facebook
twitter
Youtube
Ammon on Apple Store
Ammon on Play Store
مواعيد الطيران
مواعيد الصلاة
rss
  • اخر التحديثات
  • الأكثر مشاهدة




العكور تكتب : في قلبي .. قصيدة .. قصة واقعية


إيمان العكور
18-09-2018 01:54 AM

منذ أن كانت صغيرة ..كانت الكلمات والحروف وموسيقى الشعر هي مفتاحها للحياة...
تردد القصائد على ضوء القمر ...
تعشق الموسيقى وأنغام اللهفة..اختارت مشوارها بعناية فائقة ورسمت طريقها بخطوط تفاؤل..
كانت كالفراشة قلبها يرقص على انغام الحياة..ولأنها تحب العطاء اختارت أن تكون مدرسة اطفال..وهي تلك المراة الثلاثينية التي لم تتزوج بعد..
يخفق قلبها لكل ومضة فرح..
كانت تقول ان حياتها ستكون جسرا لحياة الكثيرين..دون ان تدرك كيف...انه شعور عازف الكلمات وهي كانت تعزف على كل اوتار اللهفة...
في ذلك اليوم..ودون أي تخطيط..اختارت أن تتوجه إلى بنك التبرع بالأعضاء.. كيف لا وهي التي تعشق ما بداخلها من روح وعطاء ..وقعت الاوراق وطارت كالياسمينة البيضاء ..أكملت مشوارها الى البيت..
وضعت الأوراق قرب وسادتها
واستغرقت في حلم جميل...
رات نفسها باجنحة بيضاء تودع احبابها...
هم يبكون...وهي تبتسم
هم يرتدون اثواب الحزن..وهي تحلق بفستان عرس
أغمضت عينيها...
جاء الصباح...بقيت عيناها مغلقتان
وعلى شفاهها ابتسامة
صاحت والدتها...مي..مي..اصحي
ولكن مي..كانت الجلطة الدماغية القاتلة قد اوقفت دماغها
ضل قلبها ينبض ..يرقص..
وسقطت الأوراق قرب سريرها..
قرأتها الام..تحولت إلى جماد بلا دم
حملوها إلى المستشفى..
حاولوا..وحاولوا.. وحاولوا..
ولكن لا حياة..سوى نبض ضعيف يصرخ
اخرجوني من القفص الصدري قبل أن اصمت واموت..
وكان القرار...
.............................................................................

محمد..شاب يبلغ السابعة والعشرين من العمر...فنان يعشق التصوير والرسم بالألوان.. شاب مفعم بالحياة..اكبر إخوته.. يحبه الجميع لانه يرسم الابتسامة على وجه كل من يقابله...
قلبه كان يضخ باقات من الفرح أينما كان..

كان يقول لا أدري لماذا عندي هاجس دوما اني ساموت قريبا..وكانوا يوبخونه على ذلك الجنون..لماذا الموت وانت مفعم بكل الحياة...

وبدون سابق إنذار..وقبل خمس سنوات
تعطل ذاك القلب المجنون..
وتعطلت معه الكثير من الأحلام
صار طعم الحياة مرا..كطعم عشرات الأدوية التي كان عليه أن يتناولها...
وفشلت كل المحاولات...
كان لابد من إيجاد قلب بديل له..وبقي على قائمة الانتظار الموجع..
وتقرر السفر الى الهند...
نعم..قلب هندي لا يتوقف عن الحلم والرقص
وفي ذلك الصباح الباكر..جاءت المكالمة التي انتظرتها العائلة لسنوات..
_عليكم بالإسراع إلى المدينة الطبية..هناك قلب بانتظار محمد..
سقطت ام محمد مغشيا عليها من الفرحة..
هرعوا للمستشفى..وكان عليهم اتخاذ القرار
قرار اما حياة...او موت
وقرر محمد انه سيخوض المخاطرة فقد تعب من حياة بقلب مريض لا ينبض بالفرح بل بالوجع..
ساعات مرت كعمر..
خرج الأطباء..مبروووك
لقد تقبل محمد القلب الجديد أكثر مما توقعنا
ركعت امه شكرا لله..علت صرخات الفرح
كيف لا..وحياة جديدة قد ضخت في شرايين محمد...!

ساعات من الانتظار خارج الغرفة الزجاجية..
دوامة من الأفكار..ترى هل سيغيب
هل سيفيق..!!!

وكما اخبرتني اليوم ام محمد وانا اكلمها على الهاتف لابارك لها..قالت كنت قربه عندما افاق بعد العملية...وكانت أولى كلماته اين امي..فقد كان يلمح الرعب في عينيها وهو متوجه إلى غرفة تجديد القلوب...

وفجأة ومن دون أي مقدمات قال لها:::
اتعرفين ماذا يتملكني اللحظة...!
ان اقول الشعر...!
ذهلت والدته...فهو لم يكن يوما ابدا ضليعا بقراءة الشعر .ظنت انه يهذي من تأثير البنج
ولكن محمد انطلق يقرأ الشعر..
ومع كل كلمة..كان القلب يضخ حياة إلى شرايينه
تلك القصائد..كانت مي قد تركتها مخبأة في تجاويف قلبها
فقد احست أن فنانا مرهف الحس سيعتني بحروفها وبقلبها...
بصراحة لم اتمالك نفسي من البكاء وانا استمع لكلمات ام محمد ..ما اكبرك يا الله..وما اروع تدبيرك
غابت مي...كي يعيش محمد
لم يلتقيا في الحياة
والتقيا في الجسد...روحين بجسد
.............................................................................

هذه هي قصة عملية زراعة القلب التي أجريت قبل ايام في مدينة الحسين الطبية بنجاح...
طبعا محمد يحتاج إلى شهور عديدة كي يتعود جسده على القلب الرقيق الذي يحتفظ به..
ومن المؤكد...ان قصائد عشق كثيرة ستحلق مع كل نبضة

مي لم تهدي الحياة فقط لمحمد
بل أيضا إلى ثلاثة ارواح اوشكت أن تذبل
فقد تبرعت بكليتيها..الكبد والقرنيات

إلى رحمة الله يا مي...تمنيت لو اني قابلت تلك الملاك...
ولكني قريبا ساقابل قطعة منها تنبض داخل محمد...





  • لا يوجد تعليقات

تنويه
تتم مراجعة كافة التعليقات ،وتنشر في حال الموافقة عليها فقط.
ويحتفظ موقع وكالة عمون الاخبارية بحق حذف أي تعليق في أي وقت ،ولأي سبب كان،ولن ينشر أي تعليق يتضمن اساءة أوخروجا عن الموضوع المطروح ،او ان يتضمن اسماء اية شخصيات او يتناول اثارة للنعرات الطائفية والمذهبية او العنصرية آملين التقيد بمستوى راقي بالتعليقات حيث انها تعبر عن مدى تقدم وثقافة زوار موقع وكالة عمون الاخبارية علما ان التعليقات تعبر عن أصحابها فقط .
الاسم : *
البريد الالكتروني :
اظهار البريد الالكتروني
التعليق : *
بقي لك 500 حرف
رمز التحقق : تحديث الرمز
أكتب الرمز :