الشفافية الأردني يدعو لضبط صلاحيات السلطة التنفيذية في قانون الإدارة المحلية
07-07-2026 06:53 PM
عمون - أكد مركز الشفافية الأردني أن مشروع قانون الإدارة المحلية لسنة 2026 يمثل خطوة مهمة ضمن مسار تحديث الإدارة العامة وتعزيز اللامركزية، لما يتضمنه من توجهات إيجابية في مجالات التخطيط الاستراتيجي، والتحول الرقمي، والمشاركة المجتمعية، وتمكين المرأة والشباب، وتطوير الخدمات المحلية.
وفي الوقت ذاته، شدد المركز على أن نجاح القانون لن يتحقق بمجرد النص على مبادئ الحوكمة والشفافية، وإنما من خلال تضمين ضمانات قانونية واضحة وآليات تنفيذ ومساءلة فعالة، تكفل حماية استقلالية المجالس المنتخبة، وتعزز ثقة المواطنين، وتحقق التوازن بين الرقابة الحكومية والإدارة المحلية.
جاء ذلك في المذكرة الفنية التي قدمها المركز إلى اللجنة الإدارية في مجلس النواب خلال جلسات مناقشة مشروع قانون الإدارة المحلية لسنة 2026، والتي تضمنت مجموعة من الملاحظات والمقترحات القانونية والفنية الرامية إلى تطوير المشروع بما ينسجم مع الدستور، ويعزز مبادئ النزاهة والشفافية وسيادة القانون.
وأكد المركز أن أبرز الملاحظات التي تضمنتها المذكرة تتمثل فيما يلي:
أولاً: ضبط اتساع صلاحيات السلطة التنفيذية
يرى المركز أن مشروع القانون يمنح صلاحيات واسعة للوزير ومجلس الوزراء في عدد من القضايا الجوهرية، بما في ذلك حل المجالس المنتخبة، وتعيين اللجان المؤقتة، وتأجيل الانتخابات، والموافقة على بعض القرارات الإدارية والمالية، الأمر الذي يستوجب وضع ضوابط تشريعية أكثر وضوحاً تحدد الحالات والإجراءات والضمانات، بما يحافظ على استقلالية الإدارة المحلية ويعزز الثقة بالمجالس المنتخبة.
ثانياً: وضع ضوابط واضحة لحل المجالس المنتخبة
أكد المركز أن حل المجالس البلدية أو مجالس المحافظات يجب أن يبقى إجراءً استثنائياً يخضع لمعايير موضوعية ومحددة ينص عليها القانون بصورة صريحة، بعيداً عن العبارات العامة القابلة للتفسير الواسع. كما دعا إلى إلزام الجهة المختصة بتسبيب قرارات الحل أو تأجيل الانتخابات، وتحديد مدة عمل اللجان المؤقتة، وضمان العودة إلى الانتخابات خلال مدة زمنية معلومة، حفاظاً على الإرادة الشعبية وترسيخاً لسيادة القانون.
ثالثاً: تخفيف الأعباء الضريبية والمالية على المواطنين
دعا المركز إلى إعادة النظر في النصوص التي قد تؤدي إلى تحميل المواطنين أعباء مالية إضافية، سواء من خلال مساهمة أصحاب العقارات في تكاليف مشاريع البنية التحتية، أو من خلال اشتراطات قد تحد من حق المكلف في الاعتراض على المطالبات البلدية. وأكد أن تحقيق الاستدامة المالية للبلديات يجب أن يتم وفق معايير العدالة والإنصاف، ودون المساس بحقوق المواطنين أو قدرتهم على الوصول إلى العدالة.
رابعاً: ضمان العدالة في إجراءات التفتيش والعقوبات
شدد المركز على ضرورة أن تقترن صلاحيات لجان التفتيش والرقابة بضمانات قانونية تكفل العدالة الإجرائية، وعلى رأسها حق الدفاع، وسماع أقوال الجهات المعنية، وتسبيب القرارات، والتدرج في العقوبات، وإتاحة حق التظلم والطعن، بما يضمن أن تكون الرقابة وسيلة لتصويب الأداء وتحسين الخدمات، لا أداة للتأثير على استقلالية المجالس المنتخبة.
