facebook
twitter
Youtube
Ammon on Apple Store
Ammon on Play Store
مواعيد الطيران
مواعيد الصلاة
rss
  • اخر التحديثات
  • الأكثر مشاهدة




اوروبا والتحول الاستراتيجي نحو السيادة الرقمية ..


د. مالك القصاص
24-05-2026 06:49 PM

السيادة الرقمية (Digital Sovereignty) هي قدرة الدولة أو المؤسسة أو الفرد على التحكم بشكل مستقل في البنية التحتية الرقمية والبيانات والأنظمة التكنولوجية داخل حدود الدولة، مع ضمان الامتثال للمعايير الأخلاقية والقانونية المحلية.

كما وتهدف إلى تحقيق الاستقلالية التكنولوجية من خلال تطوير قدرات ذاتية تمكن الدول من بناء بنية تحتية رقمية مستقلة، تشمل الحوسبة السحابية، وشبكات الاتصالات المتقدمة، والأنظمة والبرمجيات المتطورة، وتقنيات الذكاء الاصطناعي والأمن السيبراني.

كما وتسعى إلى فرض سيادة كاملة على البيانات وحمايتها، حيث أصبحت البيانات اليوم "النفط الجديد" في الاقتصاد العالمي، ويشمل ذلك ضمان تخزين بيانات المواطنين والشركات ومعالجتها داخل حدود الدولة، وفق أعلى معايير الخصوصية والأمن، بما يمنع أي وصول غير مصرح به أو استغلال خارجي لها.

على الصعيد الأوروبي، أدركت اوروبا خلال السنوات الأخيرة الأهمية المتزايدة لمفهوم السيادة الرقمية، فبدأت بتبني استراتيجيات وسياسات تهدف إلى الحد من "التبعية الرقمية" وتقليل الاعتماد المفرط على الشركات الأجنبية، وخصوصا الأمريكية والصينية. وهذا التوجه لا يعني قطيعة كاملة معهم، بل يعكس رغبة سياسية واقتصادية في امتلاك السيطرة على البيانات والبنية التحتية الرقمية.

في ذات الشأن، قامت أوروبا بعمل العديد من القوانين الصارمة لحماية البينات والخصوصية مثل GPDR، بالإضافة الى العديد من التشريعات التنظيمية للحد من احتكار شركات التكنولوجيا الكبرى وإجبارها على احترام المعايير والقوانين الأوروبية. كما وقامت بإنشاء "مرصد السيادة الرقمية" لقياس الاعتماد على الشركات الأجنبية، ومؤشر "المرونة الرقمية" في أوروبا.

في ذات السياق، قامت أوروبا بتمويل الكثير من الشركات في مجال البرمجيات المتطورة والرقائق الالكترونية (اشباه الموصلات)، وتقنيات الذكاء الاصطناعي والأمن السيبراني. فعلى سبيل المثال، قدمت المفوضية الأوروبية تمويلاً بقيمة 5 مليارات يورو للحكومة الألمانية لدعم إنشاء مصنع للرقائق الإلكترونية في مدينة دريسدن، تابع لشركةTSMC التايوانية. ويعد هذا المشروع ثمرة شراكة بين عملاق صناعة الرقائق التايواني، وشركة NXP الهولندية، إلى جانب شركتي Bosch وInfineon الألمانيتين.

وبالإضافة الى ذلك، قامت المانيا وفرنسا بنقل معظم الحواسيب الحكومية إلى أنظمة تشغيل مفتوحة المصدر (مثل "لينوكس" بدلاً من "ويندوز"). كما وقامت فرنسا بعمل منصة وطنية بديلة لمنصات التواصل والاجتماعات.

على الصعيد الإيطالي، قامت إيطاليا مؤخرا، وبالتعاون مع المفوضية الاوروبية والقطاع الخاص، بتمويل مصنعين لإنتاج الرقائق الإلكترونية وأشباه الموصلات لزيادة الإنتاج الأوروبي، على خلفية الزيادة الكبيرة في الطلب على أشباه الموصلات في العالم.

