facebook
twitter
Youtube
Ammon on Apple Store
Ammon on Play Store
مواعيد الطيران
مواعيد الصلاة
rss





كذبوا وصدق الملك ..


04-10-2009 06:35 AM

لا أعتقد أن أحدا ممن أطلق أو قرأ أو سمع عن إشاعة التغيير الحكومي ورحيل حكومة الذهبي ، قد أدركه زمن النسيان ، ليغفل عن تحذيرات الملك الصادقة و التي أطلقها قبل شهرين بالضبط من اليوم وتحديدا في الرابع من آب الماضي من على شرفة الجيش العربي ، والتي ضمن جلالته فيها ملخص المشكلة التي باتت تتعب الرأس ، وتوهن البأس ، وتبث روح التخاذل والاضطراب وتوزيع فتن الشيطان بلا مقابل ، ألا وهي الإشاعات والأقاويل .. لا بل أن من لا يزال يقتات على الإشاعات أثبت أنه لم يكن يعنيه من خطاب الملك شيء أبدا ، وهو ليس معني بالخطاب الوطني إطلاقا .

قبل نهاية الأسبوع كتبت مقالا تحذيريا لحفاري القبور والمتخبطين ، والمتعثرين بظلال أجسادهم ، ولم أكتبه ' حبا بعلي ولا كرهاً بمعاوية ' ولكن لتبيان حقائق يريد البعض أن يطمسها عن جدار الوطن ، على الرغم من أنها باتت خيوط شمس الحقيقة الأردنية .. ولم يكد يمرّ على المنشور ساعات حتى سرت إشاعات انتقلت ووصلت الى وسائل الإعلام التي لم تعتد التحري ولا التقصي ولا المصدرية الحقيقية ولا النقل الأمين وبالتالي مصداقية الخبر .. و لم ينل حامليها والمبشرين بها سوى الاستهزاء والتندر من مختلف شرائح المجتمع .

المسألة هنا ليست في التغيير الحكومي أو التعديل أو بقاء الحكومة ، فهذا شأن ملكي بحت ، لا أحد يعلمه سوى الله الأول والآخر ، وعبدالله الثاني ، مع إن المؤشرات والمعلومات الأكيدة حتى جفاف حبر اللوحة الالكترونية أمامي تقول أن الحكومة باقية ، وتعمل بشكل طبيعي كيوم ولدتها الإرادة الملكية السامية ، ولن يبدل عليها خبر أو مقال ، إلا إرادة ملكية أخرى قد تأتي في أي وقت .

المسألة في أن يتطاول البعض على رغبة الملك ورؤية الملك وإرادته في أمور تسير حسب ما يراه هو ، وما يفعلون سوى محاولة رمي العصي في الدواليب ، وترهيب أعضاء الفريق الاقتصادي الذي لا ينقص البعض منهم أي ترهيب أو ترعيد .

وما هذا سوى مؤشر خطير يعيدنا الى المسؤولية الأخلاقية للوسيلة الإعلامية التي كان الأولى بها أن تعرف أن هناك رسالة تحملها ، ومن أهم بنودها مساعدة الوطن والمواطن وحماية الدولة ، لا تضليل المجتمع وبث الشكوك في أوساطه لغايات مصلحية أضيق من فتحات أنوف البعض ممن ألفوا روائح النميمة والنفاق والكذب والتدليس والابتزاز .


لا يمكن إطلاقا ان يكون الإنسان موضوعيا حياديا أو عميق النظر واسع الأفق ، إذا كان قد تحصن مسبقا وراء أجندات ملتوية ورؤية منحازة ، وتفسيرات تعبر عن وجهة نظر شرذمة معينة أو شخص بعينه .. لذا يجب على الناقد ان يضع المشهد بكامل تفاصيله أمام عينية ويتفحص جيدا صورة الواقع لينتقد الأداء والنتائج ويدعو الى أفضلها ..لا أن يبقى العمر كله ينتظر اليوم الذي ترحل فيه الحكومات في دراما مللناها .

كان الأولى طرح استفهام الواقع الذي يستوجب أسئلة تشابه : لماذا تشكل الحكومات ؟ وما هو معيار نجاحها ؟ وما هي فرص استمراريتها ؟ وما هي مؤشرات موتها قبل موعد حصادها .

