facebook
twitter
Youtube
Ammon on Apple Store
Ammon on Play Store
مواعيد الطيران
مواعيد الصلاة
rss
  • اخر التحديثات
  • الاكثر تعليقا





ضبابية الدولة المدنية في فكر الجماعات الإسلامية


محمد العودات
25-05-2018 01:09 AM

لم تحسم الجماعات الإسلامية في المشرق العربي موقفها بشكل صريح من فكرة الدولة المدنية ولا زالت تثير حولها كثير من الشبه والتساؤلات الدينية المشوبة بالرفض ، لكن ما هي إشكالية الحركات الإسلامية المشرقية مع الدولة المدنية ؟
(1) ضبابية المصطلح
لا زالت تعتبر الحركات الإسلامية المشرقية الدولة المدنية نقيض للدولة الإسلامية التي يحلمون بها لذلك لا بد لنا من تفتيت المصطلح للخروج من العموميات إلى التفاصيل التي تزيل اللبس والغموض .
1- ماذا تعني الدولة المدنية ؟
لا يوجد تعريف في كتب السياسة الحديثة أو حتى في التاريخ السياسي تعريف صريح لمفهوم الدولة المدنية فهو مصطلح مستجد انتشر بشكل كبير بعد ثورات الربيع العربي ووصول الحركات الإسلامية إلى مرحلة الحكم فكان هذا المصطلح بمثابة همزة الوصل أو الجلوس في المنطقة الرمادية ما بين الدولة الإسلامية الهلامية التي كان يطالب بها الإسلام السياسي والدولة العلمانية التي أنتجها العالم الغربي.
وحيث أن للعلمانية إشكالية كبيرة في العالم العربي من خلال ارتباطها بالاستبداد وتركيز أتباعها على محاربة مظاهر التدين جاء مصطلح الدولة المدنية كمخرج أنتجه مفكري الحركات الإسلامية للاستفادة من عناصر الدولة العلمانية التي ساهمت في بناء دول العالم المتحضر والابتعاد عما علق بالعلمانية العربية من انطباعات غير ايجابية نتيجة لمحاربة التدين والوقوف إلى جانب الاستبداد والأنظمة الشمولية .
2- عناصر الدولة المدنية
تقوم الدولة المدنية على عدة عناصر :-
● الحرية : تقوم الدولة المدنية في ركيزتها الأساسية على مفهوم الحرية،الحرية المطلقة وعلى رأسها الحريات السياسية والحريات الشخصية التي لا سقف لها إلا ما يحدده نص القانون فالإنسان في طبيعته حر من كل القيود إلا ما يرتضيه لنفسه من قيود دينية واجتماعية وما يفرضه عليه القانون لضمان حريات الآخرين وحياتهم .
● الديمقراطية : لا يمكن أن تكون هناك دولة مدنية دون أن تكون هناك ديمقراطية وتداول سلمي للسلطة ، وهذا ما فقدته الأنظمة العربية المستبدة إذ اعتقدت أنها يمكن أن تؤسس دول مدنية دون حكم ديمقراطي فكان فقدان هذا العنصر عامل كبير في تفتيت هذه الدول وانفجارها داخليا على شكل حروب أهلية وانهيارها بعدما شهدت حالات ازدهار مؤقتة مثل العراق وسوريا .... الخ
● سيادة القانون : تؤمن الدولة المدنية بسيادة القانون بداية من العقد الاجتماع الحاكم للعملية السياسية الذي يتضمنه الدستور ،والفصل بين السلطات وسيادة نصوص القانون في كل تفاصيل الحياة اليومية فلا سلطة فوق سلطة القانون إلا سلطة الشعب التي تصنع السلطة القانونية وتعدلها .
● دولة وطنية ودولة مواطنة : تأخذ الدولة المدنية بمعيار موضوعي وهو المعيار الجغرافي فكل من يعيش على ترابها ويحمل جنسيتها فهو مواطن له حقوق يتمتع بها كالتعليم والصحة والعمل ... الخ وعليه واجبات يجب عليه تحملها والقيام بها كدفع الضرائب واحترام القانون ... الخ ، فمعيار العلاقة في الدولة المدنية هو معيار موضوعي بحت يقوم على مبدأ الرقعة الجغرافية وحمل الجنسية فلا تمتد اهتماماتها للخارج لتقوم بالرعاية الدينية أو العرقية أو المذهبية . فهي تؤمن بالمواطنة كأساس في تعاملها مع المقيمين على رقعتها الجغرافية وحملة جنسيتها فكل من يرتبط بها بالجنسية فهو مواطن يتساوى مع جميع المواطنين في الحقوق والواجبات لا فرق بينهم على أساس الدين أو اللغة أو العرق أو الجنس أو الأصل والمنبت فكل من يحمل جنسيتها الوطنية فهو مواطن كامل المواطنة لا ينتقص من حقوقه إلا بمقدار ما يقره القانون .
● حق التدين : تؤمن الدولة المدنية أن من حق مواطنيها أن يؤمنوا دينيا بما يشاءون، ومن حقهم ممارسة جميع شعائرهم الدينية ومعتقداتهم بكل حرية ما لم تعرض ممارسة تلك الشعائر حياتهم أو حياة الآخرين ومكتسباتهم للخطر أو تخالف النظام العام وتخل بأمنه فالدولة المدنية لا تقف ضد التدين بل تحميه وتحرسه وتقف على مسافة واحدة من جميع الأديان التي تعتبرها عنصر من عناصر تنوع المجتمع وثراءه.
● السلم والأمن المجتمعي : تؤمن الدولة المدنية بالسلم والأمن المجتمعي فلا مكان للهويات الفرعية أمام هوية الدولة الجامعة وان كل الهويات الفرعية مصانة ومقدرة ما لم تتعارض مع فكرة الدولة الجامعة ونصوص القانون الحاكمة .

