facebook
twitter
Youtube
Ammon on Apple Store
Ammon on Play Store
مواعيد الطيران
مواعيد الصلاة
rss
  • اخر التحديثات
  • الاكثر تعليقا





عنف أخطر من تفجيرات عمان


جمانة غنيمات
11-11-2009 04:52 AM

ما إن عادت بنا ذاكرة الألم إلى تفجيرات عمان الدامية بذكراها الرابعة، ورغم الآثار النفسية والمادية التي تسببت بها، حتى ارتطم وعينا وأسماعنا وأبصارنا بمشاهد الشغب والتخريب المؤسف الذي جرى في أحد أحياء عاصمتنا قبل ايام.

ورغم البون الشاسع بين الحدثين، واختلاف الأسباب الكامنة خلف كل منهما، إلا أن بينهما نقاط تشابه واختلاف.

فكلاهما يحمل بين ثناياه مخاطر كبيرة تقوض منجزات الوطن، وتقضي على خطى إيجابية حققها الأردن في سنوات خلت، رغم أنهما كليهما يعبران عن حالة غضب كامن وسخط عارم.

فأحداث حي الطفايلة الأخيرة تحمل في طياتها مدلولات كثيرة، وتمثل نموذجا مصغرا لعينة أكبر تتململ تحت جمر الظروف الاقتصادية الصعبة.

المتسببون بالفوضى مذنبون ومدانون بلا أدنى شك، بسبب تنحيتهم لمنهج العقلانية وأخذهم بمنهجية الخراب والتدمير التي لا منطق لها سوى البقاء ضمن دائرة العبث والعدم، كما أنهم مدانون بسبب التعدي على رجال الأمن، الا أنهم في النهاية ضحايا لما اصطلح على ما يمكن تسميته بـ"عنف الحكومة الاقتصادي"، الناجم عن تردي الأوضاع الاقتصادية لشريحة واسعة من المواطنين.

فمن المؤكد أن هؤلاء المخربين لو وجدوا عملا يحقق لهم دخلا مريحا ومستوى معيشيا لائقا لفكروا ألف مرة قبل أن يقدموا على هكذا عمل، ولوفر ذلك عناصر ولاء لمصدر دخلهم تمنعهم من الإتيان بأي عمل من هذا النوع خشية إغلاق باب رزقهم.

بعض القاطنين في المنطقة يؤكدون أن نسبة كبيرة من الشباب الذين يتسببون بهذا الخراب، هم من العاطلين عن العمل ويعيشون ضمن أسر تعاني من الفقر وقلة الحيلة، فمنهم من يعمل بائعا على بسطة أو عاملا براتب متدن لا يوفر الحد الأدنى من العيش الكريم.

ووسط هذه المعطيات تتجلى فكرة أن الظروف الاقتصادية الصعبة التي يعيشها هؤلاء تكفي للإقدام على مثل هذا الخراب، وهي كفيلة بخلق بيئة خصبة ومناسبة للقيام بمثل هذه الأعمال نتيجة حالة الإحباط والقلق التي يخلقها تدني المستوى المعيشي والتي يمكن أن تأتي بأكثر مما حدث.

لكن يبدو أن المسوؤلين يصمون آذانهم عن التحذيرات المتوالية من نتائج فقدان عنصر الأمن الاقتصادي في حلقة الأمن الشامل، والتي تعد الأخطر من بين مكونات الأمن الشامل، كونها تصدر عن مجموعات تعيش داخل المجتمع وضمن منظومته من دون أن يدرك أحد خطورة مثل هذه الحالة على استقرار حالة الأمن.

واللجوء لمثل هذه المسلكيات ليس وليد لحظة انفعال، بل نتاج كامن ومتراكم، لممارسات كثيرة تخلق جوا ملائما لعملية التخريب، وابزرها شعور الفرد بالتهميش نتيجة غياب تكافؤ الفرص وتفشي الواسطة التي تتمدد أمامهم من دون أن يكون لهم الحظوة في جزء منها، ما يقتل لديهم أي شعور بالانتماء أو الحرص على أي شيء مهما كان.

من ناحية أخرى، فإن أحداث حي الطفايلة حلقة من متوالية فقدان "هيبة الدولة" المتسلسلة، ومؤشر مضاف على غياب ثقافة احترام القانون وتقديس العشيرة ووضعها أولوية قبل كل شيء.

واعتقد أن المشكلة ليس في المخربين أو في العشيرة بل هي في فشل الدولة في تطبيق القانون وإنفاذه على الجميع بعدالة بشكل يغني عن العشيرة كواجهة تحمي الحقوق.

أولى السقطات، كانت حينما فكرت الحكومة في التعويض عن أعمال التخريب التي حدثت في عجلون، وكأنها تكافئ من أتوا على هذه الأعمال، ليصبح هذا المسلك نهجا أو تحريضا من الدولة على الإتيان بمثل هذه الأعمال طالما أن التعويض حاضر.

العنف الذي يصيب المجتمع والذي تكرر في الآونة الأخيرة في أكثر من محافظة أخطر، وأكثر إيلاما من التفجيرات، وأشد خطورة كونه يأتي من أفراد يعشون بيننا، وليس من قبل إرهابيين أعدت الأجهزة الأمنية عدتها لمواجهتهم، ونجحت في ذلك، فماذا أعد المسؤولون لمواجهة العنف الاجتماعي والذي فشلوا حتى اللحظة في السيطرة عليه؟
Jumana.Ghunaimat@alghad.jo




  • لا يوجد تعليقات

تنويه
تتم مراجعة كافة التعليقات ،وتنشر في حال الموافقة عليها فقط.
ويحتفظ موقع وكالة عمون الاخبارية بحق حذف أي تعليق في أي وقت ،ولأي سبب كان،ولن ينشر أي تعليق يتضمن اساءة أوخروجا عن الموضوع المطروح ،او ان يتضمن اسماء اية شخصيات او يتناول اثارة للنعرات الطائفية والمذهبية او العنصرية آملين التقيد بمستوى راقي بالتعليقات حيث انها تعبر عن مدى تقدم وثقافة زوار موقع وكالة عمون الاخبارية علما ان التعليقات تعبر عن أصحابها فقط .
الاسم : *
البريد الالكتروني :
اظهار البريد الالكتروني
التعليق : *
بقي لك 500 حرف
رمز التحقق : تحديث الرمز
أكتب الرمز :