facebook
twitter
Youtube
Ammon on Apple Store
Ammon on Play Store
مواعيد الطيران
مواعيد الصلاة
rss





د البراري يكتب .. درس تونس


د .حسن البراري
16-01-2011 01:17 PM

دب الخوف أوصال الكثير من الأنظمة في المنطقة بعد أن استطبن الجميع الدرس التونسي القابل للاستنساخ في غير بلد عربي، وترددت هذه الأنظمة الكرتونية في دعم خيار الشعب التونسي الواضح والذي لا يقبل القسمة على إثنين، ولعل الشعوب شاهدت كيف أن نمرا على وقف يهرب عندما يحرك الشارع إرادة مستذكرة أجمل ما قاله أو القاسم الشابي عندما قال:
إذا الشعب يوما أراد الحياة، فلا بد أن يستجيب القدر.

الدرس التونسي يعني أن العامل الأول لبقاء أي نظام هو أن يكون معبرا عن مصالح الشعب، فإذا إنتفض الشعب لن ينفع عندها موقف عواصم غربية أخفقت لحد الآن في نجدة "حلفاءها" أو لنقل "أتباعها" في كثير من الدول كما يحدث في لبنان وفي الضفة الغربية والقائمة تطول.
ولو تحركت العواصم الغربية ضد أي نظام حكم فهو لا يسقط أن كان قريبا من الشعب بشكل حقيقي وليس بشكل زائف كما كان في حالة العراق التي تبدت للعيان في التاسع من نيسان قبل سبعة أعوام.

العواصم الغربية لم تكن تتوقع أن تنتهي الأزمة بهروب رئيس لدرجة أن هيلاري كلينتون قالت أنها ستناقش الأزمة التونسية مع بن علي بعد إنتهاءها، وما أن أعلن عن رحيل بن علي حتى سارع أوباما بتصريح يفيد اعجابه بشجاعة الشعب التونسي ورفض ساركوزي استقبال بن علي خوفا من مشاعر التونسيين! والمفارقة هي أن العواصم الغربية نفسها هي التي أشادت بخطاب الرئيس بن علي الذي رفضه المتظاهرون مطالبين برحيله مرة وللأبد.

العاطلون عن العمل من الشباب والجيّاع في تونس كانوا أقوى بكثير من كل دبابات النظام الذي لم يتمكن من توظيفها لقمع مظاهرات قام بها أناس فقدوا الثقة بالنظام الحاكم، والراهن أن رئيس الجمهورية كان معزولا وأن الشعب وصل إلى نقطة اللا عودة ولم يعد مستبطنا للخوف كما أريد له أن يكون ولم يعد يطيق ذرعا برئيس ابتعد عن مصالح شعبه واتبع سياسات أفضت إلى مآلات لم تكن في وارد الكثيرين.

عندما تتوسع الهوة بين الفقير والغنيّ وعندما تكون الدولة جزء من المشكلة وليس الحل يخرج الناس للشارع في محاولة لقلب الطاولة على الجميع، والدرس التونسي واضح ويفيد بأن الأوضاع الإقتصادية المتردية وتشديد قبضة الأمن هي وصفة لخلق ارهاصات ثورة كالتي شهدناها على مدار ست وعشرين يوما إنتهت بهرب رئيس كان يمارس سياسة أمنية شديدة ضد شعب أعزل وفقير.

لم أقرأ لأي كاتب أو محلل مختص بالشؤون التونسية ما يفيد أن رحيل بن علي كان أحد السيناريوهات المطروحة قبيل إندلاع انتفاضة الشعب التونسي، وفي بداية الأمر تم تغطية تحرك شباب تونس وكأن الأمر ما هو إلا خروج بسيط عن المألوف وربما لن يستمر إلا لأيام بسيطة.

المفارقة أن تحرك شباب تونس بدأ ككرة الثلج وتمكن من الإطاحة بحكم كان مشددا لقبضته في السنوات السابقة.

الحالة التونسية تقوّض مقولة يستبطنها البعض بسذاجة تفيد بأم موقف الغرب هو من يحدد قوة أي نظام في العالم الثالث وفي المنطقة العربية، ربما هذا صحيح عندما تستند الأنظمة على دعم غربيّ وغير مستهدفة من شريحة الجيّاع والعاطلين عن العمل، لكن عندما تتحرك الشريحة الأخيرة تكشف كم أن الدعم الغربي عديم جدوى لأن الشعب هو أقوى من الكل، وقد أعجبني رد أحد المواطنين التونسيين على سؤال لأحد الفضائيات عن رأيه بموقف الغرب الذي أشاد بخطاب الرئيس الهارب وتعهداته عندما قال أن كلمة الفصل للشعب التونسي بصرف النظر عما يقال هنا أو هناك.

أن أحدا لن يتباكى على النظام البائد، لكن علينا جميعا أن نستوعب الديناميكية غير المتوقعة لحركات الإحتجاج التي بدأت تظهر في غير مكان في المنطقة ويصار إلى معالجات حقيقية، فنتذكر كيف كان النظام التونسي كان يشكو من الإعلام العربي والغربي في تناول موضوع تونس، غير أن الواقع كان يشير بأن النار تقترب من ثوبه شيئا فشيئا في حين كانت أبصاره مركزة على "تشويه" الإعلام لواقع تونس.

في المحصلة النهائية، الحكيم من يتعظ بغيره، فسيناريو تونس قابل للتكرار في بلدان عربية أخرى، وبالتالي على القادة الانتباه بأن كل محاولات الزيطة والزنبليطة التي يحاول اعلامها الرسمي رسمه لن ينفع عندما تدق ساعة الصفر وينقض الشعب على الفساد والمفسدين ويكفر بحالة اللا مبالاة التي يبديها الكثير من الحكام ورؤساء الحكومات بأهلية الشارع في التحرك.

hbarari@gmail.com




  • 1 16-01-2011 | 02:41 PM

    انت من .....

  • 2 اردني 16-01-2011 | 11:10 PM

    كلام على الوجع. وتسلم ايديك اللي كتبته

  • 3 وطني حر 16-01-2011 | 11:40 PM

    لقد اصبت دكتور و العبرة بمن اعتبر و هذا هو المطلوب


تنويه
تتم مراجعة كافة التعليقات ،وتنشر في حال الموافقة عليها فقط.
ويحتفظ موقع وكالة عمون الاخبارية بحق حذف أي تعليق في أي وقت ،ولأي سبب كان،ولن ينشر أي تعليق يتضمن اساءة أوخروجا عن الموضوع المطروح ،او ان يتضمن اسماء اية شخصيات او يتناول اثارة للنعرات الطائفية والمذهبية او العنصرية آملين التقيد بمستوى راقي بالتعليقات حيث انها تعبر عن مدى تقدم وثقافة زوار موقع وكالة عمون الاخبارية علما ان التعليقات تعبر عن أصحابها فقط .
الاسم : *
البريد الالكتروني :
اظهار البريد الالكتروني
التعليق : *
بقي لك 500 حرف
رمز التحقق : تحديث الرمز
أكتب الرمز :