facebook
twitter
Youtube
Ammon on Apple Store
Ammon on Play Store
مواعيد الطيران
مواعيد الصلاة
rss
  • اخر التحديثات
  • الأكثر مشاهدة




من استقلال الدولة إلى استقلال القدرة الاقتصادية


د. حمد الكساسبة
24-05-2026 11:23 AM

في عيد الاستقلال الثمانين، نستعيد ذكرى وطنية عزيزة، ونستحضر معها معنى الدولة وهي تبني قرارها وتحمي كرامتها وتفتح الطريق أمام أبنائها. فقد تحقق استقلال الأردن بجهود الأردنيين، وفي ظل القيادة الهاشمية التي عملت بإخلاص لترسيخ استقلال الدولة وبناء مؤسساتها وحماية مكانتها. فالاستقلال لم يكن يومًا عابرًا في التاريخ، بل بداية مشروع طويل لبناء وطن قادر على الصمود والتقدم.

وقد استطاع الأردن، رغم قلة الموارد وصعوبة الإقليم، أن يبني دولة مستقرة ومؤسسات راسخة ومجتمعًا قادرًا على التكيف مع الأزمات.

وهذا إنجاز كبير يستحق الاعتزاز. غير أن المرحلة القادمة تتطلب أن يتحول هذا الصمود إلى قدرة اقتصادية أوسع، تقوم على الإنتاج والمنافسة وخلق الفرص. وهنا يظهر معنى الاستقلال الاقتصادي؛ فهو لا يعني الانعزال عن العالم، بل بناء اقتصاد يتعامل مع العالم بثقة، يستورد ما يحتاجه، وينتج ويصدّر ويبتكر في الوقت نفسه.

ويحتاج الأردن في المرحلة المقبلة إلى اقتصاد أكثر حركة وقدرة على تحويل الاستقرار إلى إنتاج وفرص. فالشباب يحتاجون إلى عمل حقيقي، والدولة تحتاج إلى موارد مستدامة، والاقتصاد يحتاج إلى قاعدة إنتاجية أوسع. لذلك، فإن المطلوب هو وضوح أكبر في الأولويات، وتركيز أقوى على القطاعات التي تخلق قيمة مضافة وفرص عمل.

ويبدأ هذا التحول من سؤال بسيط ومهم: كيف نحول ما نملك إلى قيمة أعلى؟ نملك الإنسان الأردني، وهو المورد الأهم. لكن هذه الطاقة لا تظهر كاملة إلا من خلال تعليم مرتبط بسوق العمل، وتدريب يقود إلى مهارات مطلوبة، وفرص عمل تحفظ الكرامة وتفتح طريقًا للتقدم. فالاستقلال الاقتصادي يبدأ من كرامة العمل، ومن قدرة الشباب على المشاركة في الإنتاج وصناعة المستقبل.

كما يملك الأردن قطاعًا خاصًا قادرًا على المبادرة، وجهازًا مصرفيًا مستقرًا، وهما قوتان مهمتان إذا تم توجيههما نحو الإنتاج. فالاستثمار يحتاج إلى بيئة واضحة وسريعة وموثوقة، والتمويل يحتاج إلى ارتباط أكبر بالمشاريع التي تصنع، أو تصدّر، أو تستخدم التكنولوجيا، أو توسع عمل شركات صغيرة واعدة. وكلما اقترب الاستثمار والتمويل من القطاعات المنتجة، زاد أثرهما في النمو والتشغيل.

ولا يمكن الحديث عن استقلال اقتصادي دون قاعدة إنتاجية أقوى. فالأمم لا تقوى بما تستهلكه فقط، بل بما تنتجه وتطوره وتبيعه للعالم. لذلك يحتاج الأردن إلى صناعة أعمق، وزراعة أحدث، وخدمات عالية القيمة، وصادرات أوسع. وكل منتج أو خدمة أردنية تصل إلى سوق خارجي هي خطوة في بناء اقتصاد أكثر ثقة بنفسه. كما أن الاستقلال الاقتصادي يعني، في جوهره، توسيع الموارد الذاتية وتقليل الاعتماد التدريجي على القروض والمساعدات من خلال الإنتاج والتصدير وكفاءة الاستثمار.

والاستقلال الاقتصادي مشروع وطني تتقاطع فيه أدوار الجميع: سياسات واضحة، واستثمار جاد، وتمويل منتج، وجامعات تزوّد الشباب بمهارات المستقبل، ومجتمع يقدّر العمل والإنتاج والابتكار. وفي استشراف المرحلة المقبلة، لا يكفي أن يسعى الأردن إلى نمو أعلى فحسب، بل إلى بناء أمن إنتاجي يحدّ من مواطن الضعف قبل وقوع الأزمات، ويعزز القدرة الوطنية في الغذاء والطاقة والصناعة والخدمات الرقمية والمهارات البشرية. فاستقلال المستقبل لن يُقاس فقط بقدرة الدولة على تجاوز الأزمات، بل بقدرتها على الاستعداد لها قبل وقوعها.

في عيد الاستقلال، من حقنا أن نعتز بما تحقق، لكن الأوطان تتقدم أيضًا بقدرتها على تجديد مشروعها. ومشروع الأردن في المرحلة القادمة يمكن أن يكون بناء اقتصاد لا يكتفي بالصمود، بل يصنع القدرة؛ اقتصاد يحوّل الموارد المحدودة إلى قيمة أعلى، والشباب إلى طاقة منتجة، والاستقرار إلى قوة نمو. وهذا يتطلب تطويرًا مستمرًا في أدوات التخطيط والتنفيذ الاقتصادي، بما يعزز ربط القرار بالإنتاج، والاستثمار بالتشغيل، والتمويل بالقيمة المضافة.

وفي هذه المناسبة الوطنية العزيزة، نترحم بإجلال على أرواح شهداء الوطن الذين ضحوا بأرواحهم من أجل الأردن واستقلاله وكرامته. ونرفع أسمى آيات التهنئة والتبريك إلى حضرة صاحب الجلالة الملك عبدالله الثاني ابن الحسين، وولي عهده الأمين صاحب السمو الملكي الأمير الحسين بن عبدالله الثاني، وإلى الأسرة الأردنية الواحدة، بمناسبة عيد الاستقلال. وكل عام والأردن العزيز، والقيادة الهاشمية، والأردنيون جميعًا بألف خير.





  • لا يوجد تعليقات

تنويه
تتم مراجعة كافة التعليقات ،وتنشر في حال الموافقة عليها فقط.
ويحتفظ موقع وكالة عمون الاخبارية بحق حذف أي تعليق في أي وقت ،ولأي سبب كان،ولن ينشر أي تعليق يتضمن اساءة أوخروجا عن الموضوع المطروح ،او ان يتضمن اسماء اية شخصيات او يتناول اثارة للنعرات الطائفية والمذهبية او العنصرية آملين التقيد بمستوى راقي بالتعليقات حيث انها تعبر عن مدى تقدم وثقافة زوار موقع وكالة عمون الاخبارية علما ان التعليقات تعبر عن أصحابها فقط .
الاسم : *
البريد الالكتروني :
اظهار البريد الالكتروني
التعليق : *
بقي لك 500 حرف
رمز التحقق : تحديث الرمز
أكتب الرمز :