facebook
twitter
Youtube
Ammon on Apple Store
Ammon on Play Store
مواعيد الطيران
مواعيد الصلاة
rss





بين جرش والأردن


أمجد ناصر
03-07-2008 03:00 AM

من المؤكد أن موريس ليفي صهيوني حتي النخاع. من المؤكد أيضا أن مجموعة ببليسيز للدعاية والاعلان التي يرأسها أسهمت في تنظيم احتفالات اسرائيل بالذكري الستين لقيامها. من شبه المؤكد أن له، ولمجموعته العملاقة، علاقات عمل في العالم العربي. ولكن من غير المؤكد أن تكون ببليسيز هي التي عهدت اليها الحكومة الأردنية بتنظيم مهرجان الأردن . هذا، في الأقل، ما تقوله دائرة تنشيط السياحة الأردنية الملقي علي عاتقها تنظيم المهرجان. هذا ما تحاول ايضاحه، من دون جدوي، مذ انطلقت (شائعة) علاقة ببليسيز بالمهرجان الجديد. أحيانا تكون الشائعة أقوي من الحقيقة. للشائعة، غالبا، قدمان أسرع من قدميِّ الحقيقة السلحفاتيين. لا تستطيع الحقيقة منافسة الشائعة في سباق المسافات القصيرة. فالحقيقة تصل دائما متأخرة. ولكن من يملك الحقيقة؟
الحكومة الاردنية تقول ان شركة فرنسية اخري هي التي عهدت اليها تنظيم حفلات غناء المهرجان الجديد. الصحافة، النقابات، المثقفون، الاحزاب السياسية في الاردن تؤكد العكس. الشخصيات الاستشارية الاردنية للمهرجان الجديد صامتة. مجموعة ببليسيز نفسها لم تعلق علي الضجة التي تتحدث عن علاقتها بمهرجان الأردن!
أين الحقيقة وسط هذه الضجة؟
الحقيقة، أو المشكلة، بالنسبة لي في مكان آخر. إنها في رصاصة الاعدام التي أطلقت علي مهرجان جرش . هنا الحقيقة. هنا المشكلة أصلا. لِمَ تقدم الجهات المعنية في الاردن علي اغتيال مهرجان عريق مثل جرش؟ شهادتي في مهرجان جرش مجروحة. شخصيةٌ أيضا، لكنها ليست عمياء. فقد كان لكاتب هذه السطور شرف المشاركة في عدد من دورات المهرجان الي جانب أجيال من الشعراء والنقاد العرب. من الكبار سنا وقدرا إلي الأصوات الشابة المتمردة. كما كان لكاتب هذه السطور شرف اقتراح فتح فضاء المهرجان علي الشعريات العالمية. كان جرش موعدا عربيا في الشعر والنقد والمسرح والموسيقي الرصينة، مثلما كان موعدا مرهوبا، ومرغوبا، لنجوم الغناء العربي. يكفي أن تظهر أعمدة المسرح الشمالي أو الجنوبي علي الشاشة حتي يعرف الجمهور، من طنجة الي حلب، انه جرش. صار جرش علامة تجارية مثلما هو علامة ثقافية وفنية. لم تكن ادارته بحاجة الي شركات في العلاقات العامة لتغري الفنانين بالمشاركة. فاسمه وصيته يتكفلان بذلك.
لم أعرف مهرجان جرش قبل ادارة أكرم مصاروة. كنت خارج الأردن لفترة طويلة. لن أتحدث عما فعله أكرم مصاروة كي يأتي بي من مغتربي الطويل للمشاركة في المهرجان، فهذه حكاية شخصية، لكني سأتحدث عنه كإداري من طراز رفيع. رجل كارزمي يترك لدي من يراه شعورا قويا بالثقة لن تبدده التجربة. لم يكن أكرم مصاروة يحتاج شركة علاقات عامة عربية أو أجنبية ليضع برنامج المهرجان من مئة بلد ولغة وثقافة ويوقفه علي قدمين ثابتتين علي المسرح الجنوبي، الشمالي، ارتيمس، شارع الاعمدة، قاعة شومان. كان هو الذي يطوف البلدان، يتصل، يوقع العقود، يشرف علي كل كبيرة وصغيرة في متاهة أعمدة المدينة الرومانية ومسارحها، يقابل الضيوف ما ان يصلوا الي المطار، يزورهم ويسهر معهم في فنادقهم. كان يقول لنا، نحن اصدقاءه من الأدباء، بتواضع ذكي إنه لا يفهم في الشعر والنقد . ضعوا أنتم البرنامج! كان هناك جريس السماوي القادم حديثا من أمريكا، فخري صالح، الياس فركوح، زليخة أبو ريشة، المرحوم جميل حتمل، صبحي حديدي، غسان زقطان. كانت هذه دائرة مستشاريه. قد تضيق وقد تتسع ولكنها تظل من المناخ نفسه. لا أعرف من كان يستشير في الموسيقي والمسرح والغناء. ولكن النتيجة: اختيارات صائبة.. والأهم ناجحة. كانت تلك سنوات المهرجان الذهبية. سنوات الحمي الجميلة التي ترفع درجة حرارة الضيوف والرواد علي السواء. تعيد بعث المدينة الرومانية العريقة من رقادها التاريخي، تملأ شوارع عمان بالملصقات، تكتظ الفنادق بالسياح والضيوف.
