facebook
twitter
Youtube
Ammon on Apple Store
Ammon on Play Store
مواعيد الطيران
مواعيد الصلاة
rss





أخلقة السياسة مابين أسلمتها وقوننتها


د ابراهيم الهنداوي
17-10-2015 09:31 PM

إن السياسة في عصرنا الحديث هي فن اجتراح الحلول الممكنة ضمن أطر المحافظة على المصالح المشتركة تنشدها جماعات أو افراد أو دول للوصول إلى حلول وغايات جامعة تراعي فيها المصلحة المشتركة لهذه الجماعات او الدول بغض النظر عن الاخلاقيات اوالعواطف أو المبادئ التي عادة ما تهمش في اروقة الأرشيف، وللوصول الى حلول تراعي المصالح ذهب البعض الى تطبيق النهج غير الأخلاقي او مايسمى بنهج ميكافيللي وذلك باستباحة الوسائل للوصول الى غايات معينة.
فتم دهقنة السياسة وهدم اخلاقياتها ومبادئها باجتراح وسائل غيرسليمة في منطقها أملا للوصول الى غاية معينة، ولنا في التاريخ دليل على ذلك ، فذهب بعضهم الى اطلاق عبارته الشهيرة وضمن مفهوم البراغماتية الغربية انه مستعد للتعامل مع الشيطان في سبيل تحقيق مصلحته، على الرغم من تحفظ العديد من النشطاء السياسيين والحقوقيين على هذه المقولة نظرا لمخالفتهم لنظرية ميكافيللي الشهيرة التي تنص على أن الغاية تبرر الوسيلة.
و ذهب البعض الاخر الى اعتبار السياسة شرا مستطيرا بمفهومها المطلق، واخرون وخاصة في العالم العربي الى وجوبية التعامل بمفهوم السياسة بعد اسلمتها او ما يسمى باسلمة السياسة، بينما اعتبرها الكثيرون بانها نهج حياة في اجتراح الحلول املا بدرء الفتن والحروب ولكن بقوننتها وهي الفكرة التي انشئت عليها الامم المتحدة بعد اتفاق يالطا لمنع الحروب والويلات وذلك بقوننتها ضمن اطر حقوق الانسان والعيش المشترك وبذلك نتج عن مفهوم قوننة السياسة السعي الى الدمقرطة والتساوي في الحقوق والواجبات وعدم التمييز بين الشعوب.
ولكي لا أبقى في الجانب النظري من هذا الموضوع جاءت احداث عظام في تاريخ البشرية تؤطر وتدلل على هذا، فسقوط مفهوم قوننة السياسة والألتزام به اسقط مفهوم الشرعية السياسية واجتاحت الحروب عالمنا وضمن تفسيرات مصلحية ومختلفة لمفهوم الشرعية الدولية، فمقولة ان لاعدو دائما او صديقا دائما وانما مصلحة مشتركة هي جوهر البراغماتية الغربية و يسعى اليها العدو والصديق ويسعى اليها المعتدي والمعتدى عليه ضمن اطر تراعي المصالح والاستمرارية وليس احترام القوانين وشرعة المواثيق الاممية التي انشئت من اجلها الأمم المتحدة والتي نشهد وفي ايامنا هذه كثيرا من الرؤساء الذين يتساءلون ومن خلال اعتلاء منبرها عن مفهوم الشرعية الدولية وعن المناداة الى احترام المبادئ التي انشئت عليها هذه المنظمة وذلك لدرء الحروب والويلات عن الشعوب، ففن اجتراح الحلول ضمن مفهوم السياسة يكون فيه الصلاح عندما يحترم القوانين وبظل من الواقعية الأخلاقية لحق الشعوب في تقرير مصيرها.
وقد يتساءل احدهم او جلهم هل الحل بعدم التعامل بالسياسة ام الحل بالتعامل بالسياسة بعد اسلمتها او التعامل بالسياسة بعد قوننتها ولنا وقبل الاجابة على هذا ان ننظر مليا وبعين فاحصة الى ما ألم بالشعوب من ويلات وحروب ومجاعات وارهاصات اقتصادية وخريف عربي مدمر للبشر والحجر وازمات متلاحقة حين اسقط مفهوم قوننة السياسة واستعيظ عنه بمفهوم السياسة الميكافيلية لتحقيق المصالح وبغض النظر عن اخلاقيات الوسائل للوصول الى غايات.
ونظرا لما يمر به عالمنا العربي من ظروف اقتتال دام وارهاب أعمى أكاد أجزم انه الاقسى والأصعب على مصير البشرية جمعاء ومجتمعاتنا العربية خاصة أرى ان نتمنطق بقليل من الواقعية الخلاقة وعدم التخندق وراء العواطف والمستحيلات والميكافيلية المقيتة، وقدنزلت فينا آية عظيمة (كنتم خير أمة أخرجت للناس تأمرون بالمعروف وتنهون عن المنكر) فنطرد العصبية المقيتة ونسعى لوأد الخلاف بالتحلي بواقعية التصالح والتفاهم طمعا في سلام يعم عالمنا الاسلامي.
فحسبنا ان نقرأ ونفهم مانقرأ لكي نعي و نخطط لمستقبلنا لا ان يخطط لنا و في ظل المحافظة على كينونتنا العربية واوطاننا وأن نتقبل بعضنا بعضا فلا احد يحتكر الحقيقة، والكل مجمع ان لاحل سوى السياسي الواقعي ولكن المؤطر بالتسامح والوطنية، وبغير هذا سنذهب الى الجاهلية من جديد والى تقسيم المقسم وتعظيم الإنقسامات بين شعوب عاشت في السابق بتسامح وحب قل نطيره في التاريخ. الراي




  • لا يوجد تعليقات

تنويه
تتم مراجعة كافة التعليقات ،وتنشر في حال الموافقة عليها فقط.
ويحتفظ موقع وكالة عمون الاخبارية بحق حذف أي تعليق في أي وقت ،ولأي سبب كان،ولن ينشر أي تعليق يتضمن اساءة أوخروجا عن الموضوع المطروح ،او ان يتضمن اسماء اية شخصيات او يتناول اثارة للنعرات الطائفية والمذهبية او العنصرية آملين التقيد بمستوى راقي بالتعليقات حيث انها تعبر عن مدى تقدم وثقافة زوار موقع وكالة عمون الاخبارية علما ان التعليقات تعبر عن أصحابها فقط .
الاسم : *
البريد الالكتروني :
اظهار البريد الالكتروني
التعليق : *
بقي لك 500 حرف
رمز التحقق : تحديث الرمز
أكتب الرمز :