facebook
twitter
Youtube
Ammon on Apple Store
Ammon on Play Store
مواعيد الطيران
مواعيد الصلاة
rss





من طرائف الأعراب (مسرحية من مشهد واحد)


10-11-2017 10:45 AM

عمون - بقلم: عبد الرحيم عبد الرحمن منصور
مسرحية من مشهد واحد

المكان : بلدتي حيث أقيم

الزمان : زمن الصبا والشباب

الأشخاص : أنا ابو عارف ، وصاحبي أبو اليقظان ، وكتاب فيه من الأصحاب والأحباب من لم تجد مثلهم في أي مكان .

المشهد الأول ( الوحيد) :

أبو عارف : ذهبت يوما لزيارة صاحبي ( أبو اليقظان ) ، طرقت الباب ، فتح لي ابنه ، قلت : السلام عليكم يا بني ، هل والدك موجود ؟

الولد : نعم موجود ، تفضل

أبو عارف : دخلت بعد أن فسح لي ، فإذا الدار خالية من أهلها إلا من صاحبها أبي اليقظان حيث كان يجلس تحت شجرة الليمون في باحة الدار ، وابنه هذا يقوم بين يديه ، قلت : السلام عليكم

أبو اليقظان : لم يرد ولم ينتبه لوجودي ، كان يضحك من كل قلبه ، يحمل بين يديه كتابا، وكلما قرأ جملة ضحك حتى يستلقي على قفاه.

أبو عارف :السلام عليكم يا أبا اليقظان !

أبو اليقظان : عليكم السلام ، هذا أنت؟ أهلا وسهلا، تفضل اجلس .

أبو عارف : افضلت .... أضحك الله سنّك ، وأدام سرورك ، مم تضحك ؟

أبو اليقظان : اجلس ... واسمع .. يقرأ :

حضر أعرابي سفرة سليمان بن عبد الملك (وهذه كانت من عادة الخلفاء ) فلما أوتي بالفالوزج (وهو نوع من الحلوى ) جعل يسرع فيه

أبو عارف : كيف يعني يسرع فيه ؟

أبو اليقظان : يعني يأكل منه بشراهة وعجلة .

أبو عارف : كأنه أعجبه وأحبه

ابو اليقظان : نعم... نعم.. ولم لا .. إنه طعام الملوك ! اسمع :فقال له سليمان : أتدري ما تأكل يا أعرابي ؟ قال : بلى يا امير المؤمنين : إني أجد ريقا هنيئا ، ومزدردا لينا ( لا يحتاج إلي مضغ ) وأظنه الصراط المستقيم الذي ذكره الله في كتابه. ضحك سليمان وقال : أزيدك منه يا أعرابي ، فإنهم يذكرون أنه يزيد في الدماغ . قال الأعرابي : كذبوك أيها الأمير، لا تصدقهم ، لو كان كذلك لكان رأسك مثل رأس البغل !!

أبو عارف : يضحك حتى استلقى على قفاه ، ويقول : الأعرابي يرد على أمير المؤمنين هذا الردّ ، سبحان الله كم كانوا حلماء لطفاء

أبو اليقظان : إنهم ملوك بحق، وعظمتهم تظهر في حلمهم .

أبو عارف : تصور لو أن هذا الأعرابي قال هذا الكلام لرئيس مخفر ، ماذا كان يفعل به ؟ أقلها كان يتهمه بأنه يحقر الحكومة ، ويحوله الى محكمة أمن الدولة، بالله عليك أخي ابو اليقظان اقرأ علي المزيد زادك الله من فضله . هؤلاء الأعراب أصحاب فطرة سليمة ، وسريرة نقية .

أبو اليقظان : اسمع هذه يا أبو عارف ، كان هناك رجل ظريف يسمى (ابو مهدية ) وهو شخص معروف في زمانه ، توفي له ولد ..

أبو عارف : أبو مهدية توفي له ولد ، نعم سيدي أكمل .

ابو اليقظان :فجاءه معارفه وجيرانه يقدمون له واجب التعزية ، قالوا له :

أبشر أبا مهدية ،فإنا نرجو أن يكون لك شفيع صدق يوم القيامة .انفجر أبو اليقظان ضاحكا !

أبو عارف : لماذا تضحك ؟ أكمل وأضحكنا معك !

أبو اليقظان :هم يقولون له : نرجو أن يكون لك شفيع صدق يوم القيامة ، وهو يردّ عليهم ويقول : لا وكلنا الله إلى شفاعته

يعني لا يريد شفاعته !!

أبو عارف : يا لطيف ! لماذا ؟

أبو اليقظان : قال لهم : إذن والله يكون أعيانا لسانا ،وأضعفنا حجة ، ليته المسكين كفانا نفسه .

أبو عارف : كلامه صحيح والله ، طفل صغير ، لا يعرف الكلام ولا يستطيع الدفاع عن أحد ،يا ليته يدافع عن نفسه ولا أريد منه شيئا .

أبو اليقظان : اسمع يا أبا عارف ماذا فعل أبو مهدية هذا أيضا .

أبو عارف : كلي آذان صاغية ،سأبقى معك حتى الصباح إذا كنت تقرأ علي مثل هذه الطرائف .

أبو اليقظان : يقرأ : لما تقدّم أبو مهدية في السّن صار واليا على جانب من اليمامة ، وكان يقطن في هذا الجانب قوم من اليهود أهل يسار وغنى ، فارسل إليهم ابو مهدية ، فلما حضروا قال لهم : ما عندكم من المسيح ؟ يعني تعرفون ماذا فعلتم مع المسيح ؟ قالوا : نعم .. قتلناه وصلبناه !

