facebook
twitter
Youtube
Ammon on Apple Store
Ammon on Play Store
مواعيد الطيران
مواعيد الصلاة
rss





يأمرون بالمعروف ولا ينهون عن المنكر


07-10-2008 03:00 AM

لست مضطرا الى استهلاك الكثير من الأيام التي تمتلئ بها حياتنا اللاهثة نحو اللا حياة في أخر دهليز العيش المضني كي نفهم حقيقة مرة في بلدنا وهي إن العديد من المسؤولين وزعماء الحركات الكلامية والمتحزبين ودكنجية الحديث وباعة المعلومات بالمفرّق لا يملكون من أمرهم سوى الكلام والدعوة الى التغيير والمجابهة أو الإستتراث والمهادنة وطي حبال الأفكار التي تغرفها دلاء بعض القوم من آبار الغرباء والأنهار التي تنبع من مغاريب الجبال وتمر عبر دول مختلف ألوانها ونكهاتها .. ثم إذا جاء يوم الحساب يتهافت الكل الى صناديق الصرافة لقبض ثمن ما يفكرون .. وما يعملون .. وما يقاتلون من أجله ، ولا يخرجون زكاة حصصهم من الوظائف التي توارثوها عبر قيصرية المحاصصة ، حتى أصبحت حق مكتسب في رأيهم ، وليس للمواطن الفاغر فاه حق في فتات حساباتهم ومحاسباتهم ، أو درهم من تفكير لمصلحته من بين القناطير المقنطرة من المصلحة الشخصية والتضامنية والأسرية لبعضهم .

في الأيام الماضية دارت رحى أصحاب الألسن مفتولة العضلات ، والعقول الأقسى من الماس ، والأفكار الأرخص من أسعار أرغفة الخبز .. وكان التنور يتلظى لافحا أصوات الحق والأقلام التي تحاول ان تلتصق بشرف المواطنة ، أصحاب الهوية الثقافية والفكرية والسياسية المعمرة ، التي طالما عاشت تزاحم ملصقات تجار الوطنية ومزوري المنتج الوطني ، ومستخدمي الصبغات الملونة غير الصحية ، والنكهات الشبيهة غير الصادقة . إذا فمن المطحون أصلا ؟ .. أعتقد ولست بعقيد إن المطحون هو المواطن الذي يبلغ تعداده خمسة ملايين صامت ، مقابل حفنة من نجوم سوبر ستار الأحاديث ومنتجي الأحداث ، الذين على " الكراسي " يتوالدون ، و عبر المناصب يتناسلون ، وفي قاعات محاضرات البنوك يعصفون أفكارهم ، فلا لشيحان حساب عندهم ولا لتل إربد نصيب من فروق عملاتهم ، ولا لمضارب البادية من صدقات محفوظة لديهم .. تراهم كل عام وهم في عكاظ العاصمة السياسية للأردن ينتدون ، ومن غير المستبعد أن ننشأ متحفا من الشمع نحتفظ بتماثيل لهم فيه ، بعدما طال مكوثهم في متاحف المناصب عبر الصمغ الذي به يلتصقون . أي وطن ، وأي مواطنة ، وأي دولة مؤسسات ، وأي تداول للسلطة ، وهؤلاء ماكثون الى ما شاءوا وما شاء الله ، ينادون بالتغيير ولا يتغيرون ، يجتهدون في إقصاء الآخر ولا ينأون بأنفسهم لحين ٍ من الدهر ، فكيف بمجتمع من الشباب يستطيع أن يوظف دم الشباب لبناء مستقبله ، والكهول الكسولة تربض كالأسود على عرونها تلأى في كل خطوة تخطوها نحو التصحيح السياسي والاقتصادي ، لتتراجع البلد في كل يوم سنة ، وتضيع مقدرات السنة في يوم ، وكل ما فعلوه وما اشتركنا بفعله معهم ، إننا مسخنا جسد المجتمع ، فأصبح بلا تراث ولا تاريخ ولا أدبيات ، يجتمع في يوم عزاء ، ويتقاتل طيلة أيام السنة ، وها نحن نسعى نحث الخطى نحو مجتمع مدني وسياسي واقتصادي خال من روح الأخلاق والحس الوطني الرفيع ، كل ما فيه قابل للتداول في سوق الأوراق المالية والمصلحية ، وعلى مرأى من الجميع ، ودون أن يقول أحد : اتقوا الله في وطن شارك الجميع في بناءه ، واحترموا عقائد السياسة ، ومبادىء الديمقراطية ، وحرية الأفراد في انتهاج نهج فكري وسياسي يميز الطابع الاردني ، وينفي عنه شائعات إنه بلد الأقلية البرجوازية السياسية والمالية ، والتي عبر موائدها يدار وطن قطع شوطا طويلا من الإنجازات التي جـُيرت لفئة وأشخاص بعينهم ، يتأنقون أمام الكاميرات ، ويبصقون علينا خلفها .