(2) إشكاليات الحركات الإسلامية مع الدولة المدنية
لا زالت يد الحركات الإسلامية المشرقية مرتعشة اتجاه المضي فكريا نحو الدولة المدنية ، مستخدمين مصطلح رفض الاستقراض الحضاري ما دام يملكون ارث تاريخي في الحكم مثيرين بعض الإشكاليات حول الدولة المدنية :-
● لفظ الدولة المدنية هو لفظ مضاد لدولة الشريعة الإسلامية فعند القول قانون مدني يعني أننا نقول قانون من وضع البشر وليس قانون من وضع الله وتشريعه فكلمة المدنية نقيض لكمة الله أو لكلمة دينية .
● الدولة المدنية تساوي بين المسلم وغير المسلم والرجل والمرأة في حق استلام أعلى سلطة في الدولة وفي ذلك مخالفة صريحة لأحكام للشريعة الإسلامية .
● الدولة المدنية تعطي الحق لجميع التيارات الإسلامية وغير الإسلامية للوصول للسلطة وفي ذلك خطر على دولة الإسلام وشريعتها .
● الدولة المدنية تجعل السلطة بيد الشعب والحكم في الإسلام لله والحاكمية من خصائص حق لله لا حق البشر وان وضعها بيد الشعب يعني إمكانية أن يسنوا القوانين المخالف للشريعة الإسلامية.

(3) كيف يقرأ الفكر الإصلاحي هذه الإشكاليات المثارة

● إشكالية القول بان الدولة المدنية تعني لفظ مخالف للشريعة الإسلامية ،بالرجوع إلى تحليل الدولة المدنية نجد أن الدولة المدنية هي نقيض لدولة الاستبداد ودولة رجال الدين وليس نقيض للدولة الإسلامية التي أقامها النبي الكريم إذ أن دولة النبي صلى الله عليه وسلم هي أول دولة مدنية عرفها التاريخ القديم وان وثيقة المدينة أول دستور مكتوب تحدث عن خصائص الدولة المدنية حيث يقول المستشرق جيورجيو " حوا هذا الدستور" وثيقة المدينة " اثنين وخمسين بندا كلها من رأي رسول لله ن خمسة وعشرون منها خاصة بأمور المسلمين وسبعة وعشرون مرتبطة بالعلاقة بين المسلمين وأصحاب الأديان الأخرى ولاسيما اليهود وعبدة الأوثان وقد دون هذا الدستور بشكل يسمح لأصحاب الأديان الأخرى العيش بحرية مع المسلمين ولهم أن يقيموا شعائرهم حسب رغبتهم " فالدولة الإسلامية بنسختها الأولى دولة النبي صلى الله عليه وسلم هي أول دولة مدنية ومنذ ولادتها وهي نقيض لحكم رجال الدين وحكم الاستبداد .
● أما إشكالية مساواة الدولة المدنية بين الرجل والمرأة والمسلم وغير المسلم في تسلم السلطة و الولاية العامة ، نعم صحيح أن معظم فقهاء أهل السنة منعوا ولاية المرأة العامة واختلفوا في تسلمها القضاء وكذلك منعوا تسلم غير المسلم للولاية العامة باعتبار أن الولاية العامة كان هدفها رعاية الدين ونشره ورعاية شؤون العامة، إلا أن اختلاف شكل الدولة الحديث وتحول الحكم إلى عمل مؤسسي وتبدل مهام السلطة لتصبح رعاية الشؤون العامة وتنمية الموارد وتوزيعها مما يجعل من المهم إعادة النظر في تلك الآراء الفقهية القديمة خاصة أن تنمية الموارد العبرة فيها للكفاءة وان الذكورة أو الدين ليس من الأمور التي تؤثر على الكفاءة والقدرة وهنا يتوجب على التيارات الإسلامية أن تجترح أحكام فقهية تناسب العصر الحديث وشكل الدولة الحديث ولا تجمد على ما قاله الفقهاء قبل أكثر من ألف عام إذ كان للدولة وظيفة لم تعد موجودة حاليا وكان لها ظروفها الزمنية المختلفة وان الأخذ بهذه الآراء يعني أن نعطل كفاءة نصف المجتمع ونحرم الدولة من كل كفاءة غير مسلمة .
● أما إشكالية أن الدولة المدنية تعطي الحق لكل التيارات الإسلامية وغير الإسلامية فرصة الوصول للسلطة ، مجرد طرح مثل تلك الفكرة واعتبارها إشكالية يعني أن تصور هذه الجماعات الإسلامية عن الدولة في الإسلام هو تصور الدولة الدينية التي يحكمها رجال الدين أو الأطراف المتدينة وانه لا يحق لغير المتدين أن يكون جزء من الولاية العامة وهنا ننقل مأثورة عن عمر ابن الخطاب رضي الله عنه " أن عمر بن الخطاب رضي الله عنه- قال لأهل مشورته حين أتعبه أهل الكوفة الذين كلما أرسل لهم واليا كرهوه-: "ما تقولون في تولية ضعيف مسلم أو قوي فاجر؟ فقال له المغيرة بن شعبة: المسلم الضعيف إسلامه له، وضعفه عليك وعلى رعيتك، وأما القوي الفاجر ففجوره عليه وقوته لك ولرعيتك وقد سئل الإمام أحمد بن حنبل "مَن نولي قيادة جيوشنا: الكفء الفاجر، أم الضعيف التقي؟ قال: أما الكفء الفاجر فخيره للأمة وفُجره لنفسه، وأما الضعيف التقي فخيره لنفسه وضعفه ضرر على الأمة فلقد كان منذ البداية واضح كل الوضوح أن الولاية للكفاءة لا للتدين والتقوى

