استقلال الأردن… ميلاد دولة راسخة ومسيرة وطن لا ينحني
المهندس فراس أبورخية
24-05-2026 09:00 PM
يُعدّ استقلال المملكة الأردنية الهاشمية واحداً من أعظم المحطات الوطنية في تاريخ الدولة الأردنية، فهو ليس مناسبة احتفالية عابرة، ولا ذكرى تُستعاد بالكلمات فحسب، بل هو عنوان سيادة، ورمز كرامة، وشهادة تاريخية على قدرة الأردنيين على بناء وطن راسخ الأركان، ثابت الهوية، عظيم الحضور، بقيادة هاشمية حملت منذ البدايات رسالة الأمة، وآمنت بأن الأردن وطنٌ للحرية والكرامة والإنسان.
لقد جاء استقلال الأردن تتويجاً لمسيرة نضال وبناء وتضحية، ومساراً وطنياً صاغه الرجال الأوفياء بالإيمان والعزيمة والانتماء. ومنذ ذلك اليوم المجيد، لم يكن الأردن دولة تبحث عن مكانها بين الدول، بل كان وطناً يعرف رسالته، ويدرك قيمته، ويمضي بثبات نحو المستقبل، مستنداً إلى شرعية تاريخية، وقيادة حكيمة، وشعبٍ واعٍ، ومؤسساتٍ وطنية أثبتت قدرتها على الصمود والإنجاز.
إن الاستقلال في معناه الحقيقي ليس إعلاناً سياسياً فحسب، بل هو مشروع وطني متجدد، يقوم على حماية السيادة، وتعزيز دولة القانون، وصون الكرامة الوطنية، وترسيخ العدالة، وتمكين الإنسان الأردني ليكون شريكاً فاعلاً في البناء والتنمية. ومن هنا، فإن الأردن استطاع، رغم قلة الموارد وكثرة التحديات وتعقّد الظروف الإقليمية، أن يقدم نموذجاً فريداً في الثبات والاستقرار والاعتدال، وأن يبقى دولةً مهابة الجانب، قوية الموقف، واضحة الرسالة، عزيزة القرار.
وعندما نتحدث عن الاستقلال، فإننا نستحضر بكل فخر واعتزاز الدور التاريخي للهاشميين في بناء الدولة وحماية نهجها الوطني والقومي. فمنذ عهد جلالة الملك المؤسس عبدالله الأول ابن الحسين، طيب الله ثراه، مروراً بالملوك الهاشميين البناة، وصولاً إلى جلالة الملك عبدالله الثاني ابن الحسين، حفظه الله ورعاه، ظل الأردن يسير على خطى ثابتة عنوانها الإصلاح، وغايتها رفعة الوطن، وركيزتها الإنسان الأردني، الذي كان وسيبقى الثروة الحقيقية والأقوى في مسيرة الدولة.
وفي عهد جلالة الملك عبدالله الثاني، تتجدد معاني الاستقلال برؤية عصرية شاملة، تقوم على التحديث السياسي والاقتصادي والإداري، وتعزيز المشاركة الشعبية، وتمكين الشباب والمرأة، وتطوير مؤسسات الدولة، وترسيخ ثقافة الإنجاز والمساءلة وسيادة القانون. فالأردن اليوم لا يكتفي بالحفاظ على منجزاته، بل يعمل على توسيعها وتطويرها، ليكون أكثر قدرة على مواجهة التحديات، وأكثر استعداداً لصناعة المستقبل بثقة واقتدار.
إن استقلال الأردن هو قصة وطن اختار طريق الكرامة، ورفض أن يكون تابعاً أو هامشياً، فكان حاضراً في قضايا أمته، صلباً في مواقفه، صادقاً في رسالته، مدافعاً عن الحق والعدل والسلام. وسيبقى الأردن، بقيادته الهاشمية، سنداً لقضايا الأمة، وفي مقدمتها القضية الفلسطينية والوصاية الهاشمية على المقدسات الإسلامية والمسيحية في القدس، وهي مواقف تنبع من ثوابت راسخة لا تقبل المساومة ولا التراجع.
ومن معان، مدينة التاريخ والمواقف والرجال، نقرأ الاستقلال بمعناه الأعمق؛ فمعان لم تكن مجرد مدينة في جغرافيا الوطن، بل كانت حاضرة في ذاكرة الدولة، شاهدة على بداياتها، ورافداً أصيلاً من روافدها الوطنية. ومنها نؤكد أن الانتماء للأردن ليس شعاراً يقال، بل عهدٌ يُحمل، وواجبٌ يُؤدى، ومسؤوليةٌ تتجدد في كل يوم، من خلال العمل والإخلاص والحفاظ على أمن الوطن ووحدته ومنجزاته.
إن أعظم ما نقدمه للوطن في عيد استقلاله هو أن نكون على قدر تاريخه وتضحيات أبنائه، وأن نترجم الولاء عملاً، والانتماء إنجازاً، والمحبة التزاماً صادقاً بحماية الأردن وصون استقراره وتعزيز وحدته الوطنية. فالأردن لا يبنى بالأمنيات، بل بسواعد أبنائه، ووعي شبابه، وإخلاص رجاله ونسائه، وتكاتف جميع مكوناته خلف قيادته الهاشمية.
وفي هذه المناسبة المجيدة، نجدد العهد والولاء والانتماء لجلالة الملك عبدالله الثاني ابن الحسين، وسمو ولي عهده الأمين الأمير الحسين بن عبدالله الثاني، مؤكدين أن الأردن سيبقى بإذن الله وطناً عزيزاً شامخاً، ثابتاً في وجه التحديات، قوياً بوحدة شعبه، عزيزاً بقيادته، راسخاً بمؤسساته، وماضياً نحو مستقبل يليق بتاريخه ومكانته وتضحيات أبنائه.
حفظ الله الأردن وطناً حراً عزيزاً، وحفظ قيادته الهاشمية، وأدام على شعبه الأمن والاستقرار والرفعة والازدهار.