facebook
twitter
Youtube
Ammon on Apple Store
Ammon on Play Store
مواعيد الطيران
مواعيد الصلاة
rss





أيام في الباكستان


أ.د. سعد ابو دية
10-08-2011 04:43 PM

سبقني إلى هذا العنوان المرحوم الأخ جمعة حماد فقد كتب كتاباً كاملاً بعنوان أيام في الباكستان بعد زيارته لتلك البلاد. وها أنا أعود للكتابة عن الموضوع بنفس الظروف ونفس العنوان فلقد عدت من زيارة طويلة لباكستان العزيزة.

تعود علاقتي بالباكستان إلى تلك الأيام يوم عملت دبلوماسياً في قسم رعاية المصالح الاردنيه في مصر(كانت العلاقات مقطوعه ) وكنا نعمل تحت علم الباكستان لمدة زادت عن أربعة أعوام وكان رئيس البعثة الباكستانية (سلطان حياة خان) وكنت ألتقي وإياه ثلاث مرات في الأسبوع على الأقل وكان سلطان ودوداً عارفاً لمقدار الناس وهو ذو ماضي مميز فقد عمل مرافقاً لرئيس الجمهورية.

واتسعت الدائرة وانضم إلينا راشد العدواني من عمان وسعود من المغرب العربي ومحمود شاولي من السعودية وعدة دبلوماسيين وواحد من الإمارات كان في منتهى التميز واتسعت الدائرة أكثر وجاء أمريكي واحد .

وبنسبة لي كانت السفارة الباكستانية تبعد أمتارا عن السفارة الأردنية وأتاح ذلك مزيدا من اللقاءات مع سلطان

و كما ذكرت فانني التقيت في مصر مع متميزين و منهم السيد بدر البوسعيدي و الان وزيرا في عمان

و بعد القاهرة و عندما عدت الى عمان التقيت الاكاديمي الكبير الاستاذ أحسان رشيد و كان سفيرا للباكستان في الاردن. و في عهده أسسنا جمعية الصداقة الباكستانية الأردنية و من اعضء الهيئة الاداريه فيها الأساتذة رائف نجم و هانى الخصاونة و مفلح اللوزي وعبدالله النسور وحمد الله النابلسي ويسري الجازي ونايف الحديد وغيرهم. ترجمت كتابا عن الباكستان و قدمته هديه للباكستان ووزعناه على المحافظات الاردنيه باليد واستمرت العلاقه تتوطد يوما وراء يوم.

دعاني احسان وصاحب موسسة همدرد (تبادال الالم) حكيم محمد سعيد لزيارة الباكستان وعندما أسس رجل الصحة الفذ حكيم محمد سعيد جامعة مدينة الحكمة دعاني اليها وليسمح لي القراء أن أقول أن كل شيء أصيل لا بد أن يسفر عن نتائج جيدة ذلك أنني ذات يوم تلقيت اتصالاً هاتفياً من احسان رشيد وكان هو في الباكستان يقول لي أن هناك 300 نسخة مترجمة من القران الكريم لم تجد طريقها إلى التوزيع في الأردن وأنها معرضة للتلف إذا لم يتم توزيعها ، كان هناك مبلغ مطلوب حتى يتم التوزيع على الفور ذهبت إلى الرجل الإنسان محمد علي بدير واقترحت عليه وأنا أمسك كشف توزيع كتبته بيدي على جامعات ومؤسسات ليتم توزيع هذه النسخ عليها مقابل أن يغطي هو المبلغ المطلوب . فتفاجأت مفاجأة سارة أنه قام عن الكرسي وقال لي أنا الذي يجب أن أشكرك لانك تأتي بالأجر الى مكتبي دون أن أذهب اليه .
، وعودة للموضوع بعد أن حرفتنا أعباء الحياة ومات احسان رشيد ومات حكيم محمد سعيد ومرت أعوام عديدة دون أن أشاهد الباكستان مرة أخرى ، وفي الشهر الماضي تلقيت دعوة كريمة لزيارة الإقليم الغربي من باكستان وهو بلوشستان ، هذا الإقليم الذي تتحدث الأدبيات التاريخية والأدبية عنا و عنه وان أهله عرب أصلا وتتحدث عن أن بلوشستان هي ديار العرب بمعنى أن البلوش في الخليج هم من العرب وليس العكس ،وبغض النظر عن أصولهم يتمتع البلوش بصفات قل نظيرها هذه الأيام فهم على جانب كبير من الأدب ، وما زالوا بعيدين عن التلوث الفضائي الذي يغزو عقول شبابنا اليوم ، فمصادر المعرفة عنهم محلية وليست من الفضائيات وما زالت العولمة بعيدة التأثير عنهم ، تشاهد شباباً جادين ، منصرفين الى أولويات حياتهم غير مقلدين أبداً.

