facebook
twitter
Youtube
Ammon on Apple Store
Ammon on Play Store
مواعيد الطيران
مواعيد الصلاة
rss





حبّ one way


احمد حسن الزعبي
21-05-2015 03:27 AM

القصة قفص من حمام.. تطلق المفردات عالياً لتحلّق في اتجاهات مختلفة، تراقبها، ترسمها، تطيرمعها.. ثم تعود لك بحكاية الغيم والمطر وقد تخضّبت اطراف اجنحتها بزرقة السماء... ومهما كان القاص مجنوناً او حنوناً او خيالياً ليكتب رائعة في الحب والرومانسية فإنه لن يصل الى رومانسية ذلك الرجل التايواني في محطة القطارات.

«آه جي» رجل تايواني حضر قبل عشرين عاماً الى محطة القطارات «تاينان» ليرى حبيبته المنتظرة لكنها لم تأت، وصلت الرحلة الأولى نزل ركابها، مرت حقائبهم بعجلاتها المدوّرة الصغيرة أمامه، ثمة سيدات بسيقان لامعة ووجوه تكسوها فرحة الوصول تمر مسرعة من درج القادمين، لكنه ينتظر حبيبته التي لم تأت، تعالى صوت نداء الرحلة المغادرة تحضّر الركاب ركبوا، تحرك القطار ببطء ثم انطلق ، حضرت الرحلة الثالثة والرابعة لكن حبيبته المنتظرة لم تأت ... حلّ الليل باكراً على سماء المدينة، الأضوية في عينيه مجرد شموع أمل وصلوات لحضور الحبيبة، تعب من الوقوف والتفحص في وجوه المسافرين تمدد على كرسي الخشب حضن باقة الورد وتغطّى بجريدة ونام لليوم التالي.

في الصباح الباكر هم لاستقبال الحبيبة، حام حول الدرج الكبير الذي ينزل منه القادمون لكنها لم تكن بينهم ، الرحلة الثانية الثالثة العاشرة.. حلّ الليل من جديد وبقيت صور المارين التي تلف في شريط ذاكرته وأصوات النداء ومكبرات الصوت والموسيقى الصاخبة تخترق مسامعه كل حين، تعب من الوقوف تمدد على كرسي الخشب ، حضن الباقة الذابلة ونام.

يقول بعض العاملين في ادارة المحطة انهم لا يعرفون حتى اللحظة ان كان من ينتظرها حبيبته بالفعل أم انه كان سيلتقيها للمرة الأولى، على اية حال يبدو ان الرجل استمرأ فكرة الانتظار وتحول من متسول للحب الى متسول يثير شفقة المسافرين والعارفين بقصته القديمة المضارعة فباتوا يعطونه مصروف المعيشة وبغشيش الحب.

التايواني اسمه :'آه.. جي': تنهد المجيء.. وتأوه الحضور والأفول... ستبقى مأمور الغائبين يا صديقي....حتى تغيب في رحلة الزمن الأخيرة... منذ عشرين عاماً وأنت تستجيب لصافرة العربة، ولا تستجيب لصافرة اليقظة، تنكت التراب عن ملابسك وتنتظر حبيبة لن تأتي.. في كل رحلة تفتش الوجوه كموظف الجوازات.. تراقب الحركات ، تختبر النظرات، تتابع الخطوات ،ونقر الأقدام على البلاط.. وتصل الرحلة بعد الرحلة ولا تصل الحبيبة

'الفكرة»
آه .. جي ... نحن مثلك يا صديقي
منذ 70 عاماً ننتظر «الصحوة» ولا نقابل الا «النكبة» تلو «النكبة» ..

الرأي




  • لا يوجد تعليقات

تنويه
تتم مراجعة كافة التعليقات ،وتنشر في حال الموافقة عليها فقط.
ويحتفظ موقع وكالة عمون الاخبارية بحق حذف أي تعليق في أي وقت ،ولأي سبب كان،ولن ينشر أي تعليق يتضمن اساءة أوخروجا عن الموضوع المطروح ،او ان يتضمن اسماء اية شخصيات او يتناول اثارة للنعرات الطائفية والمذهبية او العنصرية آملين التقيد بمستوى راقي بالتعليقات حيث انها تعبر عن مدى تقدم وثقافة زوار موقع وكالة عمون الاخبارية علما ان التعليقات تعبر عن أصحابها فقط .
الاسم : *
البريد الالكتروني :
اظهار البريد الالكتروني
التعليق : *
بقي لك 500 حرف
رمز التحقق : تحديث الرمز
أكتب الرمز :