facebook
twitter
Youtube
Ammon on Apple Store
Ammon on Play Store
مواعيد الطيران
مواعيد الصلاة
rss





أزمة الثقة في السوق المالي


محمد بهجت البلبيسي
29-02-2016 12:13 PM

بورصة عمان لا تزال تعاني من مسلسل هبوطي مستمر وللسنة التاسعة على التوالي منذ بداية الازمة الاقتصادية العالمية عام 2008 في حين ان البورصات العالمية والاقليمية جميعها استعادت ما فقدته في بداية الازمة بل انّ معظمها استطاع تحقيق ارقام قياسية جديدة ، ولعل حساسية تأثرنا بالاوضاع السياسية والعسكرية وحالة الفوضى وعدم الاستقرار في دول الجوار والاقليم بشكل عام زاد الامر سوءاً ، الامر الذي أدى الى انخفاض معدلات النمو الاقتصادي وسلبيه الارقام والمؤشرات الاقتصادية بشكل عام ابتداءً من ارتفاع المديونية الى مستويات غير مسبوقة وازدياد نسب البطالة الى حدود اصبحت مقلقة بكل المقاييس.


ولا يخفى هنا ما للاستقرار التشريعي والقانوني من اثر مهم كعامل جذب للاستثمار في الوقت الذي نعاني فيه من كثرة تعديل القوانين الاستثمارية ذات العلاقة مثل قانون ضريبة الدخل الذي اقر على حين غره في آخر ايام السنة قبل الماضية وعلى وعد بالتعديل ! وأدى اخضاع الارباح الرأسمالية المتأتيه على محافظ البنوك وشركات الوساطة والتأمين والشركات المالية الى هروب الاستثمار المؤسسي الذي يعتبر المحرك الاساسي الاكبر في كافة البورصات.

هذا يأتي في الوقت الذي تفتقر فيه السوق المالية حالياً الى قصص نجاح جديدة تساعد على تسويق الاستثمار فيه ، بل لم نستطع المحافظة على النجاحات السابقة بدليل تراجع نتائج العديد من الشركات التي كانت تعتبر الى زمن غير بعيد بالذهبية مثل الحديد والاسمنت والاتصالات والملكية والكابلات وغيرها.

وفي حين وصل اجمالي الودائع لدى البنوك المرخصة في الاردن الى 32.5 مليار دينار لا يزال السوق المالي يعاني من شحّ السيولة ويراوح معدل التداول اليومي حول 10 مليون دينار فقط ، ولا تزال القطاعات الاقتصادية تعاني من الفارق الكبير بين مستوى الفوائد المصرفية المحتسبة على الاقتراض والممنوحة على الودائع ، وبذات الوقت يعاني قطاع سوق رأس المال بشكل خاص من تشدد غير مبرر من قبل البنوك في تعاملها معه.


ان ما نعاني منه هو ازمة ثقة في السوق المالي بدأت بالتأثر بالازمة الاقتصادية ، وسيطر عليها الهاجس والتخوف من الاوضاع السياسية والاجتماعية والامنية السائده ، وفي اعتقادي بأن بورصة عمان بحاجة الى كل الاهتمام والرعاية الممكنة لتعود جاذبة ومحفزة للاستثمار وذلك من خلال حزمة اجراءات سريعة تتلخص في :
- العمل على الاسراع في إقرار قانون الاوراق المالية خاصة فيما يتعلق بحسابات التمويل على الهامش وحفظ حقوق الممولين ( شركات الوساطة ) وذلك لفتح المجال الى المزيد من توفير السيولة للمتعاملين دون أن تتعرض الشركات المالية الى مخاطر كبيرة غير محسوبة ، واقرار مواد تنظم صناديق الاستثمار المشترك ضمن اطار عصري يواكب ما هو معمول به في الاسواق المتقدمة.

- العمل على تشجيع الاستثمار المؤسسي من خلال تعديل قانون ضريبة الدخل فيما يتعلق بإخضاع الارباح الرأسمالية المتأتية على محافظ البنوك وشركات التأمين وشركات الوساطة والشركات المالية ، وحث البنوك وشركات التأمين على تحريك وتفعيل محافظها ، وتشجيع تأسيس صناديق الاستثمار المشترك وتفعيل وتنشيط القائم منها.

-العمل على تخفيض مستويات الفوائد المصرفية المدينة وحثّ البنوك على تغيير نظرتها التشاؤمية حيال البورصة والشركات والافراد العاملين فيها .

-التسريع في معالجة الشركات المتعثره ووضع الخطط التصحيحية لها وانهاء قضايا الفساد وعدم ابقائها معلقة لما في ذلك من تأثير سلبي يزعزع الثقة بالسوق المالي الاردني بشكل عام .

-تفعيل تعليمات التعامل النقدي في البورصة ، والرقابة على التداول ضمن اسس سليمة وعادلة وبمهنية عالية لوضع حد للمارسات الخاطئة و المضاربات المبالغ فيها .


وهنا لا بد من الاشارة الى أن الكفاءات الاردنية المعتمدة على خبرتها في تأسيس وانشاء سوق عمان المالي استطاعت في العقدين الاخيرين من القرن الماضي المساعدة على تأسيس العديد من البورصات العربية الخليجية والمجاورة والتي اصبحت تتقدم عنا بأشواط ، ولا يسعنا إلاّ ان نعود للحقيقة المره بأن سوقنا لم يستطع تطوير نفسه بشكل جوهري ليتمكن من الحصول على تصنيف معقول ضمن الاسواق الناشئة على اقل تقدير . لذا لا بد من ان ينظر للسوق على انه مرآه للاقتصاد الوطني تعكس واقعه الفعلي وتؤشر الى توقعاته المستقبلية وذلك من خلال زيادة الاهتمام الرسمي على اعلى المستويات ومده بالكفاءات القيادية الفنية المؤهلة القادرة على تطويره وتعزيز




  • لا يوجد تعليقات

تنويه
تتم مراجعة كافة التعليقات ،وتنشر في حال الموافقة عليها فقط.
ويحتفظ موقع وكالة عمون الاخبارية بحق حذف أي تعليق في أي وقت ،ولأي سبب كان،ولن ينشر أي تعليق يتضمن اساءة أوخروجا عن الموضوع المطروح ،او ان يتضمن اسماء اية شخصيات او يتناول اثارة للنعرات الطائفية والمذهبية او العنصرية آملين التقيد بمستوى راقي بالتعليقات حيث انها تعبر عن مدى تقدم وثقافة زوار موقع وكالة عمون الاخبارية علما ان التعليقات تعبر عن أصحابها فقط .
الاسم : *
البريد الالكتروني :
اظهار البريد الالكتروني
التعليق : *
بقي لك 500 حرف
رمز التحقق : تحديث الرمز
أكتب الرمز :