هناك دراسات عن بلوشستان في الدوريات العربية . هذه الدراسات قليلة جداً ومع ذلك فانها تركز على أن البلوش هم من نتاج هجرة عربية الى تلك الديار ، وتعود بك المصادر إلى عهد النمرود في العراق في العصور الآشورية والكلدانية وما تلاها من هجرات تدفقت على أرجاء أسيا وهناك هجرات أخرى ، وتقول أحدى الدراسات أن هناك 44 قبيلة أو عشيرة أو عائلة كبيرة هاجرت ، وعندما حدث الغزو المغولي لعله دفع باتجاه الهجرة غرباً هذه المرة ، وفي لقاء مع البلوش في الداخل والخارج وكثير منهم في أوربا الغربية وأمريكا ، قلدني رئيس الأكاديمية البلوشية درع الأكاديمية . وزارني في غرفتي في الفندق مرتين عندما حضرت وعندما سافرت ، وزرت الجامعة وألقيت فيها محاضرة عن حاضر الوطن العربي وربيع الثورات العربية وكان مفاجئة لي أن المحاضرة استمرت ساعتين ونصف في هذا الشهر المبارك ، تركزت الأسئلة على أمرين :

الأول : لماذا جرى ما جرى في الوطن العربي ؟

والأمر الثاني : ماهو المستقبل ؟ هل ينجح الشباب وهل يصمدون ؟ وما هي فرصهم في الصمود ؟ وفي الجامعة لاحظت التقاليد الجامعية المميزة وعاد الى خاطري أن الجامعة هي تقاليد وأن الأخلاق هي الأساس وأنه اذا كانت التقاليد الجامعية موجودة فالتقدم حاصل والرسالة الجامعية ناجحة وبغير تقاليد جامعية فلن يكون هناك شيئ ، تمنيت أن ننتبه في الأردن الى التقاليد الجامعية وأن نحافظ عليها كما يحافظ الجندي على حدود الوطن فدور العلم مثل المساجد في أمور الدين ، وماذا نستفيد من جامعات دون تقاليد تضبط الخارجين عنها .اننا نحتاج فعلاً الى هذه التقاليد الجامعية .

وفي المساء دعاني رئيس الجامعة الى حفل عشاء على شرفي وكان الحضور لا يقلون عن 20وجلس بجانبي وعرفت أنه لم يزر أي بلد عربي وأنه يتمنى التعاون مع الأردن علماً أنه زار معظم الدول الغربية ، كان كل شيئ في هذا المساء يعكس لك الخلق الرفيع عند رئيس الجامعة ، وعند ' الجرسون : الذي لم يجد عصيراً طلبته فعاد متلعثماً معتذراً كأنه يريد أن يبكي بسبب أنه لم يجد العصير المطلوب فهدأت من روعه وقلت له : هات ماء فقط . لاحظت في المدينة أن الحراك التجاري قوي جداً وأن نظام السير هو على الطريقة البريطانية فالمقود على الشمال ، صحيح أن هناك حديث عن الظروف الأمنية ولكن في وسط المدينة لم أجد من يعترض سبيلي وعلى الأغلب تجد الأدب الجم عند البائعين والسائقين وأستاذ الجامعة ، والثقافة إسلامية شرقية ومازال الناس بعيدين عن غزوات العولمة الأيدلوجية وعودة إلى الأدب الجم فان الضيف مازال يعامل كضيف لا يزعجونه بشيء ، ففي إجراءات السفر في مطار كراتشي تم تغليف الحقيبة بنايلون دون علمي ودون أي مصاريف مادية .

