الرؤية الملكية في عيد الاستقلال: عودة إلى الأصل وبناء على الأصيل
د. هالة الشقارين
26-05-2026 04:13 PM
في خطاب الاستقلال الثمانين لم يكن حديث جلالة الملك عبدالله الثاني احتفالاً بالذكرى بقدر ما كان تشخيصاً دقيقاً لحالة الأردن وتأكيداً على منبع قوته حين قال جلالته إن الرهان معقود على "شعب أصيل عتيد ثابت على مبادئه"، وأن "ما وُلد من رحم هذه الأرض لا يُهزم" وضع يده على جوهر الهوية الأردنية التي شكلت تاريخ الدولة وصمدت أمام كل المتغيرات.
من هذا المنطلق قرأ حزب المحافظين الخطاب الملكي بوصفه تفويضاً سياسياً وأخلاقياً لإعادة ضبط بوصلة الدولة نحو أصلها الوطني. قراءة تلتقي فيها إرادة القيادة مع وجدان الشعب وتتحول فيها الرموز الثقافية إلى أساس للحكم والسياسة.
وهذا اعتراف ملكي بالمعدن الأردني الأصيل
استوقف الحزب في الخطاب وصف الملك للأردني بأنه "ثابت على مبادئه"، وبأن ما خرج من هذه الأرض لا يُقهر. وهذا ليس مجرد مدح، بل اعتراف بالقيمة الأخلاقية الكامنة في جينات هذا الشعب.
تلك القيمة التي ترجمتها الثقافة الشعبية منذ عقود في وقفات الجدية وفي "الأكتاف العريضة" التي حملت أثقال الوطن وفي كلمة "أبشر" التي تبقى حاضرة رغم شح الإمكانيات وضيق الظروف. إنها شهادة ملكية بأن رصيد الأردن الحقي هو إنسانه وأن أي مشروع وطني لا يبدأ من هنا سيبقى ناقصاً.
ودعوة لاستعادة القرار الوطني
قرأ الحزب في الخطاب إشارة واضحة إلى ضرورة مراجعة المسار الاقتصادي والسياسي الذي ساد خلال العقود الماضية فالتأكيد على "الأصيل" و"الثابت" يتعارض جوهرياً مع نهج الليبرالية الجديدة البارد، الذي حاول تسليع الإنسان وتغريب القرار عبر نخب ارتبطت حساباتها بالخارج أكثر من ارتباطها بهموم الناس.
ومن هنا جاءت دعوة الحزب لإعادة "قطار السياسة والاقتصاد إلى تربته الوطنية الأولى". فالأردني ليس رقماً في معادلات عابرة للقارات ولا يمكن أن تُدار شؤونه بمنطق مستورد لا يراعي طبيعة المجتمع وتكوينه.
من الخطاب إلى نهج الدولة
لا يكتفي حزب المحافظين بقراءة الخطاب كقول يُحتفى به، بل يراها خريطة طريق تجسّد ملامح المستقبل؛ فالمطلوب اليوم هو تحويل هذه الأصالة إلى نهج دولة وحوكمة يرفض الرياء السياسي ويضع المصلحة الوطنية فوق كل اعتبار.
فـ"المعدن الطيب" الذي وُلد من رحم هذه البلاد لا يصدأ ومنبتنا كان وسيبقى هنا. وعليه فإن مسؤولية المرحلة هي بناء مؤسسات وسياسات تصون هذه القيم الراسخة وتستثمر فيها وتجعلها قاعدة الانطلاق لأي مشروع نهضوي.
إن خطاب الاستقلال الثمانين شكّل لحظة مفصلية لإعادة الاعتبار للهوية الوطنية الأردنية كأساس للمسؤولية الوطنية التي يحمل مشعلها الصادقين الصابرين على هذه الأرض.
وحزب المحافظين الاردني انطلاقاً من هذا الفهم يرى أن الطريق إلى مستقبل آمن ومستقر لا يكون إلا بالمحافظة إلى الأصل كقيمة ومصدر، والبناء على الأصيل الذي لا يصدأ، والإيمان بأن شعب الأردن هو الثروة التي لا تُهزم.
عاش الاردن حراً عزيزاً شامخاً
* نائب الأمين العام لحزب المحافظين