ملتقى النخبة يعقد حواره الأسبوعي بعنوان "النمط المتتالي التغيير الموضة وأثرها على البيئة"
19-05-2026 10:50 PM
عمون - عقد ملتقى النخبة اليوم الثلاثاء، حواره الأسبوع، وكان بعنوان "النمط المتتالي التغيير "الموضة"، وأثرها على البيئة"
وتركز حوار الثلاثاء بالغجابة على عدة أسئلة أبرزها:
- هل تستحق المقولة التي يرددها دعاة حماية البيئة (اشتر أقل ومن نوعية جيدة واحتفظ به أطول مدة) المزيد من الاهتمام؟
- أيجب ان يبادرنا ذلك القلق على مجتمعنا وخاصة الجيل الناشئ منه بأن يسير على هذا النمط المتتالي التغيير غير المعتدل؟
- ما دور وسائل التواصل الاجتماعي والمواقع بالشبكة العنكبوتية التي تكرر تأثيرات مختلفة من الإيحاءات لاقتناء الجديد المتغير من الملابس وملحقاتها؟
- وهل طريق الريادة والتميز والإبداع من خلال شراء آخر ما توصلت إليه آخر تصاميم الملابس أم من خلال العمل والمثابرة والاجتهاد؟
واعتبر الملتقى أنه لطالما كان النمط أو الطريقة أو حتى الأسلوب الذي يتسم به ملبسنا واضحا وثابتا لجميع أفراد المجتمع، وقد كان غالبا ما يرافقه أنواع من الأدوات تحددها إما طبيعة المهنة أو الحاجة الآنية لقضاء مستلزمات معيشية محددة، ثبات ووضوح قد يختلف ببعض المناسبات الاجتماعية، ولكنه لم يكن يقبل ذلك التغيير المتتالي الذي نشهده اليوم للغالبية من ملابس أفراد المجتمعات الغربية الذين ابتلوا بمتابعة آخر ما تمليه عليهم دور الأزياء ذات العلامات التجارية ذائعة الصيت والتي قد تصل باستحواذها عليهم لدرجة من الافتتان تقترب من الهوس.
وبحسب الملتقى فقد أظهرت الدراسات أن صناعة الملابس بالزخم الحالي والذي يقدر بمائة وعشرين مليار قطعة ملابس سنويا مسؤولة عن 10 % من انبعاثات الكربون و 20 % من المياه العادمة و 22.5 % من المبيدات التي لها التأثير السيئ على البيئة والتي تستعمل للحفاظ على جودة الإنتاج لمحاصيل القطن.
وتاليًا الآراء التي تناولها الحوار:
ابراهيم ابو حويلة تاليًا مداخلته تحت عنوان "صناعة الحاجة في عصر الموضة":
عندما يتحول الإنسان إلى سلعة، مخيفة تلك التجارة التي تجعل من النفس البشرية قابلة للبيع والشراء. ليست الحروب وحدها هي التي تصنع صورًا من التسخير والاستغلال والضحايا، فما تقوم به دور الأزياء اليوم، أين يقع بالنسبة للإنسان والبيئة والأغنياء والفقراء؟ صناعة تخلق وظائف، وتساهم في إنشاء مصانع، وتوظف الآلاف من البشر، ولكن...
هنا تظهر تلك الحالة التي يتم فيها استغلال أطراف عدّة من أجل تحقيق أرباح طائلة. عندما تتكلم عن تجارة تصل إلى مائتين مليار وبعض التقديرات ثلاثمائة مليار دولار في هذا النوع من الموضة السريعة التبدل والتغير، وعندما تتكلم عن صناعة الملابس والأحذية وغيرها مما يتعلق بها، والتي تصل إلى حوالي 1.7 تريليون دولار، وعندما تعرف بأن هناك بلدانًا نامية قائمة على جعل أسواقها أسواقًا حرة لصناعة وتصدير هذه الأنواع المطلوبة لدور الأزياء، فإن هذا يخلق نوعًا جديدًا من استغلال البشر. فهذه الفئات التي تقوم بصناعة هذه الملابس تعمل ضمن ظروف صعبة، وأحيانًا غير إنسانية، ويتم استغلالها في مكان العمل والسكن والرواتب؛ نظرًا لحاجة هؤلاء في هذه البلدان الفقيرة، مثل بنغلادش وفيتنام وغيرها.