● إشكالية أن الدولة المدنية تعطي السلطة للشعب والحاكمية هي حق خالص لله ، يرى أنصار الدولة المدنية أن كلمة الحاكمية كلمة حق أريد بها باطل كما قالها الخليفة الراشد علي بن أبي طالب ، وان الفهم الخاطئ لهذا المعنى كان السبب الرئيسي في تولد التطرف منذ ميلاد الخوارج إلى عصرنا الحديث .

كما أن طرح هذه الإشكالية يوضح بان تصور هؤلاء وفهمهم للدولة الإسلامية هي الدولة التي تقطع يد السارق وتجلد ظهر الزاني ، مع أن إقامة الحدود لا يتجاوز فرع بسيط جدا من فضاء واسع من مراد الشريعة الإسلامية الغراء من قيام الدولة في تحقيق الحرية والعدل والمساواة وتكافؤ الفرص .....الخ .

إن مجرد إثارة هذه الإشكالية مجددا يجعلنا نتساءل هل فعليا أن مراد الدولة الإسلامية هو تطبيق الحدود فقط ؟ ، وهل يجوز الاجتهاد في استحداث عقوبات أخرى غير ما ورد في نصوص القران في ظل تطور نظرية العقاب ونزوعها إلى إصلاح الجاني وتأهيله وردعه وحماية المجتمع بعد أن كانت تقوم نظرية العقاب سابقا على ردع الجاني وحماية المجتمع ؟، وهل ما حققه الغرب في مسالة إصلاح الجناة وتحقيق مراد لله في حماية المجتمع وأمنه يفتح الباب أمام إمكانية الاجتهاد في مورد نص على سبيل الفرض أن آيات الحدود هي قطعية الدلالة ؟

نعلم أن جدلية الدولة المدنية في أروقة الحركات الإسلامية لن ينتهي بهذه السهولة في ظل وجود ارث فقهي قديم له ظروفه الزمنية ، وشبه تعطل حالة الاجتهاد واعتماد العلماء على تجميع أراء الفقهاء السابقين فيما يستحدث من مسائل دون أن يكون لهم رأي شخصي يناسب زمانهم وفقا لما هو مستجد وما تحكمه مصالح العباد ، إلا أننا نجد أن رفض الحركات الإسلامية لمفهوم الدولة المدنية ومحاربته والوقوف في وجهه يعني تأخر نضوج الحياة السياسية في المنطقة العربية وإعطاء مزيد من الوقت للاستبداد وحكم الفرد المطلق في تصريف أمور المنطقة ومصائر الشعوب.




  • 1 مازن النمري 25-05-2018 | 01:08 PM

    دمتم وحروفكم وفكركم النير استاذ محمد ،كل التقدير والاحترام


تنويه
تتم مراجعة كافة التعليقات ،وتنشر في حال الموافقة عليها فقط.
ويحتفظ موقع وكالة عمون الاخبارية بحق حذف أي تعليق في أي وقت ،ولأي سبب كان،ولن ينشر أي تعليق يتضمن اساءة أوخروجا عن الموضوع المطروح ،او ان يتضمن اسماء اية شخصيات او يتناول اثارة للنعرات الطائفية والمذهبية او العنصرية آملين التقيد بمستوى راقي بالتعليقات حيث انها تعبر عن مدى تقدم وثقافة زوار موقع وكالة عمون الاخبارية علما ان التعليقات تعبر عن أصحابها فقط .
الاسم : *
البريد الالكتروني :
اظهار البريد الالكتروني
التعليق : *
بقي لك 500 حرف
رمز التحقق : تحديث الرمز
أكتب الرمز :