لم تتغير نكهة المهرجان عندما تسلمه جريس السماوي. لم يفرض ذائقته علي أصدقائه الذين كانوا يخططون معه للبرنامج الأدبي رغم كونه شاعرا. أعرف، شخصيا، أن لجريس خيارات مختلفة في الشعر. لكنه ترك لي، أكثر من مرة، وضع أسماء شعرية قد لا تكون مما يتذوق نتاجها. في عهده صار للجانب الشعري بعد عالمي، وللموسيقي الرصينة وآلاتها حلقات سنوية، لكن جريس تسلم جرش في فترة بدأت تقلص فيها الجهات الرسمية دعمها ورعايتها للمهرجان. كان عليه أن يواصل نجاحات مهرجان كبير بدعم أخذ يتراجع حتي الاختناق.
قد تكون هناك ملابسات داخلية لا أعرفها جعلت المهرجان يتضعضع. لكن الحرص علي وضع اسم الأردن في صدارة خارطة المهرجان العربية لا ينبغي أن يكون باطلاق رصاصة قاتلة بين عيني جرش، بل بعودة الدعم إليه. هذا، للأسف، لم يحصل. الذي حصل أن البعض حاول المضاربة علي المهرجان العريق باقامة مهرجانات مماثلة في الفترة نفسها التي يعقد فيها جرش. لم تنجح تلك المهرجانات ذات الاسماء التي لا علاقة لها بتاريخ البلد أو جغرافيته، لكنها أفلحت في التشويش علي جرش. في اعطاء انطباع لزواره والمشاركيين فيه أنه غير قابل للاستمرار. كان يبدو مستحيلا علي جريس السماوي جعل المهرجان يصمد في وجه رياح قوية تريد اطفاء شعلته التي كانت تتأجج في المدينة الرومانية فتضيء سماء الأردن والمنطقة المحيطة به. وبدل أن يدعم جريس السماوي كي يعود جرش الي سابق عهده، أزيح من ادارته. تُرِكَ المهرجان بلا ادارة في ذكري يوبيله الفضي. كان واضحا لنا جميعا أن المهرجان لن يعقد السنة القادمة (هذه السنة). ثم فجأة جاء مهرجان الأردن . بلا مقدمات. لم يمت جرش رسميا. هذا لم يعلن. لكنه لم يعش أيضا. أين مهرجان جرش؟ لا أحد يعرف. ما نعرفه أن هناك مهرجانا جديدا له بعض مواصفات جرش ويعقد في فترته نفسها اسمه مهرجان الأردن، ولكن ناقصا أبرز خصائص جرش: الثقافة والفن الرصين. لا ثقافة في مهرجان الأردن. لا شعر. لا نقد. لا مسرح. لا ورشات موسيقية. لا حلقات نحت أو فن تشكيلي. بل مجرد غناء من حواضر البيت. اعادة تدوير ما تبثه الفضائيات العربية من رديء الغناء والموسيقي. لا أحتج علي الغناء. لا علي إليسا ولا نانسي عجرم، لا علي الشاب خالد أو عمرو دياب. فالمهرجان الصيفي له هذه الخفة، حتي لو كانت ركيكة، ركاكة الاسماء المذكورة. ما يحتج عليه المثقفون الاردنيون (والعرب كما ازعم) شطب الثقافة والاكتفاء بـ (فن) السوق. و(فن) السوق نعرفه. ليس عيبا ان تتراجع الجهة التي اقترحت مهرجان الاردن محل مهرجان جرش. فما اعرب عنه المثقفون الاردنيون من رغبات في استمرار جرش تستأهل الوقوف امامها.. وتلبيتها. عندها لا حاجة الي ببليسيز والصداع الذي سببه وجود اسمها في مهرجان اردني ذي فضاء عربي ودولي.(القدس العربي).




  • لا يوجد تعليقات

تنويه
تتم مراجعة كافة التعليقات ،وتنشر في حال الموافقة عليها فقط.
ويحتفظ موقع وكالة عمون الاخبارية بحق حذف أي تعليق في أي وقت ،ولأي سبب كان،ولن ينشر أي تعليق يتضمن اساءة أوخروجا عن الموضوع المطروح ،او ان يتضمن اسماء اية شخصيات او يتناول اثارة للنعرات الطائفية والمذهبية او العنصرية آملين التقيد بمستوى راقي بالتعليقات حيث انها تعبر عن مدى تقدم وثقافة زوار موقع وكالة عمون الاخبارية علما ان التعليقات تعبر عن أصحابها فقط .
الاسم : *
البريد الالكتروني :
اظهار البريد الالكتروني
التعليق : *
بقي لك 500 حرف
رمز التحقق : تحديث الرمز
أكتب الرمز :