كم نتمنى أن يخرج علينا رجل سياسي ، عصامي ، لا يختبىء خلف الصور ، وخلف الأسماء ، وخلف أكياس المال ، وخلف سياسات البنوك الدولية التي باتت تقرر علينا ما نلبسه تحت سراويلنا ، وكم مرة يجب أن نجامع نسائنا ، وكم ولد يجب ننجب ، وما هو مقدار الضريبة التي ندفع .. وإن ذهب عنا باسم ، فلا نزال نعاني من شلة من المتبسمين ، الذين طالما عاثوا في رؤوسنا كالقمل الذي يتغذى على دماءنا ، ويدفعنا الى " الحكحكة "، ويوسوسون لنا إن هؤلاء هم أعداء الوطن وأولئك هم أحبابه ، وتا لله إنهم هم الأعداء فاحذروهم .

السواد الأعظم من الأردنيين ، وفي كثير من مواقعهم ، ومن شتى أصولهم ،أصبحوا فعلا هم أصحاب الحقوق المنقوصة ، لا بل أصحاب الحقوق المصادرة ، حتى وإن كانوا على رؤوس أعمالهم ، ولن يخلصهم من الحيف الذي لحق بهم جراء تدحرج رؤوس زعاماتهم الشعبية المزعومة وغير الزعيمة من على رأس الى خد ، تقبيلا وحضنا ، ونفاق مصلحي ، حتى أوصلوها ، أو وصلت عبر تعداد رؤوسهم الى كرسي المسؤولية ، الذي من خلاله يجلدون الزاني ، ويزنون ، ويقطعون يد السارق ، ويسرقون ، ويقيمون حد الحرابة على قاطع الطريق ، ويقطعون طريق الوطن ، وينهبون قوافله .. حتى وصل الفقر الى 60 % من مجموع الشعب ، والبطالة تجاوزت المقولة الرسمية ومفادها 14 % ، لأن هناك بطالة مقنعة ، ومنهم طلبة المدارس والجامعات أيضا الذين يستهلكون جزءا من مدخراتهم رب الأسرة ، الذي كفر بهذه التوليفة المسؤولة في وطننا الأردن الذي أصبح يئن ، وذبابه المسؤول يطن .

قبل ان أودعكم ، أدعو الله تعالى أن يلهم دولة الذهبي باشا والذي لا سلطة له على تغول فئة من نواب الشعب ، كي يمحص جيدا ، وان يحسن اختيار وزراء جدد ، يعملون لمصلحة هذا المواطن البائس ، ويجتهدون في الزهد إرضاء ً لله وإنصافا لهذا الشعب الصابر على إبتلاء الله له بكثير من المسؤولين والممثلين العاقين ، والعاقبة للمتقين .
Royal430@hotmail.com




  • لا يوجد تعليقات

تنويه
تتم مراجعة كافة التعليقات ،وتنشر في حال الموافقة عليها فقط.
ويحتفظ موقع وكالة عمون الاخبارية بحق حذف أي تعليق في أي وقت ،ولأي سبب كان،ولن ينشر أي تعليق يتضمن اساءة أوخروجا عن الموضوع المطروح ،او ان يتضمن اسماء اية شخصيات او يتناول اثارة للنعرات الطائفية والمذهبية او العنصرية آملين التقيد بمستوى راقي بالتعليقات حيث انها تعبر عن مدى تقدم وثقافة زوار موقع وكالة عمون الاخبارية علما ان التعليقات تعبر عن أصحابها فقط .
الاسم : *
البريد الالكتروني :
اظهار البريد الالكتروني
التعليق : *
بقي لك 500 حرف
رمز التحقق : تحديث الرمز
أكتب الرمز :