facebook
twitter
Youtube
Ammon on Apple Store
Ammon on Play Store
مواعيد الطيران
مواعيد الصلاة
rss
  • اخر التحديثات
  • الاكثر تعليقا





اللاجئون السوريون .. المكون الرئيسي الثالث في الأردن


اسعد العزوني
19-05-2015 03:57 PM

بعيدا عن الأخبار التقريرية والأرقام الإحصائية، لأن هذه مهمة الباحثين عن الأخبار، فإن اللاجئين السوريين في الأردن، باتوا يشكلون المكون الرئيسي الثالث في الأردن، وأنهم الأكثر نشاطا، وتجاوبا وحبا للحياة، بدليل أن كافة أفراد العائلة يعملون ويكسبون، فيما الشباب الأردني يشكو الطفر والبطالة، ناهيك عن البطالة التي تضرب وبقوة صفوف العمال الوافدين من المحروسة مصر، ومع هذا فإن الحكومة الأردنية تظهر كرما ما بعده كرم في مجال إصدار تصاريح العمل للوافدين من مصر.

الأمر الذي يحتاج لتفسير منطقي وعقلاني هو أن الحكومة الأردنية، دأبت على دب الصوت جهارا نهارا وبعد الشفق وقبله، بأن اللاجئين السوريين يشكلون ضغطا كبيرا على الأردن، ويقيني أن من يقرأ في الخارج، هذه التصريحات الحكومية المدروسة، يخرج بنتيجة مفادها أن اللاجئين السوريين، هم الذين يقتحمون الحدود الأردنية بكامل عتادهم، ويشتبكون مع حماة الحدود ويدخلون الأردن عنوة.

لكن الواقع يقول غير ذلك بطبيعة الحال، وهو أن هؤلاء اللاجئين يدخلون الأردن معززين مكرمين، وكأن هناك متعهدين للبحث عنهم وتجميعهم في مجموعات يأتون إلينا من بعيد ومن عمق سوريا، والأغرب أن هناك من يأتينا من المناطق المحاذية للحدود التركية، ولا أدري كيف وصلوا إلينا مع وجود الإشتباكات والبراميل المتفجرة من الجو والقصف الكيماوي، وما إلى ذلك من عبث تشهده سوريا التي باتت ضحية الطمع والجشع وسوء التقدير من قبل الجميع حاكما ومرتزقة.

لو أن الحكومة الأردنية حقا ترى أن اللجوء السوري إلى الأردن، يشكل ضغطا حقيقيا على البلد، لقامت ومن فورها وهذا حقها، بإغلاق الحدود أمام اللاجئين السوريين الذين ما عادوا يأتوننا من درعا القريبة علينا، من منطلق المثل الشعبي الدارج "الباب اللي بجيك منو الريح، سدو وإستريح "، لكن يبدو أن هذا الباب فيه من الخيرات اشيء الكثير، ولذلك نراه مشرعا، ومع ذلك يستمر الصراخ لزوم الموضوع.

هناك حل لا يؤثر سلبا على الأردن، وهو أنه في حال وجد الأردن الرسمي نفسه مضطرا لاستقبال اللاجئين السوريين، فإن عليه أن يشترط بناء لهم مخيمات حدودية لتأمين إقامتهم هناك، وأن يقوم المجتمع الدولي بالتكفل بنفقاتهم، وهناك قضية يجب التركيز عليها،لأنها مفتاح مهم في هذه القضية، وهي أن كافة الأطراف الإقليمية والدولية الفاعلة والتي تعبث في سوريا، لا تقبل إدخال اللاجئين السوريين إليها، وهذا سؤال يجب أن يثار.

