facebook
twitter
Youtube
Ammon on Apple Store
Ammon on Play Store
مواعيد الطيران
مواعيد الصلاة
rss
  • اخر التحديثات
  • الاكثر تعليقا





قانون الانتخاب والاندماج السياسي


فايز الفايز
06-09-2015 04:14 AM

لا شك أن «جهاز الدولة» قد فجّر ألعابه النارية أخيرا في سماء الليل السياسي الذي كان مسرحاً لتداول كل أنواع الاختلافات والخلافات وأفلام الرعب من «طغيان الآخر» على الآخر، والآخرهو الشريك الاجتماعي والسياسي والحكومات وقوى الضغط وأصحاب البزنس، وأخيرا إبن العشيرة المنافسة، تلك الشجرة النارية التي أطلقها رئيس الوزراء د.عبدالله النسور ضحى الأسبوع الماضي كان قانون الانتخاب، للإعلان عن افتتاح موسم النقاشات حول عتبة إصلاح جديد في الحياة السياسية والبرلمانية ترمي خلفها كل إرث الماضي المتخلف، فهل وصلنا فعلا الى محطة الإنطلاق نحو المستقبل الجديد؟

استغل الرئيس إنجاز قانوني البلديات واللامركزية ليضع ثالثة الأثافي (الانتخاب) تحت قدر مجلس النواب، ليرى الشعب من هو الطباخ الماهر، بيد أن المشكلة ليست في الطباخ الماهر بل بالمتذوق الصعب المذاق، فالقانون جيد، بل ممتاز مقارنة مع القوانين السابقة وتعديلاتها التي كانت تتخبط، وتخدم طبقة لا صلة لها بالعمل السياسي ولا التشريعي، بل أسالت لعاب التجار والمقاولين وأًصحاب الأموال والمصالح النفعية، لهذا فإن القانون إن بقي كما جاء سيكون أكثر المستفيدين منه هم المواطنون البسطاء الذين لا مصالح لهم سوى تشريع قوانين تحميهم.

مسودة القانون في قراءته الأولى بتصوري تقدم خطوة هدم فيها الأسوار المبنية بين مواطني ذات المدينة والمحافظة، والتي استغلها أصحاب المصالح الضيقة، فكان لكل مرشح «حوش»وغداً سيكون التنافس أرفع مستوى وأكثر جدية مما كان عليه سابقا وهو يؤطر بلا شك عملية الاندماج السياسي مع الآخر، فلم تعد العائلة والعشيرة الصغيرة والحارة الضيقة ذوات فائدة مع اتساع الدائرة على مستوى المحافظة مثلا، وهذا ما سيدفع البعض أيضا الى رفض ذلك بدعوى تهديد الكينونة السياسية لطرف دون الآخر، وسيهدد مصالح المراهنين على العشائرية بمفهومها الضيق المتخلف، والذي كان يعتمد على مقولة البدو في زمن ما قبل الدولة:»عدّ رجالك،و إرد الماء»،أي بكثرة الرجال يمكنك أن تشرب.

وعلى ذكر البدو، فقد كان الأمل المستحيل أن نتخلص من وصمة «الأقليات الأصلية» والتي مثلتها قوانين الانتخاب المتعاقبة بشرائح البدو والمسيحيين والشركس، فهؤلاء من أقدم الفئات الوطنية التي عمرّت في هذا الوطن، ولكنهم في العقلية التشريعية خارج حسبة الإندماج في موسم الانتخابات والحصاد السياسي، والطريف في قوانين الانتخاب أن أولئك يندمجون مع المكون السكاني في انتخابات البلديات جغرافيا، ثم يعيدهم قانون الانتخاب البرلماني الى الأصول القبلية والعشائرية والدينية والقومية، ومع ذلك فقد كان من الممكن فتح دوائر البدو جزئيا ليتمكن أبناؤها من الترشح للمحافظات التابعين لها، وهذا ما اقترحته منذ سنوات، وكتبته ضمن مسودة القانون السابق، قبل أن يذهب مع الريح.

لا شك أن الكثير من السياسيين محقون في سلبية حصرّ الاقتراع بقائمة واحدة فقط،وعدم التمكن من الترشح الفردي، والإبقاء على القائمة الوطنية مع تطويرها،كي لا نبقى ضمن «المناطقية» ودفع الطامحين للوطنية للوصول لمجلس النواب من أوسع الأبواب،ولكن يبدو أن زيادة السكرّ تضيّع مرارة القهوة، فتوسيع الدوائر لمستوى المحافظة والقوائم النسبية،ومطاردة تجار الأصوات والأموال الفاسدة إن استطعنا القضاء عليها ستعدل المزاج، إلا إن عطّل بعض النواب التعديلات التي ستهدد مصالحهم وتكشف الثغرات التي أوصلتهم لمجلس النواب ذات غفوة،مع أننا كنا نأمل إضافة مادة تمنع النائب من الترشح لأكثر من دورتين أو ثلاث، وحق الناخب في حجب الثقة عن النائب غير الملتزم.

المهم اليوم أننا وصلنا الى المرحلة التي يمكن أن نقول فيها أن العجلة قد تحركت عن مكانها نحو مستقبل أفضل يؤمل منه الارتقاء بالعمل السياسي والحفاظ على الهوية الوطنية وتطوير الحياة البرلمانية وتنظيف مجلس النواب من العوالق المصلحية وأضواء الوجاهة والسمعة الزائفة، خصوصا في تغليظ العقوبات على تجار الأصوات الذين سفلّوا الشارع، وأسسوا للانحطاط وتحطيم القيّم عن طريق شراء الأصوات وبيعها وتسليع إرادة الناخب، فضلا عن تحويل المقعد النيابي الى «سلطة إثراء» وجلب المنافع الخاصة.

لننتظر مالذي ستؤول اليه الأمور،علّنا نخرج من أزمة الحارات السياسية الى الاندماج السياسي الوطني، وتشكيل مجلس نواب حقيقي.

الرأي




  • لا يوجد تعليقات

تنويه
تتم مراجعة كافة التعليقات ،وتنشر في حال الموافقة عليها فقط.
ويحتفظ موقع وكالة عمون الاخبارية بحق حذف أي تعليق في أي وقت ،ولأي سبب كان،ولن ينشر أي تعليق يتضمن اساءة أوخروجا عن الموضوع المطروح ،او ان يتضمن اسماء اية شخصيات او يتناول اثارة للنعرات الطائفية والمذهبية او العنصرية آملين التقيد بمستوى راقي بالتعليقات حيث انها تعبر عن مدى تقدم وثقافة زوار موقع وكالة عمون الاخبارية علما ان التعليقات تعبر عن أصحابها فقط .
الاسم : *
البريد الالكتروني :
اظهار البريد الالكتروني
التعليق : *
بقي لك 500 حرف
رمز التحقق : تحديث الرمز
أكتب الرمز :