facebook
twitter
Youtube
Ammon on Apple Store
Ammon on Play Store
مواعيد الطيران
مواعيد الصلاة
rss





ضعف الأحزاب .. مسؤولية الدولة أم مسؤوليتنا


عدنان الروسان
02-12-2016 05:18 PM

إن المخاض الطويل للحركة التي تقدم نفسها على أنها حركة وطنية ( رغم كثرة مكوناتها و تباعدها في الفكر و الزمن ) لم يكن ينتج عنه أي شيء البتة ، و كان يتبدى بوضوح في كل مرة أنه حمل كاذب و أن الغالبية الساحقة ممن يقومون على هذه الحركات لم يكونوا يسعون لأكثر من أن يكونوا في مقدمة الصفوف انتظارا للغنائم و الوصل إلى ما ينتقدون الآخرين لأنهم وصلوا إليه ، و لم تكن الأحزاب بأفضل حالا من الحركات و الأفراد الآخرين في الحركة الوطنية المزعومة ، فالأحزاب قدمت أمثلة صارخة في الأنانية الفردية و التصارع على المناصب مهما صغرت و قدمت نموذجا دعم مقولة أننا لا نستحق الديمقراطية بعد و أننا شعب نميل إلى نمط الأحكام العرفية أكثر مما نميل إلى النمط الديمقراطي.
لم تتقدم بعد مجموعة من الرجال ذوي العزيمة الوطنية و النفس القومي العروبي و الفكر الديني الأصيل البعيد عن التشنج و التنظير و التطرف و المماحكة ، و التطاول على النظام السياسي و رأس الهرم في الدولة ربما لإثبات الرجولة و الفحولة السياسية ، لم تبرز أو تتقدم مثل هذه المجموعة لتشكيل حزب سياسي يكون همه الأكبر هما وطنيا بامتياز و أن يكون البعد المصلحي لأفراده و قياداته متوافقا مع البعد الأخلاقي تماما ، و أن يكون لهذا الحزب إستراتيجية واضحة المعالم و أولويات مبنية على مفردات تأخذ بعين الاعتبار الهموم الوطنية و المجتمعية الكبرى و أن لا يكون الصدام مع الدولة هدفا و لا النقد و التجريح أداة من أدوات الوصول إلى المغانم القريبة العاجلة.
ليس هناك زعامات وطنية أو خامات لزعامات وطنية كما يبدو ، كما أنه من الواضح أن مفهوم الولاء و الانتماء و الذين كانا يجب أن يكونا محركين رئيسين في العطاء و البناء و الإبداع باتا محركين رئيسيين في الانقسام و تبادل الاتهامات و الشتائم بشأنهما و كان ذلك و ما يزال نابعا من عدم فهم لمضامين الولاء و الانتماء و شح الثقافة السياسية و الحزبية عند الغالبية العظمى ممن يمتهنون مهنة السياسة ، إن مضامين الخوف و الرجاء و الهلع و الجشع حركا كل دوافع الشر في نفوس الكثيرين من الساسة و مدعيها لاستخدام مضامين وطنية و إنسانية للوصول إلى أهداف فردية بحتة لا علاقة للمفهوم الوطني بها .
إن المجال الحيوي للوطن و العمق الإستراتيجي الوطني لم يكونا متمثلين أو واضحين في برامج الأحزاب السياسية ، أو ربما معروفين حتى لمعظم قادة الأحزاب و التيارات السياسية و الوطنية كما أن أولئك القادة ( إن جاز التعبير ) لم يكونوا على دراية بالتهديدات و الأخطار الجيوسياسية التي تتهدد الأرض التي يتصارعون عليها لأهداف تكتيكية لا تسمن و لا تغني من جوع ، لم تبذل الأحزاب أي جهد يذكر لاستقطاب المكونات الرئيسية الكبرى التي تكبر بها الأحزاب و لم تخاطب الأحزاب الشعب أو شرائحه و مكوناته ، لقد كان الخطاب و التوجه نخبويا وكان الهدف الأبرز و الأسمى لمعظم قادة الأحزاب و قيادات منظمات المجتمع المدني الظهور بأبهى الصور و أجمل ربطات العنق في الاحتفالات الرسمية و بجانب رؤساء الحكومات و الوزراء الذين يهاجمونهم ليل نهار، كان و ما زال معظم هذه القيادات لا يمتلكون الثقافة السياسية و الفكرية و العقيدة السياسية اللازمة لقيادة تجمعات سياسية حزبية قادرة على إنتاج حالة جديدة ، حالة وطنية تكون إضافة نوعية لوطنهم و تثري العملية السياسية برمتها و تقدم نفسها كجهة قادرة على المشاركة في المسئولية و استنباط الوسائل التي تتهم الحكومات بأنها عاجزة عن استنباطها و تقديم الحلول العملية الناجعة للمشاكل الرئيسية الكبرى و المتمثلة بالفقر و البطالة و الفساد .
ولو راقبنا ما يقوله الكثير من المسئولين و المسئولين السابقين و المعارضين و قادة لأحزاب سياسية من أقصى اليسار إلى أقصى اليمين لوجدنا أن حالة الشكوى و التذمر و الاتهامات المبطنة و ادعاء الحكمة هي السمة الطاغية على الخطاب السياسي الذي نسمعه ، بينما نحتاج لتغيير إرادة الدولة السياسية تجاه بعض القضايا إلى خطاب سياسي مبني على أسس علمية عقلانية واقعية تأخذ بعين الاعتبار البعد الإنساني و العاطفي للشعب و تأخذ بعين الاعتبار من جهة أخرى طمأنة الدولة أن العم الحزبي يشكل ارتقاء لمضمون و شكل الدولة و ليس تهديدا لها.
إن عناصر القوة التي كانت تشكل العمود الفقري للوطن بدأت بالتآكل منذ سنوات ، و حينما نتحدث في العلوم السياسية عن عناصر القوة فإننا ننحي جانبا البروباغندا التي تستخدم للاستهلاك الداخلي و نتحدث عن عناصر القوة و المنعة الحقيقية التي تحمي حدود الوطن و مجاله الحيوي و عمقه الإنساني و تفاعل عناصره الإيجابي مع بعضها البعض و هنا نجد أن فراغا كبيرا قد حدث في السنوات الأخيرة حيث فقدت النخب السياسية و الحكومات قدرتها على القبول لدى الشعب و لم يتمكن أي حزب من الأحزاب من ملأ الساحة السياسية ليكون بديلا محتملا قادرا على تلبية المتطلبات الضرورية للدولة القوية و التي تحتاج لحكومة قوية و بالتالي فإن حزبا قويا يمكن أن يشكل حكومة مقبولة من الشعب و تحظى بالتفاعل الإيجابي من الطبقات الفقيرة التي تشكل الأغلبية الساحقة من عدد السكان.
إن السياسيين أو الراغبين في العمل الوطني و الحزبي تحديدا عليهم أن يتخلوا عن مخاوفهم من الدولة و اعتبار أن الدولة و مؤسساتها و أجهزتها عدو للناس و للأحزاب و العمل السياسي من حيث المبدأ لأن وضع هذه الافتراضات و المخاوف من البداية يجعل من المستحيل على أحد العمل أو المحاولة ، و لا بد من الاعتراف أن عوامل الخوف باتت متأصلة بين الطرفين نتيجة للتجارب التاريخية السابقة و هنا لا بد بالضرورة من إعادة صياغة الخطاب السياسي الحزبي و التخاطب بصراحة و وضوح و أن تكون الأهداف التي يسعى لها الحزب غاية في الشفافية من جهة و على قدر من الأهمية من جهة أخرى و أن يكون الحزب قادرا على إنتاج إستراتيجية مكتوبة يفترض أن لديها حلولا للمشاكل التي يعاني منها الوطن ، و لديه رؤيا سياسية داخلية و خارجية تؤهله للمشاركة في الحكم أو تشكيل الحكومة بمفرده لو أمكن.
إن الساحة فارغة تماما و مهيأة تماما لحزب وطني صادق بفكر إسلامي حضاري و بعد نظر يتعامل مع الثوابت و المتغيرات بالمنطق و ينتمي للمدرسة الواقعية و خال الهوى من شهوات الفساد و سيحظى أول المتقدمين لملء هذا الفراغ بقبول و نجاح منقطع النظير إذا تمكن من صياغة خطاب سياسي بالمواصفات التي أشرنا إليها .




