facebook
twitter
Youtube
Ammon on Apple Store
Ammon on Play Store
مواعيد الطيران
مواعيد الصلاة
rss
  • اخر التحديثات
  • الأكثر مشاهدة




الدول الصغيرة تُختبر مرتين .. والأردن نجح في الاختبارين


د. أميرة يوسف ظاهر
24-05-2026 11:26 AM

في عيد الاستقلال، لا يبدو الأردن دولة اكتفت بإنجاز التحرر السياسي ثم توقفت عند حدود الذاكرة الوطنية، بل وطنا ما يزال يعيد إنتاج استقلاله كل يوم بصيغ أكثر نضجا وقدرة على مواجهة التحولات؛ فالدول لا تقاس بأعمارها الزمنية، وإنما بقدرتها على حماية فكرتها الوطنية وسط العواصف، والأردن أثبت عبر عقود أنه دولة تعرف كيف تحافظ على توازنها في إقليم شديد الاضطراب.

الاستقلال الأردني لم يكن مجرد انتقال إداري للسلطة عام 1946، لقد كان بداية مشروع دولة أرادت أن تؤسس نموذجا مختلفا في المنطقة؛ دولة تقوم على المؤسسات وسيادة القانون والاعتدال السياسي. ولهذا لم يتحول الأردن يوما إلى دولة ردود فعل، لكنه حافظ على نهج متزن جعل منه مساحة للاستقرار والعقلانية في زمن الفوضى والانفعالات.

ومن يتأمل مسيرة الدولة الأردنية يدرك أن قوة الأردن لم تكن مرتبطة بحجم الموارد، بل بصلابة الإدارة السياسية ووعي المجتمع، فالأردن الذي واجه أزمات اقتصادية وضغوطا سياسية وتحديات إقليمية متلاحقة، استطاع أن يحافظ على تماسكه الداخلي، وأن يبني صورة دولة تحظى بالاحترام والثقة على المستويين العربي والدولي.

وفي ظل قيادة جلالة الملك عبد الله الثاني ابن الحسين، دخل مفهوم الاستقلال مرحلة أكثر عمقا واتساعا، فلم يعد الاستقلال يختزل في البعد السياسي فقط، بل أصبح مرتبطا بالقدرة على بناء اقتصاد منتج، وإدارة حديثة، وتعليم قادر على صناعة المستقبل. ومن هنا جاءت مشاريع التحديث السياسي والاقتصادي والإداري باعتبارها جزءا من رؤية الدولة وهي تدخل مئويتها الثانية بثقة أكبر وطموح أوسع.

الرؤية الملكية تقوم على فكرة واضحة: أن الدولة الحديثة لا تدار بعقل تقليدي، وأن الاستثمار الحقيقي يبدأ من الإنسان الأردني. لذلك كان التركيز على الشباب وتمكين المرأة وتطوير الحياة الحزبية وتحديث القطاع العام جزءا من مشروع وطني يسعى إلى بناء دولة أكثر كفاءة وقدرة على المنافسة.

وفي الجانب الاقتصادي يسعى الأردن إلى إعادة تعريف موقعه في المنطقة، ليس باعتباره دولة محدودة الموارد، بل مركزا إقليميا في قطاعات التكنولوجيا والطاقة والسياحة والخدمات الصحية. وهذا التحول يعكس إدراكا عميقا بأن المستقبل لن يكون للأكثر موارد، بل للأكثر قدرة على الابتكار وإنتاج المعرفة.

أما الأردنيون أنفسهم، فقد أثبتوا أن الوعي الوطني لا يقاس بالشعارات المرتفعة، بل بقدرة المجتمع على حماية دولته في اللحظات الصعبة فالأردن بقي متماسكا لأن شعبه يدرك قيمة الأمن والاستقرار، ويعرف أن قوة الدولة تكمن في وحدتها الداخلية والتفافها حول ثوابتها الوطنية وقيادتها الهاشمية.

وفي مقدمة هذه الثوابت ظل الموقف الأردني ثابتا تجاه القضية الفلسطينية، انطلاقا من مسؤولية تاريخية وقومية لم تتغير رغم تعقيدات المشهد السياسي. كما بقيت الوصاية الهاشمية على المقدسات الإسلامية والمسيحية في القدس عنوانا لدور أردني راسخ لا يخضع للمساومة أو التبدل.

الاستقلال في الأردن ليس مناسبة للاحتفال بالماضي فقط، وإنما فرصة لتجديد الثقة بالمستقبل؛ فالدولة التي نجحت في عبور قرن كامل وسط التحديات، تمتلك اليوم من الخبرة والوعي ما يؤهلها للاستمرار بثبات أكبر. ولهذا يبقى الأردن أنموذجا لدولة تعرف كيف تحمي هويتها، وتطور مؤسساتها، وتبني مستقبلها بعقل الدولة لا بردود الفعل.

حفظ الله الأردن قيادة وشعبا، وأبقى استقلاله مسيرة متجددة من الكرامة والوعي والإنجاز.





  • لا يوجد تعليقات

تنويه
تتم مراجعة كافة التعليقات ،وتنشر في حال الموافقة عليها فقط.
ويحتفظ موقع وكالة عمون الاخبارية بحق حذف أي تعليق في أي وقت ،ولأي سبب كان،ولن ينشر أي تعليق يتضمن اساءة أوخروجا عن الموضوع المطروح ،او ان يتضمن اسماء اية شخصيات او يتناول اثارة للنعرات الطائفية والمذهبية او العنصرية آملين التقيد بمستوى راقي بالتعليقات حيث انها تعبر عن مدى تقدم وثقافة زوار موقع وكالة عمون الاخبارية علما ان التعليقات تعبر عن أصحابها فقط .
الاسم : *
البريد الالكتروني :
اظهار البريد الالكتروني
التعليق : *
بقي لك 500 حرف
رمز التحقق : تحديث الرمز
أكتب الرمز :