وهناك نوع آخر من الاستغلال، وهو استغلال الحاجات النفسية عند فئة معينة للتميز والتعالي وإظهار الذات على الآخر، بإعطائه سلعة مميزة باسم مميز كلفت دولارات، بسعر يصل إلى آلاف الدولارات.
وبعد ذلك يتبقى نسبة كبيرة غير مباعة، فتحرص بعض هذه الدور على حرقها أو دفنها أو إتلافها؛ لعدم بيعها بسعر منخفض، وعدم المساس بتلك الفئة المتعالية التي اشترت هذه السلع بسعر ضخم، وجعلهم في لهاث مستمر خلف كل جديد. وهنا نعلّق على ذلك الأثر البيئي من حيث المواد الأولية، كالقطن والصوف، وهذه يتم إنتاجها على حساب مواد زراعية وغذائية، ومواد كيميائية تدخل في عمليات التحويل والتصنيع، وبعد ذلك إتلاف أو إعادة تصنيع هذه الملابس في حال عدم بيعها. وكل هذه الخطوات يترتب عليها نتائج وانبعاثات كربونية ومواد سامة، كالأصباغ والمعالجات والملينات.
لقد سعت هذه الدور إلى صناعة الحاجة وتعزيز الطلب النفسي عند هذه الفئة من البشر، لصناعة إنسان استهلاكي على حساب البيئة والإنسان والأرض، وهذا يستوجب خلق الوعي وصناعة الوعي لمحاربة صناعة الحاجة التي قامت بها هذه الشركات العابرة للقارات، والتي تؤثر سلبًا على الإنسان والأرض.
الاعلامي سامي العتيلات وكانت مداخلته تحت عنوان "حين تصبح الماركة أغلى من الوقت، والمظهر أغلى من الكرامة، فاعلم أن التفاهة لم تعد خياراً فردياً، بل أصبحت ثقافة جماعية"
وتاليًا المداخلة التي تركزت على محور هل طريق الريادة والتميز والإبداع من خلال شراء آخر ما توصلت إليه آخر تصاميم الملابس أم من خلال العمل والمثابرة والاجتهاد؟..
لا يختلف اثنان في أن هناك حالة غيبوبة تلف العالم العربي والاسلامي تحديدا، وتحت وقع هذه الغيبوبة تغيرت القيم وتبدلت الموازين وارتبك النسيج الثقافي والفكري، وبتنا نعيش في أوج متناقضات والتي لها أول وليس لها أخر، فالغرب يسمينا أمة الشرق والروح، والبعض يطلق علينا اسم أبناء الضاد ونحن ننحر لغة الضاد في اليوم مليون مرة، والأكثر من ذلك يسموننا أمة الاسلام وهذا الاسلام يوميا يستغيث قائلا: ربي لما شرعتني لقوم لفظوني وراء ظهورهم بل رموني الى أعماق المحيطات.
و حاولنا أن نلحق بالركب الغربي فكانت النتيجة أن أضعنا السير القويم، وجوهنا بنصف لحية ونصف شارب، لساننا خليط من القوافي والرطنات واللكنات، ملابسنا مخاطة بكل أنواع أقمشة العالم والتي لا يظهر عليها الحشمة والرزانة والعقلانية.
كانت نِساء السَّلف قديمًا بثيابهنَّ وزينتهنَّ البسِيطة يأْسرن قُلوب أزْواجهنّ، فيُسرُّ إذَا نظر إليها، ولَا تجِدُه يرفعُ طرفه بحثًا عن فتاةٍ أفضل.. فتاة أحلى..
