رواية سماءُ مُغادِرَة للكاتبة منال رضوان .. (غواية النص)
23-05-2026 12:54 PM
عمون - قراءة سليم النجار - إن الاعتراف بوجود علاقة مماثلة بين العقل والواقع، بين الفكر النقدي والفضاء الإنساني، لصياغة الوجود بشروط عقلانية من أجل حياة افضل هذه الكلمات هوية الأنسان، اذا وسعنا الدائرة وقلنا أن هذا المتلقي لرواية " سَماءُ مُغَادٍرة " للروائية منال رضوان تنطبق عليه هذه الرؤية، قد تكون هذه الرؤية رحم لسؤال هل امتلكت الرواية القدرة على تجاوز الأقتلاع والهجرة عن هذه الهوية؟ أو لجأت الكتابة إلى فصل الحدود بين الهوية والنص، أو جمعت كلاهما، من خلال خلق وعي بالذات وبناء الهوية الحديدة لشخصياتها الروائية، مما يزعزع الارتباط بالمكان وخلق نوعًا من التذبذب بين فضاء سابق يمكن تسميته بيضاء الفكرة، وفضاء لاحق، نطلق عليه اسم فضاء النص، دون أن يحدث انفصال بين الفضاءين٠ ونقرأ ما سردته الكاتبة( كما هي على حالها ساحة مولانا السعيد، تضج بإنشاد جماعة تنتسب إلى الخلوتية الرضوانية، طريقة حديثة خرجت من رحم التكايا القديمة التي عرفت، منذ العصر المملوكي ص٥٥)٠
أن نص منال تجربة ستكون الصور الروائية مصممة كرسالة مرئية ذات وظيفة ابتكارية موجهة تنطوي على رؤية مستقبليةلما يجب أن تكون عليه الواقع،( وُلد عبد الرحمن جامي في ١٤١٤، في قرية صغيرة تحتضن حقولًا مترامية وأفقًا بعيدًا، مكان لم يعرف العالم ضجيجه بعد ص٩٤)٠
صحيح أن التفكير يثير أولا الشعور بالمتعة عندما لا يتعلق الأمر بشيء مهم وعندما لا يكون على الأنسان أن يتخذ قرار، وحين أن يفكر دون ضغط وبدون توتر داخلي، لحظتها يتخيل صور يلتقطها وينظمها مع بعضها البعض، وهكذا فعلت الروائية رضوان،(خرجت، واغلقت الباب خلفها برفق، بدت كمن يُغلق كتابًا انهكته قراءته، عرفت أنّ نهاية هذا الفصل ليست وداعًا ص١٠٧)٠
رواية "سَماءُ مُغَادَرة" للكاتبة منال رضوان الصادرة عن دار الآن ناشرون- عمان - ٢٠٢٦، كتبت إلى راوية تاريخ وظائفي، هو تاريخ خجول وصامت٠ وقد تعرّض لصور روائية جمالية واقعية، قائمة على التفريق بين النفعي والاستخدام اللغوي، في رسم الحسي للشخصيات الروائية، الذي يتطلب قراءة متأنية٠ وتتوافق الصور مع الأفعال النبيلة،( ابتسمت لنفسها قليلاً، وبدأت تحزم أوراق السفر، تشعر كل رحلة جديدة، مهما كانت بعيدة، تحمل معها جزءًا من الغياب ص٨٠)٠
ومن خلال الصوت الذي وظفته الكاتبة لصنع شخصياتها وحضورها الذي يخلخل الصمت الفار من جنبات المكان، وتُبنى العلاقات ويبرز الأنسجام بين الشخصيات الروائية، في تجاوب اصوات شخصياتها تبدأ روايتها،( شيء غامض قد وقع، وإن كان الناس يتهانسون به قبل سنوات، هذا اليقين لا يحتاج إلى برهان ص٩)٠
إن الصمت يقف بين حدي الفراغ والامتلاء، وعلى امتداد المسافة بينهما تتشكل أنواع منه تعبر عن تنوعه، بصورة لا نلتفت إليها كثيرًا وسط ضجيج اللغة وفتنة القول البشري،( " ويعري السيف بالصورة التي تعرفين، ويجردني من ثوب، الحياة ص٦٣)٠
إن رواية" سماءُ مُغَادِرَة" تمثل أصوات متنوعة إلى حيز الوجود، من أجل مستقبل ما بعد إنساني، فنحن أمام نوع من التركيز السّمعي يتوازي من زوايا الرؤيا البصرية الموسّعة التي فرصتها لغة الشخصيات الروائية،( انسكبت الدموع من عينيها دفعة واحدة، كأنها تسكب ماء روحها ص٤٣)٠
التعقيد هو أحد الجوانب الأخرى التي يمكن أن تتعامل معها الرواية، وخاصة من خلال السلوك التي تركز على فهم تعقيد الكائن البشري، عبر تقديم رواية كأداة لفهم التجارب الذاتية والمعقدة التي صاغتها الروائية منال رضوان، في روايتها " سَماءُ مُغَادِرة" على اساس ان النص يمتلك لذته، اذا حاكي انفعالات الأنسان، والزمن يكون مرآة الحدث والفعل، اليومي، بعيدًا عن الوقت المحدد، فالسماء كانت متن النص، والمغادرة رؤية هذه السماء٠