facebook
twitter
Youtube
Ammon on Apple Store
Ammon on Play Store
مواعيد الطيران
مواعيد الصلاة
rss





محمد يبحث عن والديه


07-07-2008 03:00 AM

ذرف دموعه بغزارة شديدة، فيما لم أستطع أنا أيضاً أن \'أتملص\' من دموعي، شعرت بأني أقف أمام رجل بكامل قيافة الرجولة رغم حداثة العمر.محمد ابن العشرة أعوام، هرب من طفولته، وبقي يبحث عن والديه رغم أنهما \'تركاه\' وحيدا دون سند يتكئ عليه في سنوات عمره الغضة، ووضع نفسه أمام التحدي فإما أن يجدهما ويثبت لهما أنه \'موجود\' رغم أنهما تجاهلاه، أو يغادر طفولته إلى حيث لا يدري.

قابلت محمد، ولي الشرف، في إحدى دور رعاية الأيتام، فلم يتردد للحظة أن يحكي لي قصة طفولة بائسة عاشها، وتختزن ذاكرة طفولته منها الكثير الكثير.

بدأت حكايته بألم جسدي كان يثقل والده عليه به؛ حيث 'يضربه ضربا مبرحا'، ودون سبب بعد أن يربطه بحبل 'ثقيل الظل'، ما تزال 'آثاره بادية على جسده الغض'.

'كنت في السادسة من العمر، غادرنا أبي، طلق أمي، تزوج وتركنا'، بهذه الكلمات يتذكر محمد ثم يجهش ببكاء يحاول أن يخفيه عن أعيننا، وعن كاميرات المصورين.

ثم لا يبرح محمد أن يخرج من أزمة نفسية 'أثقلت كاهله' حتى تتركه أمه التي تزوجت هي أيضا فبات وحيدا أو يتيما، فأي ظلم هذا، وأين الرحمة بطفل 'لم يستسلم' لليأس بعد أن هرب مرات ومرات ليبحث عن والديه بعد أربع سنوات من الانقطاع عنهما.

محمد، أنحني احتراما لك ولرجولتك. تترك الدنيا وتهرب لتلجأ لوالديك رغم أنهما 'تركاك' سنوات وسنوات دون سؤال 'وكأنك من العدم'!.

محمد، أنت قلبت الآية فـ 'الإبن بات يبحث عن والديه'، وبت مثالا للتحدي رغم حداثة سنك لتثبت أنك لا تسلسلم 'للتفكك الأسري' الذي أصر والداك على أن يضعاك في دائرته، بل وأصرا أن يسلبا منك طفولتك وفرحتك.

لم يعرفا هما الحب وعرفته أنت ابن العشرة أعوام، الطفل الصغير الباحث عن حضن تعود إليه بلا خوف أو وجل، والباحث أيضا عن بصيص أمل يعيدك كما أقرانك إلى 'حضن أبويك'، فأين هما وأين الحب؟
لن أطيل، فقصتك تحكي كم يعاني الأطفال في الخفاء وكيف يموتون قهرا وألما وبردا وجوعا، في بلد يسجل زهاء 1800 حالة عنف أسري سنويا يشكل الآباء النسبة الأكبر من المعتدين 'على فلذات أكبادهم'.

'كم أنت كبير يا محمد وجميل وقوي ورجل!'.




  • لا يوجد تعليقات

تنويه
تتم مراجعة كافة التعليقات ،وتنشر في حال الموافقة عليها فقط.
ويحتفظ موقع وكالة عمون الاخبارية بحق حذف أي تعليق في أي وقت ،ولأي سبب كان،ولن ينشر أي تعليق يتضمن اساءة أوخروجا عن الموضوع المطروح ،او ان يتضمن اسماء اية شخصيات او يتناول اثارة للنعرات الطائفية والمذهبية او العنصرية آملين التقيد بمستوى راقي بالتعليقات حيث انها تعبر عن مدى تقدم وثقافة زوار موقع وكالة عمون الاخبارية علما ان التعليقات تعبر عن أصحابها فقط .
الاسم : *
البريد الالكتروني :
اظهار البريد الالكتروني
التعليق : *
بقي لك 500 حرف
رمز التحقق : تحديث الرمز
أكتب الرمز :