاقة تجاوزت حدود المعقول والمديونية العامة وخدمة دينها لامست حاجز 30 مليار دولار، وربع عدد السكان من الأخوة اللاجئين السوريين الذين توقفت عنهم غالبية المساعدات بعد أربع سنوات تحملها الشعب الأردني ، و مع هذا لم يتلق الأردن الدعم المناسب لا بالمليارات ولا بالملايين، سوى منحة الصندوق الخليجي باستثناء حصة قطر والتي كانت مشروطة الإنفاق على المشاريع غير المنتجة وتحديدا البنى التحتية كالشوارع والصرف الصحي والمواصلات .

إن تقديم الدعم المناسب الى الأردن للتخفيف مما يعانيه من ضغوط اقتصادية وفاتورة عسكرية وأمنية هائلة، ليس ضرورة أخوية فحسب، بل هو واحد من حلول قبول استمرار حائط الصد الشعبي ضد التدخلات الإيرانية و مناهضة المنظمات المتطرفة والإرهابية، وفي قراءة سريعة للدول التي سقطت تحت سيطرة إيران أو المتطرفين سنجد أن الحكومات أهملت شعوبها وتردت أوضاعهم حتى وقعوا تحت وطأة الضغط النفسي ، فمعاناة الناس اقتصاديا ومعيشيا وسياسيا هو ما يدفعها الى مقايضة العروبة بالأممية والإسلام بالطائفية والوطنية بالمصالح الخاصة ، وهذا من أخطر ما يواجهه عالمنا العربي في مستقبل الأجيال القادمة .

منذ سنوات وحتى قبل إسبوعين ونحن نسمع في الاجتماعات المغلقة لكبار المسؤولين في الإدارة الأردنية الجملة التالية : علاقتنا مع الأشقاء في الخليج لا تحددها المصالح ولا تهددها الاختلافات ، وإيران ليست في قاموس علاقاتنا خارج المنظومة العربية تحت أي ظرف، وهذا ما نعتبره حقيقياً وتاريخياً للنهج السياسي الأردني ، فلا تدخل في الشؤون الداخلية لأي قطر عربي، جاراً كان أم على ضفاف الخليج، إلا بما يخدم إطار الدفاع العربي المشترك ، كما هو حال «عاصفة الحزم» اليوم دعما للشقيقة الكبرى المملكة العربية السعودية والشرعية الوطنية اليمنية ، ولكن الى متى نبقى في حرب الاستنزاف الاقتصادي دون وقفة أخوية، فطالما كانت السعودية تحديدا الى جانب الأردن في كافة منعطفاته، والأردن الرسمي لا ينسى ذلك ، ولكن قليلا من التفكير بمصير الأشقاء في الأردن أو اليمن كما هي مصر سيوفر عناء التكاليف العسكرية في أي مستقبل غير مضمون. الرأي




  • لا يوجد تعليقات

تنويه
تتم مراجعة كافة التعليقات ،وتنشر في حال الموافقة عليها فقط.
ويحتفظ موقع وكالة عمون الاخبارية بحق حذف أي تعليق في أي وقت ،ولأي سبب كان،ولن ينشر أي تعليق يتضمن اساءة أوخروجا عن الموضوع المطروح ،او ان يتضمن اسماء اية شخصيات او يتناول اثارة للنعرات الطائفية والمذهبية او العنصرية آملين التقيد بمستوى راقي بالتعليقات حيث انها تعبر عن مدى تقدم وثقافة زوار موقع وكالة عمون الاخبارية علما ان التعليقات تعبر عن أصحابها فقط .
الاسم : *
البريد الالكتروني :
اظهار البريد الالكتروني
التعليق : *
بقي لك 500 حرف
رمز التحقق : تحديث الرمز
أكتب الرمز :