facebook
twitter
Youtube
Ammon on Apple Store
Ammon on Play Store
مواعيد الطيران
مواعيد الصلاة
rss
  • اخر التحديثات
  • الاكثر تعليقا





حُرّاس ..


احمد حسن الزعبي
07-07-2011 03:17 AM



منذ غروب الخميس يبدأون باحتلال مساحات وزوايا السوق..تصطف «البكمات» تباعاً ينزلون بضاعتهم القديمة، يختارون أمكنة استراتجيبة وواجهات المداخل..لقد باتوا يعرفون بحكم الخبرة خارطة طريق زبائنهم ؛من اين يبدأون وأين ينتهون!!..بعد ان ينتهوا من الترتيب والتوافق على الأماكن.. يصافحون بعضهم، يسألون عن «حاصل جمع» الاسبوع الماضي، يتبادلون الشتائم والسجائر ، «يتكاسرون»..ثم يتوسّدون خردواتهم وينامون..

الشمس أول زبائن سوق الجمعة..تصحو على صيحاتهم المتراكضة في المكان الواسع، حناجر مختلفة..لبضائع مختلفة..لا يملّون النداء..فهو دخان الفقر المتصاعد...وهو زفير حبّ العيش الذي يجمعهم...كل يؤمن بمعروضاته ويسوّقها على أنها الأفضل..أتوقّف كثيراً..امام مقتنيات لا يمكن الاستفادة منها..»مونيليكس» مكسورة، مكواة بدون قاعدة، سماعة كمبيوتر متهالكة، تلفزيون بدون شاشة، باب ثلاجة، بربيش غسالة،»ماسورة أرجيلة» سيفون مستعمل،اكزوزت مخزوق..وأشرطة لعبد الحليم حافظ...

في ركن البالة: بنطلون جينز أخضر مقاس 42..لونه باهت عند الركبتين!! يبدو ان صاحبه المرحوم كان كثير الركوع، جرزة صوف ثقيلة ولها رقبة،انها جيدة ..لكن لو أن درجة الحرارة ليست 40.. قميص مختوم بورود كبيرة، ترى من أي قارة اتى؟ هل كان صاحبه عاشقاً الى هذه الدرجة؟ ما اسم حبيبته؟ وكيف انتهت قصّتهم؟! وقبل ان اسرح بخيالي بعيداً وانسج للقميص شخوصاً وأبطالاً يعيدني الى ارض السوق صياح ديك كهل بالكاد أكمل صيحته حتى احمر وجهه وخارت قواه...ديك كبير، ظهره مرتفع ورقبته «ممعوطة» تماما، لا ريش عليها وجلده متجعّد ومتهدّل من حرارة الشمس مثل الراحل «ريغان»..نظرت في عيني الديك جيّداً لأتأكد أن كان قد درس «بصفّي» ام لا، وجهه ليس غريبا عليّ ..على كل الأحوال أجزم أنه من جيلي ولو لم يكن «بشعبتي»..

خطوتان أخريان...عجوز تضع «زغاليل» في كرتونة كثيرة الثقوب..ثمة اكتظاظ في الكرتونة كلما فتح احدهم الغطاء الفوقي ليرى العدد والحجم، ازدادت «الكركعة» ..ترى ما شعور الزغلول عندما «يعسّه» أكثر من مشترٍ في النهار ويبخس من سعره!!.. فقط كركعة!!

أتابع ترتيل الوجوه ..اجمع البومي في ذاكرتي ..لأرى كل الجالسين والعارضين والمشترين لا يبغون شيئاً سوى أن يبقوا متمسّكين بتلك الطبقة الرقيقة من الستيرة..وبآخر خيط للكسب الحلال ..هؤلاء هم حرّاس العيش الحقيقيين.

مع أول تكبيرة للجمعة ..أنفضُ يديَّ من وجع السوق، لأكتشف أني لم اشتر شيئاً..لكنني امتلكت الكثير ..

ahmedalzoubi@hotmail.com

الرأي




  • 1 07-07-2011 | 09:40 AM

    شعب تعبان من العالم الثالث

  • 2 رائع واكثر من رائع 07-07-2011 | 11:27 AM

    مقالة اتقنت فيها الوصف دائما رائعه مقالاتك ولا ينافسك احد

  • 3 رائع واكثر من رائع 07-07-2011 | 11:33 AM

    مقالة اتقنت فيها الوصف دائما رائعه مقالاتك ولا ينافسك احد

  • 4 فادي بني مصطفى 07-07-2011 | 11:46 AM

    صح لسانك على هذه الكلمات الرقيقية والدافئةفانت دائما تثير الشجون وتحرك الاحاسيس بهذه العبارات الاكثر من رائعه واشعر بانك تحاكي كل الاردنيين بكامل فئاتهم وطبقاتهم فقد اصبحت مقالاتك القاسم المشترك لكل الاردنيين.....

  • 5 فلتت منها 07-07-2011 | 01:04 PM

    لو بيدهم .....

  • 6 ابو طارق المحارمه 07-07-2011 | 02:16 PM

    اشكرك على مقالك الرائع من وحي حياتنا ومعاناتنا اليوميه ارجو كتابة المزيد والسؤال اخي الكريم ماالمانع من روايه شعبيه على هذه الشاكله لنقول لدينا نجيب محفوظ الاردني اشكرك وهل من مزيد


تنويه
تتم مراجعة كافة التعليقات ،وتنشر في حال الموافقة عليها فقط.
ويحتفظ موقع وكالة عمون الاخبارية بحق حذف أي تعليق في أي وقت ،ولأي سبب كان،ولن ينشر أي تعليق يتضمن اساءة أوخروجا عن الموضوع المطروح ،او ان يتضمن اسماء اية شخصيات او يتناول اثارة للنعرات الطائفية والمذهبية او العنصرية آملين التقيد بمستوى راقي بالتعليقات حيث انها تعبر عن مدى تقدم وثقافة زوار موقع وكالة عمون الاخبارية علما ان التعليقات تعبر عن أصحابها فقط .
الاسم : *
البريد الالكتروني :
اظهار البريد الالكتروني
التعليق : *
بقي لك 500 حرف
رمز التحقق : تحديث الرمز
أكتب الرمز :