فمعلوماتنا المتوفرة ان الحكومة لا تزال تعمل وهي تنفذ مشاريعها وبرامجها حسب المقتضيات وحسب الإمكانيات المحدودة الممنوحة لها بناء على الظروف الاقتصادية والسياسية الإقليمية ، ومع هذا فهي تترجم رؤى الملك بعيدا عن التطبيل والتصفيق الإعلامي الذي بات ممجوجا ، خاصة اذا ما عرفنا ان رسالة الإعلام مرة أخرى هي رسالة نبيلة تهدف الى إصلاح الوضع العام لا ان تزيد من مشاكله ، ومع هذا فإن أكثر وسائل الإعلام أصبحت هي الأخرى عبئا على الوطن ايضا ، وكثير من الأقلام باتت تضرب على عماها في كل مكان للحكومة ليس من اجل الصالح العام بل من اجل المصلحة الخاصة .

وهناك من الأردنيين ممن ليس لديهم أهواء شخصية او أجندات خاصة ولم يورطوا أنفسهم بقضايا وخسائر هم مسؤولون عنها يرون ان الحكومة الحالية وان كان فيها هنات وتباطؤ ، فأنها تبقى الأصلح في هذا الزمن واستمرار بقائها مع إمكانية تعديل موسع يتيح للرئيس ان يعيد ترتيب أوضاع بعض الوزارات والدوائر، وأن نقول ان الوزير الفلاني مقصر ودليل تقصيره كذا .

إن المطلوب اليوم هو الكتابة والبحث في كيفية مساعدة الحكومات كي تجدد أدواتها لا إن نكسر مجاديفها لنبحث عن أشخاص جدد سيبحثون هم من جديد عن معالجات قد لا تفيد فنعود لنطالب برحيلها ، إرضاءا لغرورنا أو استرضاءا لأصحاب الملفات السوداء .

فالحكومة ليست خيمة ترحل وتنزل في يوم وليلة ، وحسب أهواء واشتهاء كل من يعجبه او لا يعجبه ، ولننظر الى مدراء عاديين تم تغييرهم كيف تأثرت دوائرهم وكيف تأثروا هم بقرار تغييرهم .. لذلك من الأفضل ان نبحث فيما يجعل الحكومة ـ أي حكومة ـ ' طويلة العمر ' وان تسعى نحو الأفضل دون مصلحة أو غاية .

يجب ان يساعد الجميع الملك كي يسعى دائما الى إيجاد فريق وزاري يساعده ويساعد المواطن كي يقوى على الاستمرار في حياته الاعتيادية بالنسبة للمواطن ، ويمّكن الملك من ان يضطلع ببرامجه الخارجية والداخلية ، وسعيه لإبقاء الأردن على خارطة العالم في بقعة كثيرة الزلازل السياسية والهزات الارتدادية على الأردن .. ولكن هناك من يعاند الإرادة ، وتشابه مع الهر الذي رأى ظله على الجدار فظن نفسه أسدا ، ولكنها جملة يجب ان يعي لها الجميع .. إنه الوطن سيبقى أكبر من الحكومات ، وعمره أطول من أعمار السادة والسيدات .. وأصحاب الأجندات .




  • لا يوجد تعليقات

تنويه
تتم مراجعة كافة التعليقات ،وتنشر في حال الموافقة عليها فقط.
ويحتفظ موقع وكالة عمون الاخبارية بحق حذف أي تعليق في أي وقت ،ولأي سبب كان،ولن ينشر أي تعليق يتضمن اساءة أوخروجا عن الموضوع المطروح ،او ان يتضمن اسماء اية شخصيات او يتناول اثارة للنعرات الطائفية والمذهبية او العنصرية آملين التقيد بمستوى راقي بالتعليقات حيث انها تعبر عن مدى تقدم وثقافة زوار موقع وكالة عمون الاخبارية علما ان التعليقات تعبر عن أصحابها فقط .
الاسم : *
البريد الالكتروني :
اظهار البريد الالكتروني
التعليق : *
بقي لك 500 حرف
رمز التحقق : تحديث الرمز
أكتب الرمز :