كلام يُسوّقه سياسيون وأكاديميون عرب للتمويه!
يوسف عبدالله محمود
16-07-2026 10:46 AM
الكلام الذي يسوقه سياسيون وأكاديميون عرب، بعضهم مقيم في الولايات المتحدة، خطير جدًا. لأنه يعفي اية إدارة امريكية من المسؤولية تجاه القضايا العربية، وفي مقدمتها قضية فلسطين. ما مِن مرة يصل رئيس امريكي الى البيت الأبيض، حتى يسارع هؤلاء السياسيون والأكاديميون العرب الى القول اذا ما تحرر هذا الرئيس من ضغوط اللوبي الإسرائيلي الصهيوني في أمريكا، فإنه سيعرف ان مصلحة بلاده هي عند العرب، وبالتالي سينصفنا ويضع حلاً عادلاً للصراع الفلسطيني/ الإسرائيلي.
يردّ على هذه المزاعم سياسي امريكي عريق سبق وأن كان ذات مرة عضوًا في مجلس الامن القومي الأمريكي ومستشارًا لشؤون الشرق الأوسط في عهد الرئيس كارتر، يقول هذا السياسي العتيق: ما يقال عن تأثير اللوبي الإسرائيلي- الصهيوني على السياسة الامريكية مبالغ جدًا فيه. فهذا اللوبي او غيره لا يرسم بأي شكل من الاشكال "السياسة الامريكية" او يحددها. ويمضي هذا السياسي العريق واسمه وليم كواندت قائلاً: اما حين يزعم مهندسو القرار السياسي الأمريكي ان قراراتهم لم تنجُ من تأثيرات هذا اللوبي فإنهم يريدون تسويغ تصرفاتهم غير الإنسانية والمنحازة لإسرائيل.
وبصراحة اكثر يضيف كواندت قائلاً ما معناه القول هنا –وعلى خلاق ما يتردد اعلاميًا- فإن البيت الأبيض ووزارة الخارجية الامريكية بعيدان عن تأثير "اللوبيات" لأن نشاطها الاساسي ينحصر في الكونغرس، والكونغرس ليس له هيمنة وتأثير فعال في رسم السياسة الخارجية الامريكية، فهذا ليس من اختصاصه. (William Quandt, Decade of Decisions: American Policy Toward the Arab/Israeli conflict, 1967-1976 ) (عقد من القرارات السياسية الامريكية تجاه النزاع العربي/الإسرائيلي، 1967-1976)
ما صارحنا به هذا السياسي العجوز ينبغي ان يدقق فيه الرسميون العرب والمسوّقون لتأثير اللوبي الإسرائيلي/الصهيوني في امريكا على السياسة الخارجية الامريكية وكثير من اكاديميون واعلاميون عرب مبثوثون في مراكز الدراسات الاستراتيجية الامريكية يبررون نهج الرئاسة الامريكية مكررين المقولة نفسها: السبب في عجز الرئيس عن تنفيذ نواياه الحسنة هو اللوبي الإسرائيلي!
بالطبع قد يبدو هذا التبرير مريحًا بعض الشيء لعدد من الساسة العرب. لذا تنصب نقمتهم على هذا اللوبي الإسرائيلي/الصهيوني الذي دحض كواندت في كتابه السابق الذكر ما يُشاع عن ان البيت الأبيض ووزراه الخارجية رهينتان له!
حين يقول سياسي امريكية مخضرم بحجم كواندت الذي خبر اسرار السياسة الامريكية ان لا تأثير في الحقيقة للوبي هذا على البيت الأبيض ووزارة الخارجية، فإنه لا يقول من فراع، فلديه وثائقه ومستنداته.
اصْغ الى هذا الأكاديمي العربي المفتوحة له ابواب الجامعات الأمريكية ومراكز البحث فيها، ومعظمها مراكز بحث مشبوهة ممولة من جهاز ال C.I.A ستسمع منه كلاماً يلقي باللوم على هذا اللوبي الإسرائيلي/الصهيوني الذي دائمًا يضع العصا في الدواليب لمنع تحرك الرئيس الأمريكي وفق ما يمليه ضميره!
وهنا أتساءل: عن أي ضمير ونوايا طيبة يتحدث أمثال هؤلاء؟ ان للرئيس في البيت الأبيض صلاحيات رئاسية يمكن استخدامها لو شاء. منها تخفيض المساعدات الامريكية المالية والعسكرية لإسرائيل الى حد كبير حتى تمتثل للشرعية الدولية.
كما لدينا نحن كعرب –وكما يدرك جميعنا- أوراق قوة ضاغطة يمكن ان تساعد الرئيس الأمريكي في الاستجابة لقيم الحرية التي نادى بها مؤسسو أمريكا!
مثقف عربي راحل هو د. صادق العظم رفض نظرية اللوبي الصهيوني الذي يتحكم في القرار الأمريكي. ورأى بدلاً من ذلك ان العلاقة مبنية على نظام في المصالح الاستراتيجية بين الامبريالية الامريكية والمشروع الصهيوني في المنطقة.
د. العظم فند ما يروج له كثير من الكتاب العرب من ان اللوبي الصهيوني هو الذي يتحكم في قرار السيادة الامريكية وانه لولاه لما اقدم صانع السياسة الأمريكي على انتهاك الحق الفلسطيني.
د. العظم يعترف ان إسرائيل هي جزء لا يتجزأ من السياسة الامريكية، لكنه يرى ان اتفاق المصالح بين الامبريالية الامريكية مع المصالح الاسرائيلية لا يعني كما يسوق بعض الكتاب العرب بأن القرار السيادي الأمريكي خاضع لابتزاز اللوبي الصهيوني/الإسرائيلي.
محاولة تسويغ يلجأ اليها بعض الكتاب العرب المهادنين للسياسة الامبريالية الغربية وكأني بهم يقولون لولا تأثير هذا اللوبي الصهيوني/الإسرائيلي لساندت أمريكيا الحق الفلسطيني. كلام لا يستقيم مع الواقع، كأني بهم يبررون السياسة الامبريالية الامريكية.
[email protected]