facebook
twitter
Youtube
Ammon on Apple Store
Ammon on Play Store
مواعيد الطيران
مواعيد الصلاة
rss
  • اخر التحديثات
  • الأكثر مشاهدة




اتفاق "إسلام اباد" .. هدنة مؤقتة على حافة الانفجار


د. عمر الرداد
24-05-2026 01:55 PM

يمثل الاتفاق الإطاري، المتوقع الاعلان عنه قريبا، بين امريكا وإيران محاولة معقدة لتهدئة الأزمات المشتعلة في الشرق الأوسط واحتواء شبح المواجهة العسكرية،إلا أن مسار التنفيذ سيصطدم بجدار من العقبات التقنية والسياسية، والتي لا تقتصر على حسابات واشنطن وطهران فقط، بل ترتبط بالمواقف الحذرة والرافضة لقوى إقليمية ترى في أية ترتيبات أمنية مساساً مباشراًبامنها القومي وموازين القوى واستقرار المنطقة .

فمن الواضح ان الاتفاق تم انتاجه في سياقات ما يمكن وصفه بالوقوف عند حواف حقول ألغام تقنية وسياسية، حيث يتضمن اسئلة اكثر مما يتضمن اجابات، فمخزون اليورانيوم عالي التخصيب، بوصفه أحد أبرز الملفات الخلافية،لم يتضمن الاتفاق نقله خارج الأراضي الإيرانية، وهو ما سيبقي الشكوك بقدرة طهران على التخصيب السريع لإنتاج سلاح نووي، وتمت الاستعاضة عنه بصيغة تشبه صيغة اتفاق عام 2015 بالاشراف الدولي، فيما يبدو ان طهران نجحت في التاكيد على ان هذا المطلب خط أحمر يمس سيادتها، ويبدو ان ايران نجحت في شرطها الخاص بالخطوات التنفيذية ومفهوم "التزامن"، ففي الوقت الذي تصر واشنطن فيه على فرض تعليق طويل الأمد لعمليات التخصيب، وإخضاع المنشآت لرقابة مشددة وصارمة من الوكالة الدولية للطاقة الذرية كشرط مسبق لأي دعم مالي أو تخفيف مستدام للعقوبات، نجحت طهران برفض نقاش تفاصيل الملف النووي العميقة قبل الحصول على حزمة تضمن الإفراج الجزئي عن أصولها المالية المجمدة في الخارج، ورفع القيود المفروضة على صادراتها النفطية، وتقديم ضمانات قانونية تمنع أي هجمات أميركية أو إسرائيلية مستقبلية.

ومن المرجح ان خلافات عميقة ستنشأ لاحقا مع وجود "مسودات وصياغات نهائية متناقضة" فالتسريبات تشير إلى خلاف حول حجم البنود وطريقة تفسيرها بين صياغات تطرحها واشنطن، ومقترحات إيرانية تركز على مراحل محددة لإنهاء القتال وضمان تدفق التجار، مع الاخذ بعين الاعتبار ان الصياغة الفارسية الموجهة للداخل الإيراني تتضمن تاكيدات بعدم المساس بالثوابت الاستراتيجية للنظام، في حين تعكس النسخ الإنجليزية شروطاً تبدو وكأنها تنازلات لتسهيل تسويقها داخل الأوساط السياسية الأميركية المحافظة.

ورغم ان الاتفاق تضمن اعادة فتح مضيق هرمز أمام التجارة الدولية، إلا ان إدارة المضيق لاحقا، غير واضحة، فليس في الاتفاق ما يشير الى ان ايران ستلتزم بالقانون البحري للممرات المائية، وفيما اذا ستواصل ايران التعامل مع إغلاق أو تقييد الحركة فيه كأقوى أوراقها الردعية،علاوة على مستقبل مطالبها بالاعتراف بسيادتها البحرية الكاملة على الممر، ورهن فتحه بالإنهاء الكامل للحصار البحري الأميركي المفروض عليها.

وتشكل المواقف الاقليمية عقبات في تنفيذ الاتفاق، وتبرز هنا إسرائيل في مقدمة المعسكر الإقليمي المعارض للاتفاق الإطاري، حيث تنظر تل أبيب إلى هذه التفاهمات بعين الريبة، وتعتبرها "شرعنة غير مباشرة" للمشروع النووي الإيراني، وترى الأوساط الأمنية والسياسية الإسرائيلية أن الاتفاق يمنح طهران متنفساً مالياً هائلاً عبر رفع تجميد الأصول والقيود النفطية، دون إجبارها على التفكيك الكامل لبنيتها التحتية النووية، مما يسمح لها بالبقاء كدولة على "عتبة نووية، كما تخشى إسرائيل أن تعيد الأموال الايرانية إنعاش الأذرع العسكرية الإيرانية في المنطقة (خاصة في لبنان واليمن)،وبما يوفر لهذه الأذرع مجددا بناء ترسانتها الصاروخية ويقوض المكتسبات العسكرية التي حققتها إسرائيل في العمليات الأخيرة، وتؤكد تل أبيب باستمرار أنها لن تكون ملزمة بأي تفاهمات سياسية بين واشنطن وطهران، وتحتفظ لنفسها بالحق الكامل في توجيه ضربات عسكرية أحادية للمنشآت الإيرانية إذا شعرت بالخطر.