يعد مصنع كاتانيا التابع لشركة STMicroelectronics أحد أبرز مشاريع أشباه الموصلات في إيطاليا، بطاقة إنتاجية تصل إلى 15 ألف رقاقة أسبوعيا باستثمار يبلغ 5.1 مليارات يورو، مع توفير حوالي 3000 فرصة العمل. ويسعى هذا المجمع إلى توسيع دوره ليخدم قطاعات متقدمة مثل الذكاء الاصطناعي والطاقة والروبوتات.

في السياق نفسه، تعمل إيطاليا، بالتعاون مع شركة Silicon Box، على إنشاء مصنع في نوفارا باستثمار 3.2 مليارات يورو، مع توفير نحو 1600 فرصة عمل. كما وتتوقع الشركة أن يتحول هذا المشروع إلى مركز أوروبي رائد لتطوير الحلول التكنولوجية المتقدمة، مثل الذكاء الاصطناعي، والبنية التحتية لمراكز البيانات، والمركبات الكهربائية وذاتية القيادة، إضافة إلى الحواسيب الفائقة، على أن يبلغ المصنع طاقته التشغيلية الكاملة بحلول عام 2033.

أخيرا وكعادتي لابد ان اتناول الموضوع من زاويتي الأردنية حيث يتطرق الى ذهني التصدي لمخاطر السيادة الرقمية على المستويات الأمنية والعسكرية والاقتصادية في ظل التحديات الجيوسياسية والاقتصادية والأمنية في الأردن، واسأل نفسي: هل لدينا استراتيجية شاملة لبناء بنية تحتية رقمية مستقلة، تشمل الحوسبة السحابية، وشبكات الاتصالات المتقدمة، والبرمجيات المتطورة، وتقنيات الذكاء الاصطناعي والأمن السيبراني؟ هل لدينا خطط لحماية الأصول الاستراتيجية الوطنية، والتعامل مع التهديدات والحوادث السيبرانية، وضمان التطوير الآمن للتقنيات الرقمية؟ هل لدينا خطط لدعم الشركات الناشئة والمبتكرة في مجال التكنولوجيا والذكاء الاصطناعي؟ هل يمكن للأردن الاستفادة من برامج التمويل التي يقدمها الاتحاد الأوروبي والمؤسسات الدولية لدعم البنية التحتية الرقمية والبيانات والأنظمة التكنولوجية؟ هل يمكن توجيه استثمارات المؤسسات الوطنية، مثل الضمان الاجتماعي، نحو مشاريع استراتيجية سيادية على غرار التجارب الأوروبية، بما يسهم في خلق فرص عمل نوعية، وتعزيز المرونة الاقتصادية والاستدامة؟

ومن المبهج ان نعرف من بعض المصادر في الأردن ان هناك تقدما يقوده ولي العهد في موضوع التحول الاستراتيجي نحو الاقتصاد الرقمي من خلال افتتاح مدينة العقبة الرقمية العام الماضي، التي تمثل أول مشروع رقمي متكامل في الأردن وأحد أكبر مراكز البيانات والبنية التحتية الرقمية في المنطقة. فهل نحن على الطريق الصحيح نحو السيادة الرقمية؟





  • لا يوجد تعليقات

تنويه
تتم مراجعة كافة التعليقات ،وتنشر في حال الموافقة عليها فقط.
ويحتفظ موقع وكالة عمون الاخبارية بحق حذف أي تعليق في أي وقت ،ولأي سبب كان،ولن ينشر أي تعليق يتضمن اساءة أوخروجا عن الموضوع المطروح ،او ان يتضمن اسماء اية شخصيات او يتناول اثارة للنعرات الطائفية والمذهبية او العنصرية آملين التقيد بمستوى راقي بالتعليقات حيث انها تعبر عن مدى تقدم وثقافة زوار موقع وكالة عمون الاخبارية علما ان التعليقات تعبر عن أصحابها فقط .
الاسم : *
البريد الالكتروني :
اظهار البريد الالكتروني
التعليق : *
بقي لك 500 حرف
رمز التحقق : تحديث الرمز
أكتب الرمز :