بين كرم الحسين الباني وعدالة عبد الله المعزز… كبرت حكايتنا
المحامية ليلى السامرائي
21-05-2026 12:38 PM
هناك أوطان تعطيك إقامة… وهناك أوطان تعطيك شعوراً أنك منها، حتى قبل أن تنطق اسمها.
وهكذا كان الأردن معنا.
في عيد الاستقلال، لا أستطيع أن أكتب عن وطنٍ فقط، بل عن حكاية بدأت منذ عام ١٩٨٢، عندما جاءت عائلتي إلى المملكة الأردنية الهاشمية بطلب كريم من المغفور له بإذن الله جلالة الملك الحسين بن طلال، رحمه الله… الرجل الذي لم يكن يرى في العلم مجرد شهادات، بل مشروع دولة، ولم يكن يرى في الإنسان مجرد عابر طريق، بل قيمة تستحق الاحتواء والرعاية.
كبرنا ونحن نرى معنى الهاشميين الحقيقي:
هيبة دولة… ودفء بيت.
ثم عدنا إلى الأردن مرة أخرى عام ١٩٩٦، لنجد أن الكرم الهاشمي ليس موقفاً عابراً، بل نهج وطن كامل. كانت إقامتنا مشمولة بالرعاية الكريمة ضمن القصور الملكية العامرة، وفي كل تفصيل كنا نرى كيف يتحول الاحترام في هذا البلد إلى فعل، لا إلى شعارات.
واليوم، عندما أعود بذاكرتي لكل تلك السنوات، أفهم تماماً لماذا يبقى الأردن مختلفاً.
لأن هذا الوطن لا يكتفي بأن يفتح لك أبوابه… بل يفتح لك الطريق أيضاً.
وبصفتي ابنةً لأم أردنية، كانت الرؤية الهاشمية المنصفة لأبناء الأردنيات سبباً في أن أحصل على حقي بالتعليم والفرصة، فدرست على مقعد تنافسي في الجامعة الأردنية، وأصبحت محامية على أرض الأردن… أحمل اسمي ومستقبلي وكرامتي في وطنٍ علّمنا أن الإنسان أولاً.
لهذا، عندما نتحدث عن الاستقلال، فنحن لا نتحدث عن تاريخ فقط…
نتحدث عن وطنٍ يصنع الفرص،
وعن قيادة ترى الناس بعين العدالة،
وعن راية كلما ارتفعت… ارتفعت معها حكاياتنا.
كل عام والأردن أكبر من كل الظروف،
وكل عام والهاشميون عنوان الهيبة والإنسانية،
وكل عام ونحن نزداد فخراً بأننا عشنا معنى الوطن الحقيقي على هذه الأرض.