facebook
twitter
Youtube
Ammon on Apple Store
Ammon on Play Store
مواعيد الطيران
مواعيد الصلاة
rss
  • اخر التحديثات
  • الأكثر مشاهدة




ثمانون عامًا من الاستقلال .. مسيرةُ وطنٍ أرستها الإرادةُ وصانتها الكرامةُ


الدكتورة ميس حياصات
24-05-2026 09:33 AM

هناك أوطانٌ تُولد على الورق، وأوطانٌ تُولد من رحم التحولات والتحديات، لكن الأردن لم يكن يومًا مجرد حدودٍ رُسمت على الخريطة، بل كان منذ اللحظة الأولى مشروعَ كرامةٍ كُتب بحبر الإرادة والصبر والإيمان. وطنٌ بدا صغيرًا في جغرافيته، لكنه استطاع أن يكون كبيرًا في حضوره وهيبته، لأن قيمته لم تُقَس يومًا بالمساحة، بل بالفكرة التي يحملها، وبالإنسان الذي يصنع مجده ويحمي هويته.

في الخامس والعشرين من أيار، يقف الأردنيون أمام محطة وطنية عظيمة ومفصلية في تاريخ الدولة الحديثة، لا بوصفها ذكرى عابرة، بل لحظة تأسيس لمعنى السيادة والهوية والكرامة. يومٌ أكد فيه الأردنيون أن إرادة الأحرار لا تُكسر، وأن الأوطان لا تُبنى بالشعارات، بل بالعزيمة والعمل والانتماء. ثمانون عامًا من الاستقلال ليست زمنًا يُحصى، بل مسيرة وطنٍ كتب تاريخه بالصبر والكبرياء، وحمل رايته بثبات رغم التحديات والعواصف.

ثمانية عقودٍ والأردن ما زال يقفُ شامخًا، ثابت الجذور، عصيًّا على الانكسار. وطنٌ صغير في حجمه، محدودٌ في موارده، لكنه كبير في مواقفه، عظيم بقيادته وشعبه وجيشه. استطاع أن يصنع لنفسه مكانةً مرموقة بين الأمم، وأن يكون صوت الحكمة والاعتدال والاتزان في بيئةٍ إقليميةٍ معقدة، ولم تكن هذه المكانة نتيجة ظرف عابر، بل ثمرة مسار طويل من بناء الدولة وتعزيز مؤسساتها.

ومنذ الاستقلال، بدأت رحلة البناء الحقيقي للدولة الأردنية الحديثة. لم تكن الطريق سهلة، لكن الأردنيين آمنوا بأن الوطن لا يُصنع بالأماني، بل بالإخلاص والتضحية والعمل. فنهضت المؤسسات وتوسعت منظومة التعليم، وتقدمت مسيرة التنمية والبناء، وبقيت قيمة الإنسان الأردني هي حجر الأساس في كل إنجاز.

وفي تفاصيل الحياة اليومية، تتجسد حكاية الأردن؛ في معلمٍ يؤدي رسالته، وجنديٍّ يحرس الحدود، وطبيبٍ يواصل عمله في ظروف صعبة، وأسرةٍ تغرس في أبنائها قيم الانتماء والوفاء والمسؤولية. هكذا بُني الأردن، لا بالاستثناءات بل بسواعد أبنائه، وبقلوبٍ لم تعرف إلا حب الوطن.

لقد كان الهاشميون، على الدوام، عنوان المجد العربي وحملة رسالة النهضة والكرامة. فمن رحم الثورة العربية الكبرى انطلقت راية التحرر بقيادة الشريف الحسين بن علي، لتبدأ مسيرة عزٍّ امتدت إلى الأردن الذي بناه الهاشميون دولةً راسخة تقوم على الحكمة والعدل والإنسانية. وعلى مدى العقود، حمل الملوك الهاشميون أمانة الوطن بكل شرف واقتدار، فكانوا قريبين من الناس، أوفياء لقضايا الأمة، وفي مقدمتها القضية الفلسطينية.

وفي عهد جلالة الملك عبدالله الثاني ابن الحسين، حفظه الله، يواصل الأردن مسيرته بثقةٍ وثبات نحو المستقبل، مستندًا إلى إرثٍ هاشمي عريق جعل من هذا الوطن نموذجًا في الأمن والاستقرار والاعتدال. قيادةٌ لم تساوم يومًا على كرامة الوطن، ولم تتخلَّ عن شعبها وسط التحديات الإقليمية المتسارعة، بل بقيت تحمل الأردن بحكمةٍ واقتدار.

لقد كان جلالته صوتًا للعقل في زمن الضجيج، وموقفًا للاتزان في زمن الاضطراب، فجعل من الحكمة السياسية درعًا، ومن الدبلوماسية لغةً، ومن حضور الأردن في العالم مساحةً للدفاع عن صورته وقيمه ومصالحه. وفي زمنٍ تتعالى فيه الشعارات وتضطرب فيه المواقف، بقي الأردن حاضرًا بهيبة الدولة ووقارها، مؤكدًا أن قوة الأوطان لا تُقاس بحجمها الجغرافي، بل بقدرتها على حماية استقرارها، وصون وحدتها، والوفاء لمبادئها.