قال لهم : إذن تعترفون بفعلتكم ؟ قالوا: نعم

أبو عارف : وهل صدقهم ؟

أبو اليقظان : ما هذه هي المشكلة ، إنه يريد شيئا آخر .

أبو عارف : وماذا يريد منهم ؟

أبو اليقظان : لا تكن عجولا يا أبا عارف ، عندما قالوا : قتلناه وصلبناه ، قال : هل غرمتم ديته ؟ يعني هل دفعتم حق دمه

قالوا :لا

أبو عارف : حلو ... وقعوا في الفخ . ماذا فعل معهم ؟

ابو اليقظان : يريد ديّة المسيح ،هل يترك دم المسيح يذهب هدرا ؟ لا يمكن أبدا ! فأقسم أبو مهدية انه لا يتركهم حتى يدفعوا دية المسيح الذي قتلوه

أبو عارف : رائع ..بطل والله... وهل دفعوا ؟

أبو اليقظان : في البداية رجوه .. وتوددوا له .. وبكوا بين يديه وهو مصرّ لا يطلقهم حتى يدفعوا الديّة ، فلم يجدوا بدا من الدفع فدفعوا حتى رضي وهم صاغرون.

أبو عارف : كثّر الله من أمثالك يا أبا مهدية يا شهم

تابع أبو اليقظان تابع

أبو اليقظان : اسمع .. اسمع يا أبا عارف ، قال أحدهم : سمعت أعرابيا وهو يقول في الطواف في موسم الحج ( اللهم اغفر لأمي ، اللهم ارحم أمي ) فقلت له : مالك لا تذكر أباك ؟ قال : إن أبي رجل يدبر نفسه ويعرف كيف يخلصها أما أمي فمسكينة لا تعرف كيف تتصرف !

والله معه الحق ، هذا إذا كانت فعلا مسكينة ، أما اذا كانت مثل حماتي فإنها تدوّخ حتى الملكين الكاتبين

أبو اليقظان : اسمع الى هذا الأعرابي ايضا :

أبو عارف : هات اسمعنا واتحفنا الله يفتح عليك

أبو اليقظان يقرأ : جيء بأعرابي إلى السلطان ومعه كتاب قد كتب فيه قصته ، حتى وقف بين يدي السلطان ، وقال : هاؤم اقرأوا كتابيه ! فقيل له : هذا يقال يوم القيامة ! قال: هذا والله شرّ من يوم القيامة ، انّ يوم القيامة يؤتى بحسناتي وسيئاتي ،وأنتم جئتم بسيئاتي وتركتم حسناتي .

أبو عارف : صدق والله الأعرابي ، حتى لو كان له حسنات يبدلونها سيئات ثم ينالوا منه ، جزاك الله خيرا يا أبا اليقظان ، لقد طابت سهرتي الليلة معك ، وامتعتني كثيرا ، ولكني أحسّ فتورا في جسمي ، وقد دبّ النعاس في رأسي ، استميحك عذرا ، اسمح لي ...

أبو اليقظان : اسمع هذه النادرة قبل أن تذهب

أبو عارف : هات يا سيدي أرى أني سأبيت الليلة عندك .

أبو اليقظان : أهلا وسهلا ومرحبا البيت وصاحبه في خدمتك . استمع إلى النادرة

( ولّى أحد الأمراء عاملا على عمل له ، فأصاب منه خيانة ، فأمر بعزله وإحضاره ، فلما مثل بين يديه قال له : أكلت مال الله يا عدوّ الله !!؟ قال العامل : أيها الأمير مال من آكل إذا لم أكل مال الله فإني لم أجد غيره ، ثم إني راودت إبليس أن يعطيني فأبى أن يعطيني فلسا واحدا !

عندها ضحك الأمير وخلّى سبيله

أبو عارف : يضحك ... يضحك وهو يقول : فعلا مال من يأكل ؟ سامحك الله يا أبا اليقظان على هذه الطرائف ، من أين لك هذا الكتاب ؟

أبو اليقظان : إنه كتاب قديم كان أبي عليه رحمة الله يقرأ فيه ، وكان يوصيني أن أحافظ عليه لأنه نادر وكثير الفائدة

أبو عارف : عليه رحمة الله تعالى وعلى والديّ وعلى أموات المسلمين أجمعين

والآن اسمح لي وغدا سنكمل إن شاء الله تصبح على خير .

أبو اليقظان : وأنت من أهل الخير ، رافقتك السلامة .




  • لا يوجد تعليقات

تنويه
تتم مراجعة كافة التعليقات ،وتنشر في حال الموافقة عليها فقط.
ويحتفظ موقع وكالة عمون الاخبارية بحق حذف أي تعليق في أي وقت ،ولأي سبب كان،ولن ينشر أي تعليق يتضمن اساءة أوخروجا عن الموضوع المطروح ،او ان يتضمن اسماء اية شخصيات او يتناول اثارة للنعرات الطائفية والمذهبية او العنصرية آملين التقيد بمستوى راقي بالتعليقات حيث انها تعبر عن مدى تقدم وثقافة زوار موقع وكالة عمون الاخبارية علما ان التعليقات تعبر عن أصحابها فقط .
الاسم : *
البريد الالكتروني :
اظهار البريد الالكتروني
التعليق : *
بقي لك 500 حرف
رمز التحقق : تحديث الرمز
أكتب الرمز :