أمَّا اليوم فرغمَ أنَّه صار أقصى همّ المرأة التزيُّن بأصناف الملابس المتعددة، لتتزين بها وكل يوم شكل بِـ لــوك جديد ورغم كلِّ ذلك ما عادت تملأُ عينه.. فكثُر بينهم الجفاء والملل
لا شيء يكشف تفاهة الإنسان أكثر من الثمن الذي يدفعه لأتفه الأشياء..
أيام في طوابير طويلة، وانتظار تحت الشمس، وتدافع بين مئات الآلاف، واتصالات وترجّي لأجل بنطلون أو فستان أو قميص يحمل شعاراً أو ماركةً معينة..
وحين تصبح الماركة أغلى من الوقت، والمظهر أغلى من الكرامة، فاعلم أن التفاهة لم تعد خياراً فردياً، بل أصبحت ثقافة جماعية.
الكاتب مهنا نافع كانت مداخلته كما يلي:
إن صناعة الأزياء اليوم وبهذا الكم الهائل من الانتشار تعتمد على العمالة رخيصة الأجر في الدول الشرق آسيوية، والمستهلك المستهدف أمام خيارين اثنين، إما أن يسعى لاقتناء سلعة رخيصة لن تدوم طويلا وبالتالي سيعاود الشراء مرة تلو المرة، أو سلعة جيدة ولكنها مرتفعة الثمن ولكن رغم جودتها فهي أيضا لن تدوم لدى المستهلك، فسيتم إقناعه بسبب اهتمامه بمتابعته آخر التصاميم أن ما لديه أصبح قديما، فاللون الدارج هذا العام قد تغير، والتصميم تم عليه بعض الإضافات التي لا يمكن تعديلها على ما يقتنيه، وبالتالي لا بد له من الشراء أيضا مرة تلو المرة.
لا يبادرني ذلك القلق على مجتمعنا ليحذوا على هذا النمط المتتالي التغيير غير المعتدل لتلك الطريقة الاستهلاكية الموجودة لدى أغلب المجتمعات الغربية، فعدم الرغبة لتكرار نفس الزي بأكثر من مناسبة والسعي دائما لشراء آخر ما قدمته دور الأزياء العالمية لا أعتبره أمرا منتشرا لدرجة وصفه بالظاهرة لدينا، فرغم وجوده ولكنه ليس بذلك الكم، وقد يكون أحد العوامل لذلك يتعلق بمستوى الدخل وأولويات واهتمامات المواطن، ولكني أجد أن العامل الأهم هو وعي الإعلام المحلي وعدم التفاته لتشجيع ذلك وهذه نقطة جيدة تحسب له.
لا بد من الانتباه للجيل الصاعد الذي قد يكون لما يصله عبر جهاز محاكاته الكثير مما لا نملك التحكم به، فإن أكبر مروج اليوم لصناعة الأزياء سريعة التغيير هي وسائل التواصل الاجتماعي، فالملايين من المتابعين لبعض الصفحات والمواقع بالشبكة العنكبوتية تتكرر أمامهم كل دقيقة تأثيرات مختلفة من الإيحاءات لاقتناء الجديد المتغير من الملابس وملحقاتها، لتتم محاولة إقناعهم أن ما كان بالأمس من الكماليات أصبح اليوم من الأساسيات، وإن الريادة والتميز والإبداع لن يكون من خلال المثابرة والعزم والتصميم، إنما من خلال متابعة وشراء آخر ما توصلت إليه آخر تصاميم الملابس، لذلك عليهم الآن التوجه لخزائنهم للتخلص مما لديهم من ملابس رغم انها ما زالت بأحسن حالا وشراء الجديد الذي قد يقل جودة عما كان لديهم، لذلك علينا ان نتنبه أكثر لما قد يؤثر على فكر أبنائنا، ونقدم لهم بكل الرفق النصح والإرشاد، حتى لا يأتي يوم نسمع أحدنا يقول لا أعلم من أين تعلموا فعل كل ذلك.
