facebook
twitter
Youtube
Ammon on Apple Store
Ammon on Play Store
مواعيد الطيران
مواعيد الصلاة
rss
  • اخر التحديثات
  • الاكثر تعليقا





د. محمد البَرغثي وأزمة المثقف العربي


يوسف عبدالله محمود
14-01-2020 02:52 PM

إن سمة «الغربة» تميز الدراسات السوسيولوجية العربية. د.محمد البرغثي.

د. محمد حسن البرغثي مفكر ودبلوماسي ليبي بارز في كتابه «الثقافة العربية والعولمة» يستهل الكتاب بمقدمة جامعة، تنبئ مقدماً بمنهجية وهدف هذه الدراسة. يقول: «قد تعودنا ان نناقش أفكار الغير في مراكز بحثنا». ص 18.

ومع انه لا يرفض مثل هذه المناقشة، الا ان الانطلاق من فهم الذات ينبغي ان يكون سابقاً عن فهم الآخر ونقده». ص 19.
إن فهم الذات اولاً هو في رأيي ما يعوز الكثيرين من المثقفين العرب وبخاصة من انساقوا وراء «الليبرالية الجديدة» هذا الانسياق الذي يوقعهم في ازمة هم سببها.

فصول الكتاب غزيرة بمفرداتها تُحسِنُ اختيار الشواهد. اعتمدت تجسيد مفهوم المثقف العربي من خلال «اختيار اعضاء هيئة التدريس في الجامعات العربية مجتمعاً للدراسة».
وهذا نهج مبتكر سليم وعملي وأكثر حظاً من غيره في «تجسيد مفهوم المثقف» إنها دراسة سوسيولوجية لآراء مثقفين عرب بارزين يُعتد بهم.

سأتناول هنا محور «المثقف العربي وظاهرة العولمة» وهو بحق رُكن أساسي في دراسة هذا الباحث المتميز، يُسلط الضوء على الواقع الثقافي العربي في ظل العولمة.

يركز الكاتب على «علاقة المثقف العربي بالسلطة». وللأسف اقول انها في الغالب علاقة غير سوية، تُبرر ممارسات السلطة وتُضفي الشرعية على سياساتها التي غالباً ما تكون قمعية مُستبدة. من هنا –وكما يرى الباحث- «تغيب النظرة الموضوعية وتطغى النظرة الذاتية» مما يؤدي الى تراجع مفهوم الوطن لصالح أنانية الذات» التي تقف وراء الفواجع المعاصرة.

المثقف العربي مأزوم مأزوم، فهو إما أن يجاهر برأيه فيدفع الثمن غالياً، وهذا ما حدث ويحدث عربياً حتى اليوم. وإما ان يتملق ويسير في ركاب سلطة مستبدة، او لعله يلتزم الصمت خشية على حياته.

وفي تطرقه الى هذه الظاهرة الشاذة التي –مع الاسف- توارثناها عربياً يورد د. البرغثي ما ذكره ابن خلدون في مقدمته وهو يُحدد الفرق بين «المعتادين بالنظر الفكر والغوص على المعاني وانتزاعها من المحسوسات وتجريدها في الذهن، والكتّاب الذين يمتثلون لصاحب الدولة كآلة منفذة للحكم السلطاني يستعين بهم على أمره» ص 143.

وفي استعراضه لهذه الظاهرة غير الانسانية يعزو هذا المفكر الكبير السبب الى غياب «الديمقراطية» عن معظم الأرجاء العربية إن لم يكن كلها. وما أسوأ ان تغيب الديمقراطية او ان تغدو مجرد «ديكور»!

وكما يؤكد المؤلف فإن «أزمة الفكر هي إحدى إرهاصات أزمة الديمقراطية» وعليه فإن نضال المثقف العربي ينبغي ان يكون أولاً وقبل كل شيء نضالاً من اجل الديمقراطية.

وفيما يتعلق بالعلاقة البنيوية بين المثقف العربي والمجتمع يشير الكاتب الى «خلل» يشوب هذه العلاقة ولا يمكن اصلاحه الا من خلال «ان يكون المثقف فاعلاً في فتح حوار مع الناس من خلال فهم وتحليل لواقعهم المعيش، والتعامل مع قضاياهم بروح نقدية بناءة». ص 153.

ومن خلال هذا النهج نحصل على «المثقف المجتمعي الذي يطور المجتمع». الصفحة نفسها.
يدين المؤلف استخدام المثقف «اللغة المنبرية الخطابية» التي تدغدغ العواطف دون ان يكون لها تأثير ايجابي.
يطالب هذا المفكر «المثقف العربي» ان يعرف كيف يخطو في زمن العولمة، فلا يستسلم لها على حساب قيمه الوطنية والانسانية.

وهنا يورد لبعض آراء مفكرين عالميين منهم من تحامل الى حد ما على دور المثقفين حين وضعهم جميعاً في «سلة واحدة» ومنهم من كان موضوعياً في تقييمه لرسالتهم دون مغالاة او شطط، فالفرنسي عالم الاجتماع ريمون آرون يقول: «ظل المثقفون طوال التاريخ يخدمون من يقدم لهم قوتهم اليومي، لقد ظلوا دائماً رفاق رجال الدين، طالما ان رجال الدين هم المسيطرون على الحكم، ثم خدموا الحكام الزمنيين حين استطاع هؤلاء ان يستحوذوا على السلطان –وبهذا يكون المثقفون- من الناحية الاجتماعية- عالةً على من يقدم لهم الخبز وهم الكنيسة (يشير الى فرنسا آنذاك) أو الاثرياء او الدولة» (وباستثناء «الكنيسة» أقول إن هذا حال مثقفين عرب كثيرين). (أرون، ريمون «افيون المثقفين» ترجمة قدري قلعجي، بيروت، دار الكاتب العربي، ص 171).

وفي تصوري ان العديد من المثقفين العرب في هذا الزمن بانتمائهم البرجوازي الليبرالي المتطرف، لم تشغلهم هموم الانسان العربي العادي ماداموا هم انفسهم «مُستقرين اجتماعياً».

وبعد، إن د. محمد حسن البرغثي في كتابه «الثقافة العربية والعولمة» قد حدّد صفات المثقف العضوي المرتبط بهموم مجتمعه داعياً المثقف العربي الى مراجعة منهجه الفكري دون ان يعيش عُزلة عن الآخرين. عليه ان يتصدى لسلبيات العولمة والتركيز على احترام الهويات القومية للأمم والشعوب.

د. البرغثي كشف الغطاء في دراسته عن واقع ثقافي عربي مأزوم، فعل ذلك بمنهجية وإبداع.




  • لا يوجد تعليقات

تنويه
تتم مراجعة كافة التعليقات ،وتنشر في حال الموافقة عليها فقط.
ويحتفظ موقع وكالة عمون الاخبارية بحق حذف أي تعليق في أي وقت ،ولأي سبب كان،ولن ينشر أي تعليق يتضمن اساءة أوخروجا عن الموضوع المطروح ،او ان يتضمن اسماء اية شخصيات او يتناول اثارة للنعرات الطائفية والمذهبية او العنصرية آملين التقيد بمستوى راقي بالتعليقات حيث انها تعبر عن مدى تقدم وثقافة زوار موقع وكالة عمون الاخبارية علما ان التعليقات تعبر عن أصحابها فقط .
الاسم : *
البريد الالكتروني :
اظهار البريد الالكتروني
التعليق : *
بقي لك 500 حرف
رمز التحقق : تحديث الرمز
أكتب الرمز :