وفي كل مرحلة، أثبت الأردنيون أن قوة وطنهم الحقيقية تكمن في وحدتهم الوطنية والتفافهم حول قيادتهم الهاشمية الحكيمة. فبقي الأردن واحة أمنٍ واستقرار، رغم كل ما شهدته المنطقة من أزمات وتحولات.

أما جيشنا العربي المصطفوي، فقد ظل على الدوام حارس المجد ودرع الوطن المنيع. رجالٌ حملوا أرواحهم على أكفهم ليبقى الأردن آمنًا مستقرًا، فكتبوا ببطولاتهم معاني الشرف والفداء، ورسخوا في وجدان الأمة صورة الجندي الأردني الذي لا يعرف إلا العزة والكرامة.

ولأن الأردن وطن الرسالة والإنسانية، فقد ظل عبر تاريخه سندًا للأشقاء، وبيتًا للعروبة، وملاذًا لكل محتاج. حمل رسالته الأخلاقية والإنسانية إلى العالم، فصار نموذجًا في التسامح والاعتدال واحترام الإنسان.

وفي عيد الاستقلال الثمانين، يبرز دور الشباب الأردني بوصفه عنوان المستقبل وروح المئوية الجديدة. جيلٌ يملك الطموح والعلم والإبداع، ويؤمن أن الأردن يستحق الأفضل دائمًا، وأن راية الوطن يجب أن تبقى عالية في ميادين العلم والعمل والإنجاز.

وفي مختلف مناطق المملكة؛ من المدن إلى القرى والبوادي والمخيمات، يبقى العلم الأردني رمزًا جامعًا للهوية والانتماء، يعكس تاريخ الدولة وتضحياتها، ويعبّر عن تطلعها المستمر نحو المستقبل.

إن عيد الاستقلال ليس مناسبةً للاحتفال فقط، بل يوم وفاء لكل من ضحّى لأجل الأردن، ولكل شهيدٍ رسم بدمه طريق الكرامة، ولكل الآباء والأجداد الذين زرعوا فينا حب الوطن والولاء للراية والقيادة.

وفي الذكرى الثمانين للاستقلال، يقف الأردنيون اليوم أكثر إيمانًا بوطنهم، وأكثر تمسكًا برايتهم، وأكثر وفاءً لقيادتهم الهاشمية التي صنعت مع الشعب قصة وطنٍ لا يعرف الانكسار. سيبقى الأردن قلعة عزٍّ عربية، وستبقى رايته عنوان المجد والكبرياء، ما دام في هذا الوطن قلبٌ ينبض بالولاء، وروحٌ تؤمن أن الأردن أولًا… وسيبقى دائمًا وأبدًا.

وفي الختام… ماذا يمكن أن نقول لوطنٍ كلما تكاثفت عليه العواصف، ازداد رسوخًا في الأرض وعلوًّا في الكبرياء؟
ماذا يُقال لوطنٍ كلما ظنّته الأيامُ ينحني، ازداد وقارًا وثباتًا؟
ماذا يُقال للأردن، وهو الذي علّم أبناءه أن الرجولة موقف، وأن الوطن ليس فندقًا نغادره حين تسوء الظروف، بل روحٌ تسكننا حتى آخر نبضة؟

ثمانون عامًا يا أردن… وما تزال شامخًا كأنك خُلقت من عزيمةٍ لا تلين، ومن تاريخٍ لا يعرف الانكسار.
ثمانون عامًا وما تزال تُثبت أن الأوطان العظيمة لا تُهزم ما دام فيها شعبٌ يؤمن بها، وقيادةٌ هاشميةٌ حكيمةٌ جعلت من الكرامة نهجًا، ومن الثبات عقيدة، ومن الأردن قصةَ مجدٍ لا تنتهي.

هذا هو الأردن… وطنٌ لا يُقاس بزمنه، بل بصلابة معناه وعمق أثره في الذاكرة والوجدان.





  • لا يوجد تعليقات

تنويه
تتم مراجعة كافة التعليقات ،وتنشر في حال الموافقة عليها فقط.
ويحتفظ موقع وكالة عمون الاخبارية بحق حذف أي تعليق في أي وقت ،ولأي سبب كان،ولن ينشر أي تعليق يتضمن اساءة أوخروجا عن الموضوع المطروح ،او ان يتضمن اسماء اية شخصيات او يتناول اثارة للنعرات الطائفية والمذهبية او العنصرية آملين التقيد بمستوى راقي بالتعليقات حيث انها تعبر عن مدى تقدم وثقافة زوار موقع وكالة عمون الاخبارية علما ان التعليقات تعبر عن أصحابها فقط .
الاسم : *
البريد الالكتروني :
اظهار البريد الالكتروني
التعليق : *
بقي لك 500 حرف
رمز التحقق : تحديث الرمز
أكتب الرمز :