فيصل تايه كاتب وباحث وخبير تربوي ناشط اجتماعي سياسي كانت مداخلته كما يلي:
أعتقد أن المشكلة اليوم لم تعد في (الموضة) نفسها، بل في السرعة التي أصبح الإنسان يدفع بها ليشعر أن كل ما يملكه فقد قيمته قبل أن ينتهي عمره الحقيقي. وكأن المطلوب من الإنسان أن يبقى في حالة تبدل مستمر حتى يشعر أنه ما يزال حاضراً ومقبولاً داخل هذا الإيقاع السريع الذي تفرضه الأسواق ووسائل التواصل معاً.
في السابق، كانت الأشياء تشترى للحاجة، ويبقى الإنسان محتفظاً بها ما دامت تؤدي غايتها، أما اليوم فأصبح كثير من الناس يستبدلون ما يزال صالحاً فقط لأن الشعور العام أوحى لهم أنه لم يعد جديداً ، وهنا لا أتحدث عن ذوق أو أناقة، بل عن ثقافة استهلاك تقوم أساساً على إضعاف شعور الإنسان بالاكتفاء، حتى يبقى دائم البحث عن المزيد.
ما يقلقني أكثر أن هذا النمط لا يؤثر على البيئة فقط، بل بدأ يؤثر على معنى القيمة عند الإنسان نفسه، خصوصاً عند الجيل الناشئ. فالشاب اليوم يتعرض يومياً لرسائل غير مباشرة تربط الحضور والقبول الاجتماعي بالمظهر والتغيير المستمر، حتى أصبح البعض يظن أن التميز يقاس بما يرتديه لا بما يملكه من فكر أو شخصية أو إنجاز.
أما وسائل التواصل الاجتماعي، فأرى أنها لم تعد مجرد مساحة عرض، بل تحولت إلى ماكينة ضخمة لصناعة المقارنات ، فالإنسان لم يعد يشتري لأنه يحتاج فعلاً، بل أحياناً لأنه يشعر أن عليه أن يواكب حتى لا يبدو أقل من غيره ، وهذه واحدة من أكثر الضغوط الحديثة التي تمارس بهدوء لكنها تستنزف الإنسان نفسياً ومادياً ، والمشكلة ليست في قطعة ملابس إضافية، بل في العقلية التي أقنعت الإنسان أن الاستخدام القصير والاستبدال السريع أمر طبيعي.
برأيي، المقولة التي تدعو إلى شراء الأقل والاحتفاظ بالأفضل مدة أطول لم تعد مجرد نصيحة اقتصادية، بل أصبحت شكلاً من أشكال الوعي، لأن الإنسان الواعي ليس من يلاحق كل جديد، بل من يعرف متى يحتاج فعلاً، ومتى يتحول الاستهلاك إلى عادة تدار من الخارج أكثر مما تنبع من قناعة داخلية.
وفي النهاية، لا أرى أن الريادة أو الحضور الحقيقي يأتيان من مواكبة ما يتغير كل موسم، بل من بناء شخصية مستقرة، تملك فكراً وعملاً وأثراً ، لأن الأشياء مهما تغيّرت تبقى مؤقتة، أما قيمة الإنسان الحقيقية فهي الشيء الوحيد الذي لا تسقطه (الموضة) ولا تلغيه مواسم التبدل السريعة.
اما اللواء المتقاعد كمال الملكاوي كانت مداخلته تحت عنوان "ثقافة الاستهلاك: الاستدارة من الاستهلاك المتوحش إلى الواعي والتحوّل من التبذير إلى التدبير"! وجاءت كالتالي:
لم تعد علاقتنا بالموضة مجرد مسألة ذوق أو تعبير عن الذات، بل تحولت إلى مؤشر حقيقي على قيمنا البيئية والأخلاقية. فصناعة الأزياء العالمية تعد اليوم ثاني أكبر ملوث للبيئة بعد النفط، حيث تستهلك كميات هائلة من المياة، وتنتج انبعاثات كربونية ضخمة، وينتهي معظم ما تنتجه في مكبات النفايات بعد استخدامات قليلة.
