facebook
twitter
Youtube
Ammon on Apple Store
Ammon on Play Store
مواعيد الطيران
مواعيد الصلاة
rss
  • اخر التحديثات
  • الأكثر مشاهدة




بين “تراجع الحماسة” وحرارة الشارع


د. بركات النمر العبادي
24-05-2026 02:36 PM

* قراءة فلسفية في الديمقراطية المحلية من منظور الفكر المحافظ الأردني الحديث

حين يُقال إن “الحكومة رصدت تراجعًا في الحماسة الشعبية تجاه الانتخابات البلدية”، فإننا لسنا أمام جملة تقنية بريئة بالكامل ، ولا أمام حكم نهائي على مزاج اجتماعي متقلب ، بل أمام صياغة سياسية تحمل في داخلها أكثر من طبقة من المعنى : توصيف للواقع ، وإيحاء بتفسيره ، وفتح محتمل لاتجاه القرار.

لكن السؤال الفلسفي الأهم لا يتعلق بمدى دقة “التراجع”، بل بما إذا كان هذا التراجع يعكس عزوفًا عن الديمقراطية المحلية ، أم تعبيرًا عن أزمة ثقة في أدواتها ، أم نتيجة لتجربة طويلة لم تُترجم فيها المشاركة إلى أثر ملموس في حياة الناس.
الديمقراطية المحلية : بين الشكل والمعنى

في الفكر السياسي الحديث ، لا تُقاس الديمقراطية المحلية بعدد الصناديق المفتوحة ، بل بقدرة المواطن على الإحساس بأن صوته يتحول إلى خدمة ، وأن المجلس البلدي ليس إطارًا رمزيًا بل مؤسسة إنتاج قرار وتنمية.

وحين تنفصل العملية الانتخابية عن نتائجها اليومية—طرقًا أفضل، خدمات أكثر عدالة، إدارة أكثر كفاءة—فإن المشاركة تبدأ بفقدان معناها العميق، حتى لو استمرت شكليًا.

هنا يظهر لبّ الأزمة : ليست المشكلة في “الحماسة”، بل في جدوى التجربة كما تُدرك اجتماعيًا.

الاحتقان الهادئ في الشارع الأردني

الشارع الأردني لا يتعامل مع الإدارة المحلية بوصفها تفصيلًا إداريًا ، بل بوصفها الواجهة الأكثر قربًا للدولة في تفاصيل الحياة اليومية ، ولذلك فإن أي تعطيل أو إضعاف للمجالس المنتخبة لا يُقرأ كإجراء تنظيمي ، بل كإعادة تشكيل للعلاقة بين المواطن والدولة على مستوى الثقة.

ومن هنا يتشكل ما يمكن وصفه بـ“الاحتقان الهادئ”: ليس انفجارًا سياسيًا ، بل تراكم أسئلة:

لماذا لا يتحول الصوت إلى أثر؟

ولماذا تتسع الفجوة بين القرار المحلي واحتياجات الناس؟

وأين تقع المسؤولية عند تعطل التنمية أو ضعف الخدمات؟

الفكر المحافظ الأردني الحديث : الدولة أولًا… والمشاركة ضرورة

من منظور الفكر المحافظ الأردني الحديث، لا تُفهم الديمقراطية بوصفها تفويضًا مطلقًا أو تنازعًا مفتوحًا على السلطة ، بل بوصفها جزءًا من بنية الدولة الوطنية التي تقوم على ثلاث ركائز متلازمة:

1. دولة قوية قادرة تحفظ الاستقرار والسيادة.

2. مؤسسات محلية فاعلة تدير الشأن اليومي بكفاءة.

3. مواطنة مسؤولة تربط بين الحقوق والواجبات ضمن إطار من الانضباط العام.

وبهذا المعنى، لا يرى الفكر المحافظ تناقضًا بين قوة الدولة والانتخابات المحلية ، بل يرى أن قوة الدولة الحقيقية تظهر في قدرتها على تنظيم المشاركة لا إلغائها ، وعلى ضبط اللامركزية لا تفكيكها.

لكن في المقابل ، يحذر هذا الفكر من أن تتحول اللامركزية إلى:
• فوضى إدارية،
• أو تنازع صلاحيات،
• أو مراكز نفوذ محلية غير منضبطة،

مما قد يهدد وحدة القرار التنموي للدولة.

ومن هنا تأتي حساسية التوازن : لا مركزية تُضعف الدولة ، ولا مركزية تُفرغ المشاركة من مضمونها.

“تراجع الحماسة” أم أزمة ثقة مؤسسية؟

في الخطاب الإداري ، قد يُستخدم مفهوم “تراجع الحماسة” كأداة وصف. لكن في القراءة الاجتماعية والسياسية ، قد يشير إلى شيء أعمق: إعادة تقييم شعبية غير معلنة لجدوى المشاركة.

لذلك فإن السؤال الحقيقي ليس : هل تراجعت الحماسة ؟

بل: كيف يمكن إعادة بناء المعنى السياسي والاجتماعي للمشاركة بحيث تصبح الانتخابات المحلية جزءًا من الحياة اليومية للدولة ، لا مجرد استحقاق متقطع؟

في هذه المسافة الدقيقة بين الدولة والمجتمع ، تُختبر السياسة الحقيقية : لا في الشعارات ، بل في القدرة على تحويل الثقة إلى مؤسسات ، والمؤسسات إلى خدمة ، والخدمة إلى قناعة بأن المشاركة ليست عبئًا… بل ضرورة وطنية مستمرة.

حمى الله الاردن من كل كريهة

* حزب المحافظين الاردني – مساعد امين عام الحزب للثقافة الحزبية





  • لا يوجد تعليقات

تنويه
تتم مراجعة كافة التعليقات ،وتنشر في حال الموافقة عليها فقط.
ويحتفظ موقع وكالة عمون الاخبارية بحق حذف أي تعليق في أي وقت ،ولأي سبب كان،ولن ينشر أي تعليق يتضمن اساءة أوخروجا عن الموضوع المطروح ،او ان يتضمن اسماء اية شخصيات او يتناول اثارة للنعرات الطائفية والمذهبية او العنصرية آملين التقيد بمستوى راقي بالتعليقات حيث انها تعبر عن مدى تقدم وثقافة زوار موقع وكالة عمون الاخبارية علما ان التعليقات تعبر عن أصحابها فقط .
الاسم : *
البريد الالكتروني :
اظهار البريد الالكتروني
التعليق : *
بقي لك 500 حرف
رمز التحقق : تحديث الرمز
أكتب الرمز :