هذه هي باكستان بعد سنين من الاستقلال وللعلم فان منطقة الباكستان أصلاً عندما سيطرت بريطانيا على الهند لم تكن منطقة متأخرة بل كانت متقدمة ففيها نهضة اجتماعية واقتصادية لها مظاهر عديدة وقد سبقني من لاحظ أن نهضة الباكستان الاقتصادية في الأقمشة القطنية مميزة . وكذلك الأقمشة الصناعية كالحرير والصوف ونوعا ما الجلود والسجاد ، وتصنع باكستان قوارب وسفن صغيرة ودراجات ، ومحركات وأجهزة طبية والأهم أنها صنعت سلاحاً نووياً ، قلت لصديق مرة يمدح ربطة عنق مصنوعة من الحرير في باكستان أن من يصنع سلاحاً نووياً يصنع ربطة عنق جيدة وغيرها ، وطالما أن الأردن مقبل على مرحلة إنتاجية ان شاء الله في حياته فانه ممكن أن يستفيد من تجربة دول تتقدم عليه تكنولوجياً مثل الباكستان ويستطيع السفراء الجيدون أن يوجهوا حكوماتهم الى تعزيز العلاقات وبخاصة أن هذه الشعوب تحبنا كثيراً .

لاحظت اثناء وجودي هناك إعلانات توظيف في الصحف الباكستانية من دولة خليجييه
، وأخيراً لا بد أن أقول مرة أخرى أن السفراء الجيدين قادرين على رسم خارطات طريق لبلادهم في التعاون الدولي المثمر المتكامل يفتح أفاقاً من فرص العمل الجديدة والتنمية الاقتصادية وهنا بدورنا في الداخل أن نقوم بقدر الاستطاعة بتفعيل المعايير والتقاليد الوظيفية والجامعية والتربوية وان نطلق الحديث عن الفساد وتشخيصه طلاقا بائنا وننتقل الى مرحلة تقليصه إلى أن نخلص منه وإذا بدأنا الآن أفضل من التأجيل والمستفيد الأول هو الوطن ، والله الموفق .




  • 1 الدكتور معتصم عنيزات 10-08-2011 | 05:30 PM

    استاذ الفاضل شكرا جزيلا لك .

  • 2 محمد 10-08-2011 | 09:52 PM

    كما عودتنا يا دكتور مقال سلس ممتع للقراءة ...يثقف..يترك اثر عند الشباب..ليث شباب اليوم فعلا يطلعون على ثقافات لعالم الحيث..وليث الجامعات تعود حصنا منيعا للعلم...لا للمهتارات التي نراها..وتصفية للحسابات الشخصية..ووضع عراقيل للتقدم العلمي والبحث العلمي..وشكرا لعمون

  • 3 سالم 11-08-2011 | 06:11 AM

    اشكرك ادسعدابودية مقال ممتاز الدوال لمتقدمةتسفيدمنك

  • 4 صقر ماجد الفايز 11-08-2011 | 08:08 AM

    كل الشكر لك يا دكتور سعد على هذا الموضوع الرائع

    مبدع دائماً في الطرح الجميل

    ودائماً ننتظر قلمك الذهبي ينزف من هذه الكلمات

    الجميله


    ودمت بحفظ الله

  • 5 الصحراوي 11-08-2011 | 05:42 PM

    دكتور سعد ابوديه : كعادتك مبدع وبقلمك مبدع وبشخصك مبدع

  • 6 م.جودت الكساسبة 11-08-2011 | 07:25 PM

    كلام ممتع و مشوق


تنويه
تتم مراجعة كافة التعليقات ،وتنشر في حال الموافقة عليها فقط.
ويحتفظ موقع وكالة عمون الاخبارية بحق حذف أي تعليق في أي وقت ،ولأي سبب كان،ولن ينشر أي تعليق يتضمن اساءة أوخروجا عن الموضوع المطروح ،او ان يتضمن اسماء اية شخصيات او يتناول اثارة للنعرات الطائفية والمذهبية او العنصرية آملين التقيد بمستوى راقي بالتعليقات حيث انها تعبر عن مدى تقدم وثقافة زوار موقع وكالة عمون الاخبارية علما ان التعليقات تعبر عن أصحابها فقط .
الاسم : *
البريد الالكتروني :
اظهار البريد الالكتروني
التعليق : *
بقي لك 500 حرف
رمز التحقق : تحديث الرمز
أكتب الرمز :