هذا النموذج القائم على “الموضة السريعة” دفع بثقافة “الاستهلاك المتوحش” إلى ذروتها، حيث يُشترى الثوب، ويُرتدى بضعة مرات، ثم يُرمى ليتحول إلى عبء بيئي دائم.
هنا يأتي دور الأجيال الشابة التي تملك المفتاح الحقيقي للتغيير، فالشباب اليوم ليسوا مستهلكين سلبيين فحسب، بل هم قادرون على قيادة تحول جذري نحو ثقافة “الاستهلاك الواعي”.
هذا التحول يعني أن نسأل قبل كل رحلة شراء: هل أحتاج هذا حقًا؟ كم مرة سأرتديه؟ كيف صُنع؟ ومن أي مواد؟
الاستهلاك الواعي يدعو أيضًا إلى إطالة عمر الملابس من خلال الإصلاح وإعادة التدوير، وإلى دعم العلامات المستدامة، وحتى لو تم شراء الملابس المستعملة عالية الجودة بدلاً من الجديدة الرخيصة.
الاستدامة لم تعد خيارًا ترفيهيًا أو نزعة نخبوية، بل أصبحت ضرورة بيئية وأخلاقية ملحة. فكل قطعة ملابس لا تُشترى تعني توفير آلاف اللترات من الماء، وكل ثوب يُعاد استخدامه يقلل من انبعاثات الكربون.
المجتمعات التي تراهن على مستقبلها يجب أن تحفز شبابها على تبني هذا النمط الجديد، حيث لا تكون الموضة وسيلة للتفاخر بالجديد، بل أداة للتعبير عن الوعي والمسؤولية.
إن التحول من التبذير إلى التدبير، ومن الشراء القهري إلى الاختيار المدروس، هو استثمار في كوكب لا يزال يستحق أن نرتدي ثيابًا جميلة له، لا على حسابه.
محمد الملكاوي كانت وجهة نظره كما يلي:
بدايةً تحرِّي الموضة في مجتمعنا الأردني ليست بالظاهرة لدينا والحمد لله ، رغم وجودها ربما بدرجاتٍ متفاوتة في الطبقة الميسورة والمخملية ، وقد يكون العامل الاقتصادي ومستوى الدخل وأولويات واهتمامات المواطن هي التي تقف حاجزاً دون تفشي هذه الظاهرة السلبية في مجتمعنا.
-إنَّ الموضة رغم ما تحمِلُه أحياناً من جوانب جمالية إلاّ أنَّ لها آثاراً اجتماعيةً واقتصاديةً ونفسيةً سلبيةً تستحقُ التوقف والتأمل ، بل والمواجهة ، إذْ يجب غرس التراث والتقاليد في الشباب بِدءاً من الملابس التي تعكس هوية الوطن الذي نعيش فيه وتاريخه وإرْثُه القديم وثقافته!.
-فالملابس التقليدية تُعبِّر عن الفخر الثقافي والإنتماء للمجتمع.
-الموضة تؤثر على فقدان التقاليد من خلال تشجيع تبنّي اتجاهات عالمية على حساب الأنماط المحلية ، وتُقلِّل بذلك من أهمية الأزياء التقليدية كرمز للهوية الثقافية الوطنية ، وتعزز ثقافة الاستهلاك السريع التي تُهمِّشُ الملابس التقليدية ، فنجد انتشار موضة البناطيل المُشرّحة والمُمزَّقة! ، وظهور جزء من البطن والظهر بعضها خادش للحياء!.
