facebook
twitter
Youtube
Ammon on Apple Store
Ammon on Play Store
مواعيد الطيران
مواعيد الصلاة
rss
  • اخر التحديثات
  • الأكثر مشاهدة




الأردن لا يعيش على هامش التاريخ… بل ينجو منه


قصي حمدان الجمال
25-05-2026 11:52 PM

في منطقتنا، لا تحتاج الدول إلى سنوات كي تنهار، أحيانًا تكفي لحظة سوء تقدير، أو خطاب شعبوي، أو قرار بلا حكمة، لتتحول الأوطان إلى عناوين حرب ونزوح وفوضى.
لهذا، عندما يحتفل الأردنيون بعيد الاستقلال، فالمسألة أعمق من مناسبة وطنية أو طقوس سنوية تتكرر.

نحن لا نحتفل فقط بتاريخ إعلان الاستقلال، بل نحتفل بفكرة الدولة التي استطاعت أن تبقى عاقلة وسط جنون الإقليم.
الأردن لم يكن يومًا دولة مترفة بالموارد أو محمية من الأزمات.

على العكس، عاش وسط حرائق سياسية واقتصادية وأمنية متلاحقة، ومع ذلك لم يفقد توازنه.
والسبب لم يكن الحظ، بل وجود مدرسة سياسية هاشمية أدارت الدولة بمنطق الحكمة لا المغامرة.

القيادة الهاشمية فهمت مبكرًا أن أخطر ما يمكن أن يصيب الدول ليس الفقر، بل الانفعال السياسي، وليس الاختلاف، بل غياب الدولة وهيبتها ومؤسساتها.
لهذا بقي الأردن دولة تعرف كيف تمارس الاعتدال دون ضعف، وتحافظ على ثوابتها دون تهور، وتدافع عن قضايا الأمة دون أن تدفع شعبها إلى الفوضى.
في كل أزمة مرّت على المنطقة، كان الأردن يدفع الثمن اقتصاديًا وسياسيًا، لكنه كان يرفض أن يدفعه من أمنه واستقراره.

وهنا تكمن قيمة الحنكة السياسية؛ أن تعرف كيف تحمي وطنك دون ضجيج، وكيف تعبر العواصف بأقل الخسائر الممكنة.
الأردني اليوم قد يختلف حول ملفات كثيرة، وهذا طبيعي في أي دولة حيّة، لكن الحقيقة التي لا يختلف عليها العقلاء هي أن وجود دولة مستقرة في هذا الإقليم أصبح بحد ذاته إنجازًا استثنائيًا.

وحين ننظر حولنا، ندرك أن الاستقلال ليس مجرد علم ونشيد، بل قدرة وطن على الاستمرار، وقدرة قيادة على اتخاذ القرار في أصعب اللحظات، وقدرة شعب على التماسك رغم الضغوط.

الأردن لم يكن يومًا دولة تبحث عن البطولات الإعلامية، بل دولة تبحث عن البقاء الكريم، وهذا ما جعلها تصمد بينما سقطت شعارات كثيرة حولها.
في عيد الاستقلال، ربما علينا أن نتوقف قليلًا عن تكرار العبارات التقليدية، وأن نفكر بعمق أكبر:
كم نحن محظوظون أن لدينا وطنًا ما زال آمنًا؟
وكم نحن بحاجة أن نحافظ عليه بعقولنا قبل عواطفنا؟
كل عام والأردن وطن يعرف كيف يبقى.وكل عام والهاشميون يقودون الدولة بعقل الحكمة لا بردة فعل اللحظة.





  • لا يوجد تعليقات

تنويه
تتم مراجعة كافة التعليقات ،وتنشر في حال الموافقة عليها فقط.
ويحتفظ موقع وكالة عمون الاخبارية بحق حذف أي تعليق في أي وقت ،ولأي سبب كان،ولن ينشر أي تعليق يتضمن اساءة أوخروجا عن الموضوع المطروح ،او ان يتضمن اسماء اية شخصيات او يتناول اثارة للنعرات الطائفية والمذهبية او العنصرية آملين التقيد بمستوى راقي بالتعليقات حيث انها تعبر عن مدى تقدم وثقافة زوار موقع وكالة عمون الاخبارية علما ان التعليقات تعبر عن أصحابها فقط .
الاسم : *
البريد الالكتروني :
اظهار البريد الالكتروني
التعليق : *
بقي لك 500 حرف
رمز التحقق : تحديث الرمز
أكتب الرمز :