من جانبها،تتأرجح مواقف دول الخليج بين الرغبة في خفض التصعيد عبر مسارات دبلوماسية تقودها أطراف كمسقط والدوحة لتفادي مواجهة عسكرية مدمرة، وبين هواجس أمنية بالغة الجدية من تبعات التنازلات الأميركية المحتملة، ويبدو ان دول الخليج تخشى من اتفاق يركز على المصالح النووية المباشرة لواشنطن، دون مراعاة الشواغل الأمنية لدول الجوار، على غرار ما حدث في عهد إدارة أوباما ، خاصة وانها تعرضت لضربات واسعة خلال حرب الاربعين يوما، طرحت معها تساؤلات حول مستقبل علاقاتها مع ايران، كما تخشى الدول الخليجية أن يؤدي رفع التجميد عن مليارات الدولارات من الأصول الإيرانية إلى إعادة ضخ سيولة مالية ضخمة تُمكّن طهران من إعادة تسليح فروعها الإقليمية وبناء ترسانتها الصاروخية ، خاصة وانها تعرضت لضربات من فصائل عراقية موالية لايران، لا تقل خطورتها عن الصواريخ والمسيرات التي انطلقت من ايران ضدها، لذا تشترط دول مثل السعودية والإمارات أن تتسع مظلة أي تفاهم لتشمل قيوداً حقيقية على الصواريخ الباليستية والطائرات المسيرة التي تهدد البنية التحتية للطاقة وأمن الاستثمار في الخلي، وهو ما يبدو انه ليس موضع اهتمام امريكي بصورة فعالة، ورغم ان الاتفاق، يتضمن اعادة فتح مضيق هرمز،الا ان عدم وجود ضمانات دائمة بذلك،يشكل تحديا جديا لدول الخليج ،فاستعادة الأمن والاستقرار في هرمز،تشكل أولوية اقتصادية قصوى لدول الخليج لطمأنة أسواق الطاقة والمستثمرين العالميين، وهو ما يدفعها للضغط باتجاه اتفاق يضمن التزاماً إيرانياً راسخاً بالقانون البحري الدولي.

وفي السياق نفسه، فان الانقسام الداخلي في واشنطن يشكل أحد أبرز العقبات التي ستواجه الاتفاق، حيث يواجه الرئيس ترامب ضغوطاً شرسة من قادة الحزب الجمهوري والنواب المحافظين،الذين يرفضون تقديم أي "هدايا مجانية" للنظام الإيراني دون تفكيك كامل لبنيته النووية ، ويصف هؤلاء التفاهمات الجارية بأنها "خطأ كارثي" يمنح النظام الإيراني مكاسب مالية ونفوذاً مستداماً في الممرات المائية ،وربما يدفع هذا الاستقطاب الإدارة الأميركية لموازنة خطابها المتفائل بتهديدات عسكرية موازية بإمكانية العودة لخيار الضربات إذا ما تعثرت صياغة الشروط النهائية،ومع ذلك سيبقى مطلوبا من ادارة ترامب ان تجيب على تساؤلات حول انجازات هذا الاتفاق بالمقارنة مع الاتفاق الذي أنجزه الديمقراطيون عام 2015.

في المحصلة،وبمعزل عن تصوير هذا الاتفاق بأنه إنجاز لواشنطن وطهران ومحاولات تجميله، فمن الصعوبة التعامل معه بوصفه طوق نجاة دائم للمنطقة، ما لم يتحول إلى منظومة أمنية شاملة تلبي مخاوف اسرائيل ودول الخليج الأمنية وتكبح طموحات طهران الإقليمية، وهو امر موضع شكوك حتى اللحظة، فنجاح المفاوضات لا يتوقف عند صياغات لغوية مرنة للبنود النووية فحسب،بل يرتبط ارتباطاً وثيقاً بمدى قدرة التفاهمات على تقديم ضمانات أمنية حقيقية وملموسة لحلفاء واشنطن كأطراف متأثرة مباشرة بأي تغيير في موازين القوى، وخاصة لجهة الصواريخ والمسيرات والاذرع الايرانية، والتي لم يعالجها الاتفاق، وبدون معالجة هذه الملفات المتشابكة، سيبقى الاتفاق مجرد "هدنة مؤقتة "على حافة الانفجار.





  • لا يوجد تعليقات

تنويه
تتم مراجعة كافة التعليقات ،وتنشر في حال الموافقة عليها فقط.
ويحتفظ موقع وكالة عمون الاخبارية بحق حذف أي تعليق في أي وقت ،ولأي سبب كان،ولن ينشر أي تعليق يتضمن اساءة أوخروجا عن الموضوع المطروح ،او ان يتضمن اسماء اية شخصيات او يتناول اثارة للنعرات الطائفية والمذهبية او العنصرية آملين التقيد بمستوى راقي بالتعليقات حيث انها تعبر عن مدى تقدم وثقافة زوار موقع وكالة عمون الاخبارية علما ان التعليقات تعبر عن أصحابها فقط .
الاسم : *
البريد الالكتروني :
اظهار البريد الالكتروني
التعليق : *
بقي لك 500 حرف
رمز التحقق : تحديث الرمز
أكتب الرمز :