لكن ما حصل هو أن هؤلاء اللاجئين فد خالفوا القانون الدولي برغبة وتسهيلات حكومية، وتسربوا بناء على تصاريح رسمية وكفالات لغالبيتهم، إلى المجتمعات المحلية الأردنية المرهقة من الفقر والبطالة، وكأن الوضع بحاجة لهؤلاء اللاجئين أن يأتوا ويعملوا ويتلقوا المساعدات المحلية والإقليمية والدولية، حتى أن الجمعيات الخيرية الأردنية التي كانت تعنى بالفقراء والأيتام والأرامل في الأردن، قد عزفت عن هذه المهمة وحولت مهامها لخدمة اللاجئين السوريين، الذين نشأت في صفوفهم طبقة تجار منهم يشترون ما يقدم إليهم من مساعدات عينية، ناهيك عن قيام اللاجئين السوريين ببيع ما يحصلون عليه من مساعدات بأسعار تقل كثيرا عنها في البقاليات والمحال في المحافظات الأردنية، أي أنهم يقومون بحرق الأسعار.

كما قلنا فإن اللاجئين السوريين يستجيبون للضغوطات الحياتية ويقهرونها بالعمل والكسب، وهذا ما إنعكس سلبا على المجتمع الأردني الذي وجد نفسه مضطرا للإستغناء عن العمالة المحلية الأردنية وحتى المصرية لتوظيف اللاجئين السوريين الذين يقبلون بأجرة أقل، ويستجيبون للضغوطات ولديهم ألسنة رطبة تريح رب العمل.
هذه كارثة مجتمعية تسببت الحكومة الأردنية في خلقها ورعايتها، إلى درجة أن البطالة ضربت صفوف العمالة المصرية في الأردن كما سبق واوضحنا، ولعمري أنه يحق لأي كان أن يكيل التهم الغليظة للحكومة بأنها تجبر الشعب الأردني على النزول إلى الشوارع مجددا، فالجوع كافر، وكان على الحكومة أن تكون أوعى مما هي عليه الآن،فقد حمدنا الله وشكرنا ه بأن نجانا من العبث الذي تشهده بلدان العبث العربي ولنا في الجوار خير مثال، فلماذا تقدم الحكومة على مثل ها العبث ؟

المشاكل المجتمعية الأردنية تفاقمت كثيرا بسبب وجود اللاجئين السوريين في القرى والمدن الأردنية، إذ لا يوجد تجمع سكاني أردني صغر أم كبر، إلا وفيه لاجئون سوريون يعملون، حتى أن هناك زيجات كثيرة حصلت بين الأردنيين والسوريين لكن غالبيتها مع الأسف إنتهت بالطلاق، الأمر الذي عمق المشاكل الأسرية في الأردن.
كما أن المحافظات الأردنية بمجملها، تعاني أصلا بسبب إهمال الحكومات المتعاقبة لها وتركها على الغارب بلا تنمية ولا إستثمار ولا مشاريع حكومية، وبالتالي فإن معاناتها تعمقت بسبب وجود اللاجئين السوريين فيها..كل ذلك ناجم عن سوء تصرف وتقدير الحكومة الأردنية التي من مهامها، أو هكذا يفترض، أن توفر عوامل الكرامة للشعب الأردني، لا أن تكون هي نفسها سببا في تعميق مشاكله، وكأنها تعاقبه لعودته إلى البيوت وعدم اللجوء للعبث.

لكنها تصر على تثبيت هويتها على أنها حكومة جابي تنفذ أجندة البنك وصندوق النقد الدوليين،والسطو على جيوب المواطنين وترك المتنفذين يسرحون ويمرحون دون ضرائب، وها هي الآن تستفز الفقراء برفع أسعار الخبز.




  • لا يوجد تعليقات

تنويه
تتم مراجعة كافة التعليقات ،وتنشر في حال الموافقة عليها فقط.
ويحتفظ موقع وكالة عمون الاخبارية بحق حذف أي تعليق في أي وقت ،ولأي سبب كان،ولن ينشر أي تعليق يتضمن اساءة أوخروجا عن الموضوع المطروح ،او ان يتضمن اسماء اية شخصيات او يتناول اثارة للنعرات الطائفية والمذهبية او العنصرية آملين التقيد بمستوى راقي بالتعليقات حيث انها تعبر عن مدى تقدم وثقافة زوار موقع وكالة عمون الاخبارية علما ان التعليقات تعبر عن أصحابها فقط .
الاسم : *
البريد الالكتروني :
اظهار البريد الالكتروني
التعليق : *
بقي لك 500 حرف
رمز التحقق : تحديث الرمز
أكتب الرمز :