facebook
twitter
Youtube
Ammon on Apple Store
Ammon on Play Store
مواعيد الطيران
مواعيد الصلاة
rss





التيار الوطني الحر: الأنموذج والدرس


ناهض حتر
09-08-2007 03:00 AM

التعليقات الصحافية الاردنية على المعركة السياسية الانتخابية, بين "التيار الوطني الحر" و"حزب الكتائب" في لبنان, مملّة من حيث تكرارها الحرفي لمواقف تحالف 14 اذار الحاكم في بيروت. فالجنرال ميشيل عون يظهر فيها طامعاً بالرئاسة بأيّ ثمن, حتى انه باع المسيحيين واستقلال لبنان الى سورية وايران! وكأن المعسكر الآخر لا يُدار من قبل السفارة الامريكية! كذلك, هنالك الفذلكة العجيبة القائلة ان "الجنرال" ربح المقعد الماروني في المتن, ولكنه خسر التمثيل السياسي للموارنة! عداك عن رأي يؤيد "التيار الوطني الحر" ولكنه يحسبه على "اليمين المسيحي"! فماذا يكون أمين الجميل وسمير جعجع اذن؟هكذا, كأننا مضربون عن فهم التطورات السياسية المفصلية الحادثة في لبنان! وحتى اولئك المهتمون بتأسيس التيارات السياسية, لم يلتفتوا الى التجربة الاستثنائية والناجحة "للتيار الوطني الحر".

من الصعب ان نفهم الواقع السياسي الاقليمي في حركته المتسارعة من خلال الاصطفاف السياسي العدائي ضد كل الذين ليسوا مثلنا, او ان نحلله بادوات فكرية ماضوية عفا عليها الزمان.

لا يمكن وضع "التيار الوطني الحر" في خانة "اليمين المسيحي". فهو, اولاً, تيار علماني لا ينطلق من مبادئ دينية, بل انه في حالة صدام مع المرجعية الدينية المارونية - البطريركية- وهو يعتبرها, صراحة, مرجعية روحية وليس سياسية.

و"التيار", ثانياً, وطني لبناني لا طائفي, يؤمن بالدولة اللبنانية ودستورها ومؤسساتها وقدرتها على الاستقلال والتقدم. وفي صفوف "التيار" هناك شيعة, وسُنّة وارثوذكس وكاثوليك وأرمن .. الخ لكن قاعدته مارونية من دون ان يكون هو نفسه مارونيا, وقاعدته الاوسع مسيحية من دون ان يكون هو نفسه مسيحياً. اما السبب في هذه المفارقة, فهو عائد الى ان القاعدة الاجتماعية المسيحية اللبنانية هي الاكثر قبولاً للأفكار العلمانية وللكيانية اللبنانية.

"والتيار", ثالثاً, ليس ىمينياً. فهو يعبّر عن مصالح الفئات الشعبية والوسطى, انه, من حيث مضمون خطابه وممارسته السياسية, ينتمي الى "اليسار الاجتماعي". وهو غير اليسار الايدولوجي المعروف. فبعد نهاية عصر السوفييت, عبّر اليسار, كضرورة اجتماعية, عن نفسه, في عدد غير متناهٍ من الصيغ والتيارات والحركات. وفي رأينا, ان العشائر الاردنية, تمثل, موضوعياً, قاعدة لليسار الاجتماعي الاردني من دون ان يكون هذا اليسار نفسه عشائرياً.

و"التيار", رابعاً, ليس يمينياً بالمعنى السياسي الاستراتيجي ايضاً. فعلمانيته ووطنيته قادتاه الى التحالف مع حزب الله الشيعي, ونزعته الاستقلالية قادته الى الاصطفاف ضد المشروع الامريكي- الاسرائيلي. وهو ما يتفق تماماً مع مصالح المسيحيين الذين يسحقهم ذلك المشروع الاستعماري الصهيوني في فلسطين والعراق.. ويضغط عليهم في لبنان.

و"التيار", خامساً, هو تيار سياسي شعبي, وليس حركة استزلام لـ زعيم" من زعماء الاقطاع السياسي, ولا يمكن تجييره, سياسياً, حتى لمصالح مؤسسه وقائده, الجنرال عون.

ومعركة "التيار" في الانتخابات النيابية الفرعية في منطقة المتن المسيحية, هي معركة جبارة ضد الاقطاع السياسيّ, تبشر بصعود جيل جديد من ابناء الشعب الى النخبة السياسية. وقد تحقق "للتيار" في تلك المعركة, نصر حاسم.

لم يقاتل التيار العوني, الى جانب حزب الله, بالسلاح ضد العدوان الاسرائيلي في تموز ,2006 ولكنه منح الغطاء السياسي والاجتماعي والمدني للمقاومة, وتحمّل المسؤولية السياسيّة عن المواجهة, تماماً مثل حزب الله.

"التيار الوطني الحر" ظاهرة جديدة في الحياة السياسية العربية, لا بد من دراستها بانتباه لاستنطاق دروسها, انها, في رأيي, استعادة تاريخية لحركة لبنانية فريدة ظهرت في القرن التاسع عشر, هي حركة العامّيات الشعبية ذات التطلعات المساواتية والديمقراطية والمعادية للاقطاع والادارة العثمانية.

ومما له دلالة ان تلك العاميات كانت مارونية وشيعية.



عن العرب اليوم




  • لا يوجد تعليقات

تنويه
تتم مراجعة كافة التعليقات ،وتنشر في حال الموافقة عليها فقط.
ويحتفظ موقع وكالة عمون الاخبارية بحق حذف أي تعليق في أي وقت ،ولأي سبب كان،ولن ينشر أي تعليق يتضمن اساءة أوخروجا عن الموضوع المطروح ،او ان يتضمن اسماء اية شخصيات او يتناول اثارة للنعرات الطائفية والمذهبية او العنصرية آملين التقيد بمستوى راقي بالتعليقات حيث انها تعبر عن مدى تقدم وثقافة زوار موقع وكالة عمون الاخبارية علما ان التعليقات تعبر عن أصحابها فقط .
الاسم : *
البريد الالكتروني :
اظهار البريد الالكتروني
التعليق : *
بقي لك 500 حرف
رمز التحقق : تحديث الرمز
أكتب الرمز :