صندوق الضمان .. 100 مليون دولار بين الأردن وسلطنة عُمان
د. م. محمد الدباس
09-07-2026 12:08 PM
العنوان أعلاه يعني بأن ما تم بين صندوق إستثمار أموال الضمان الاجتماعي الأردني وجهاز الإستثمار العُماني ليس صفقة مالية، بل اختبار لرأس المال العربي المنتج، وفي الإقتصاد لا تكمن أهمية الصفقات دائماً في حجم الرقم، بل في الإتجاه الذي يسلكه لاحقاً هذا الرقم.
ولهذا فإن تأسيس الشركة الأردنية العُمانية للاستثمار برأسمال يقارب 100 مليون دولار ليس مجرد إتفاقية إستثمارية جديدة، بل يمثل إختباراً حقيقياً لقدرة رأس المال العربي على الإنتقال من الإستثمار (الآمن) إلى الإستثمار (المنتج) الذي يبني قطاعات ويخلق قيمة مضافة، ويصنع فرصاً إقتصادية مستدامة.
أهمية هذه الشراكة أنها تجمع بين مؤسستين وطنيتين؛ صندوق استثمار أموال الضمان الإجتماعي الأردني وجهاز الإستثمار العُماني، بما يعني أن الرهان لا يقوم على رأس مال يبحث عن عائد سريع، بل على (مؤسسات) يُفترض أن تعمل بنهج إستراتيجي طويل الأمد.
والأهم أن القطاعات المستهدفة ليست تقليدية، بل ترتبط بمستقبل الإقتصاد في كلا البلدين:- التكنولوجيا، والغذاء والدواء، والطاقة والتعدين، والسياحة والخدمات اللوجستية.
الأردن يدخل هذه الشراكة بما يمتلكه من كفاءات بشرية وصناعة دوائية متقدمة، وخبرة في مجالات الطاقة والتعدين والأسمدة، وموقع جغرافي يمكن أن يتحول إلى منصة ربط بين الأسواق الإقليمية.
أما سلطنة عُمان فتقدم عناصر مُكمّلة؛ موانئ استراتيجية وانفتاحاً على آسيا وإفريقيا، ورؤية إقتصادية تقوم على التنويع وبناء الشراكات طويلة الأجل.
لكن السؤال الحقيقي ليس: هل 100 مليون دولار رقم كبير أم صغير؟
السؤال هو: هل تستطيع هذه الشركة أن تحول هذا المبلغ إلى مشاريع أكبر؟ وهل ستنجح في جذب إستثمارات إضافية وبناء صناعات جديدة، وخلق وظائف نوعية وتعزيز الصادرات البينيّة؟
فالإستثمار الناجح ليس الذي يشتري أصولاً قائمة فقط، بل الذي يبني مصنعاً ويطور قطاعاً، وينقل معرفةً ويخلق سلسلة من الفرص الإقتصادية.
والتحدي أمام الشركة اليوم أن تنتقل من كونها (وعاءً) إستثمارياً إلى (منصة) لصناعة المشاريع العربية المشتركة، خصوصاً في قطاعات الأمن الغذائي، والطاقة والتعدين، والصناعات التحويلية.
خلاصة القول، إن قيمة الشركة الأردنية العُمانية للإستثمار لا تكمن في الـ100 مليون دولار فقط، بل في قدرتها على فتح باب جديد أمام الإستثمار العربي (المنتج)، وما ستبنيه من مشاريع وما ستخلقه من قيمة مضافة كما هو مؤملٌ، وما ستضيفه إلى الإقتصادين الأردني والعُماني، علماً بأنه وحسب معرفتي الشخصية والمهنية بمن يدير صندوق الضمان ومجلس الضمان؛ فلن يغيب عنهما الواقع المؤمّل والمرجو لهذه الشراكة الإستراتيجية النوعية.