خامساً: تعزيز المشاركة الحزبية في الإدارة المحلية
أكد المركز أهمية مواءمة مشروع القانون مع مخرجات منظومة التحديث السياسي، من خلال تعزيز عضوية الأحزاب السياسية في مجالس المحافظات والإدارة المحلية، بما يسهم في ترسيخ العمل البرامجي، وتعزيز المساءلة السياسية، وتطوير الأداء المؤسسي للمجالس المحلية.
سادساً: الحد من التوسع في الإحالة إلى الأنظمة والتعليمات
أشار المركز إلى أن مشروع القانون يحيل العديد من المسائل الجوهرية إلى أنظمة وتعليمات تصدر لاحقاً، بما في ذلك بعض الأحكام المتعلقة بتشكيل المجالس واللجان وآليات عملها والشراكات والإجراءات التنفيذية، الأمر الذي قد يضعف اليقين التشريعي ويحد من الرقابة البرلمانية. ودعا إلى تضمين الضمانات الأساسية المتعلقة بالشفافية والحوكمة والمساءلة في صلب القانون.
سابعاً: تعزيز الشفافية والإفصاح
طالب المركز بإلزام البلديات ومجالس المحافظات بالنشر الدوري للخطط الاستراتيجية، والموازنات، والتقارير المالية والإدارية، والعطاءات، وقرارات المجالس، ونسب الإنجاز، ومؤشرات الأداء، بما يرسخ حق المواطنين في الوصول إلى المعلومات، ويعزز الرقابة المجتمعية على الأداء المحلي.
ثامناً: تعزيز النزاهة ومنع تضارب المصالح
دعا المركز إلى استحداث سجل إلزامي للإفصاح عن المصالح لرؤساء وأعضاء المجالس واللجان والمديرين التنفيذيين، مع إلزام أي عضو لديه مصلحة مباشرة أو غير مباشرة بالامتناع عن المشاركة في مناقشة أو التصويت على أي قرار يتعلق بتلك المصلحة، تعزيزاً للنزاهة وحمايةً للمال العام.
تاسعاً: تعزيز استقلالية الرقابة الداخلية
أكد المركز ضرورة تعزيز استقلال وحدات الرقابة الداخلية، وتوفير الحماية المؤسسية لها، وإلزام الجهات المعنية بنشر نتائج أعمالها وخطط تصويب المخالفات، بما يرفع كفاءة الأداء ويعزز المساءلة داخل مؤسسات الإدارة المحلية.
عاشراً: ضمان عدالة توزيع الموارد بين البلديات
شدد المركز على أهمية اعتماد معايير واضحة وشفافة لتوزيع الموارد والدعم المالي بين البلديات، تستند إلى عدد السكان، ومستويات التنمية، ونسب الفقر، والمساحة، والاحتياجات الفعلية، بما يضمن العدالة والكفاءة في توزيع الموارد العامة ويحد من التفاوت التنموي بين مختلف مناطق المملكة.
وفي ختام البيان، أكد مركز الشفافية الأردني أن تطوير منظومة الإدارة المحلية يمثل ركيزة أساسية في مسار التحديث السياسي والإداري، وأن نجاح هذا المشروع يتطلب بناء منظومة قانونية متوازنة تعزز استقلالية المجالس المنتخبة، وتكرس مبادئ الشفافية والمساءلة، وتحمي المال العام، وتوسع المشاركة الشعبية في صنع القرار المحلي.
كما جدد المركز استعداده لمواصلة التعاون مع مجلس النواب والحكومة وكافة الجهات المعنية، بما يسهم في إصدار قانون إدارة محلية عصري يواكب أفضل الممارسات في الحوكمة الرشيدة، ويعزز ثقة المواطنين بمؤسسات الإدارة المحلية، ويحقق المصلحة الوطنية العليا.