  • 1 ابو ابراهيم 02-12-2016 | 05:45 PM

    ناقص الدولة تشتغل خطابة وتفك مشاكل الي زعلان من امراته وتجوز الي بده يتجوز كمان ضعف الاحزاب من همالة الي مسؤول عنها لا ناقص الحكومة تسجن الي ما بدخل الاحزاب كمان شوفلكم شغلة سكروا الدكاكين


تنويه
تتم مراجعة كافة التعليقات ،وتنشر في حال الموافقة عليها فقط.
ويحتفظ موقع وكالة عمون الاخبارية بحق حذف أي تعليق في أي وقت ،ولأي سبب كان،ولن ينشر أي تعليق يتضمن اساءة أوخروجا عن الموضوع المطروح ،او ان يتضمن اسماء اية شخصيات او يتناول اثارة للنعرات الطائفية والمذهبية او العنصرية آملين التقيد بمستوى راقي بالتعليقات حيث انها تعبر عن مدى تقدم وثقافة زوار موقع وكالة عمون الاخبارية علما ان التعليقات تعبر عن أصحابها فقط .
الاسم : *
البريد الالكتروني :
اظهار البريد الالكتروني
التعليق : *
بقي لك 500 حرف
رمز التحقق : تحديث الرمز
أكتب الرمز :