-اللُّهاث وراء الموضة يخلق مجتمعاً استهلاكياً تُسْتنزف أموالُه ، وتُحطم معنوياته عند نزول كل جديد وأُفول كل قديم ، فيصبح اقتناء الجديد والاستهلاك المُفرِط جُلّ اهتمامه!الموضة تهدد البساطة والهوية الوطنية والصحة النفسية والبيئة.
-إنَّ الصًّرْعات الخاصّة بالموضة تخبو عادةً خلال فترةٍ قصيرةٍ ، لكنَّ بعضها قد يستمر ، ففي ستينات وسبعينات القرن الماضي إنتشر سروال الجينز الأزرق بين الشباب ، واليوم يرتديه أُناسٌ من مختلف الأعمار!.
-الموضة سريعة التغير ، والتعلق بها يجعلك تابعاً لا صانعاً للتّغيير!.
-إنَّ الريادة والتميز والإبداع يكون من خلال المُثابرة والعزم والتّصميم والتركيز على بناء مستقبل أفضل ، وليس من خلال متابعة وشراء آخر الموضات ، وما توصلت إليه آخر تصاميم الملابس ودور الأزياء العالمية عامة والغربية خاصة.
العقيد المتقاعد موسى محمد مشاعرة كانت مداخلته كما يلي:
(وكلوا واشربوا ولا تسرفوا إن الله لا يحب المسرفين)
نعم إن أفة الموضة—وخاصة ما يُعرف بـ “الموضة السريعة” التي لا تقتصر على الملابس فقط بل تمتد الى امور كثيرة كمواد التجميل والاثاث وغيره لها — تأثير كبير على البيئة، لأن صناعة الملابس تُعد من أكثر الصناعات استهلاكًا للموارد وتلويثًا لها. وكما ذكرت في مقدمتك مليارات الدولارات تنفق على الملابس..
ومن أبرز آثارها السلبية التي تنعكس على البيئة:
١.استهلاك هائل للمياه، خصوصًا في زراعة القطن وصباغة الأقمشة.وكذلك ما يترتب على غسيلها لاحقا..
٢....استخدام مواد كيميائية قد تلوث مصادر المياه والتربة.
٣..يترتب على التصنيع كميات كبيرة من النفايات وكذلك فإن الملابس سريعة الاستخدام يسبب رمي الملابس بعد فترة قصيرة من استخدامها.وهذا يؤثر على البيئة ..
٤..انبعاثات كربونية ناتجة عن التصنيع والنقل والشحن حول العالم.
٥..بعض الأقمشة الصناعية تطلق جزيئات بلاستيكية دقيقة عند الغسيل قد تسبب تلوث نصادر المياه..
أما فكرة الاحتفاظ بالملابس الجيدة لفترة أطول، فهو بالفعل من أفضل السلوكيات للحفاظ على البيئة .
لأن ذلك يقلل من:
١..الحاجة إلى شراء ملابس جديدة باستمرار.
٢..استهلاك الموارد والطاقة المستخدمة في التصنيع.
٣..تراكم النفايات والمنسوجات المرمية.
ولهذا أصبح هناك توجه عالمي نحو:
١..شراء قطع ذات جودة عالية تدوم طويلًا.
٢..إصلاح الملابس بدل التخلص منها.
٣..إعادة الاستخدام أو التبرع بها.
٤..اختيار الأقمشة الطبيعية أو المستدامة قدر الإمكان.
والجميل أن الأناقة الحقيقية ليست بكثرة التبديل، بل بحسن الاختيار والبساطة والاهتمام بما نملك وعدم مشابهة الاخرين واللهاث خلف كل ما هو جديد ..والمهم القناعة بما نملك.
الدكتور خالد الجايح أوجز وجهة نظره كما يلي:
قضية متابعة الموضة هي مشكلة متعددة الجوانب :
بداية دعونا نفكر بالسبب، والذي أجد أهمه؛ الفراغ الروحي الذي يقود الشخص الى تفريغ كآبته بتغيير مظهره والتسوق المستمر، والمنظومة المجتمعية الفاسدة القائمة على احترام الشخص على مظهره الخارجي وليس على جوهره، وضعف الإيمان بالآخرة او غيابه.
اما نتائج ذلك فهي متنوعة؛ منها ما هو على البيئة كما ذكرتم، ومنها ما هو الوضع الاقتصادي للعائلة، ذلك أن الموضة لا تقتصر فقط على الملابس بل وعلى مقتنيات البيت الكمالية من كنب واكسسوارات مهمة للتفاخر بين الجارات والأقارب..، وبهذا يكون اثرها السلبي على البيئة متعدد الجوانب،
والحل يكون بتغيير المنظومة المجتمعية بحيث تصبح احترام الإنسان لايمانه وعلمه وليس لمظهره. جاء شاب للفيلسوف سقراط وكان بلباس انيق، وقال: كيف تراني؟ فقال له سقراط: تكلم..
الكاتب محمود الدباس اختصر رأيه حول محور أثر وسائل التواصل الاجتماعي:
وسائل التواصل الاجتماعي لم تعد مجرد منصات للتواصل.. بل تحولت إلى مصانع ضخمة لإعادة تشكيل القناعات والرغبات.. وحتى صورة الإنسان عن نفسه.. فالمؤثر اليوم لا يبيع قطعة ملابس فقط.. بل يزرع شعوراً خفياً بأن قيمتك مرتبطة بما ترتديه.. وأن عليك أن تبدل مظهرك باستمرار.. حتى لا تبدو متأخراً عن الآخرين..
والمشكلة لا تقف عند حدود الاستهلاك.. أو الهدر المالي.. بل تمتد لصناعة جيل يلهث خلف الصورة.. أكثر من الجوهر.. ويقيس التميز.. بعدد العلامات التجارية.. لا بحجم الإنجاز والعمل والاجتهاد.. بينما الحقيقة أن الريادة.. لا تُفصل في دور الأزياء.. بل تُصنع في ميادين العلم والفكر والعمل والإبداع..
من مدريد.. اختتم الحوار. علي القطاونة حيث قال:
مجاراة الموضة في اللباس وأسلوب الحياة أصبحت ظاهرة واسعة بين الشباب بشكل عام مع بعض السلبيات لها في مجتمعات ذات ثقافهة اجتماعيه مختلفه عن الموضه الاوروبيه او المجتمعات الاخرى و هنا اقصد الثقافه الحتماعيه العربيه و اخص الاردن كمثال لها، و يرجع سبب هذا التهافت على التقليديه بسبب تأثير وسائل التواصل الاجتماعي والمشاهير . و هذا لايعني عدم الاهتمام بالمظهر و اللباس الجميل اذ يعتبر أمر طبيعي لولا آثارها ال سلبية على الهوية الثقافية والتراث الشعبي.
اذ افقدت الشباب من الجنسين الاهتمام باللباس التقليدي حيث أصبح كثير من الشباب يفضلون الأزياء الغربية الحديثة على الملابس التراثية العربيه الجميله التي تجسد تاريخ المجتمع الاردني وهويته البدويه و حتى الفلاحيه. وهذا يشكل خطر على الهو يه الوطنيه والعادات القديمةالاصيله بسبب الاهتمام إلمفرط فيى ثقافات أخرى وتخلق فجوه بين الاجيال.
ناهيك عن الأثر المادي المترتب على مجاراة الموضه المتغيره باستمرار خاصة على العائلات متدنية ومتوسطة الدخل، وخصوصًا العائلات الكبيرة.و قد بل بالتاكيد سيؤثر على الاحتياجات الأساسية الأخرى مثل التعليم، والطعام و حتى الناحيه النفسبه للسباب من العائلات الفقيره و التي لا تستطيع تحمل هذه النفقات.
إن الحفاظ على التراث امر مهم لأنه ليس مجرد ملابس أو عادات، بل هو هوية شعب و وطن.
لا يكلف الله نفسا إلا وسعها.