عجلون .. عيون المياه القديمة ذاكرة المكان وسيرة الأجداد
31-05-2026 11:09 AM
عمون- شهدت محافظة عجلون عبر تاريخها الطويل اعتمادًا واسعًا على عيون المياه والآبار القديمة التي شكَّلت المصدر الرئيس لتأمين احتياجات السكان من المياه قبل وصول شبكات التزويد الحديثة وما تزال تحتفظ بقيمتها التراثية والتاريخية حتى اليوم.
وقال رئيس لجنة مجلس محافظة عجلون المهندس معاوية عناب، إنَّ عيون المياه والآبار القديمة تُعدُّ جزءًا أصيلا من الموروث الحضاري للمحافظة، إذ ارتبطت بنشأة التجمعات السكانية واستقرارها في مختلف مناطق عجلون منذ مئات السنين.
وأوضح أنَّ العديد من المواقع الأثرية في المحافظة تضم عيونًا وآبارًا تاريخية ما تزال شاهدة على أنماط الحياة القديمة، لافتًا الى أنَّ هذه المواقع تعكس قدرة الإنسان على استثمار الموارد الطبيعية وتوظيفها لخدمة المجتمعات المحلية.
من جهته، أكَّد المؤرخ سالم بني عطا، أنَّ أهالي القرى كانوا يعتمدون بشكلٍ كبير على عيون المياه في تأمين احتياجاتهم اليومية حيثُ كانت النساء تتولى نقل المياه إلى المنازل، فيما استخدمت الآبار والينابيع لري المزروعات وسقاية المواشي.
وبيَّن أنَّ العديد من عيون المياه ارتبطت بقصص وحكايات تناقلتها الأجيال وأصبحت جزءًا من الذاكرة الشعبية لأبناء المحافظة لما شكَّلته من مراكز للتواصل الاجتماعي والتعاون بين الأهالي.
بدوره، قال الأكاديمي الدكتور خالد الجبالي، إنَّ عيون المياه القديمة تُمثِّل سجلًّا حيًّا للعلاقة التاريخية بين الإنسان والبيئة وتبرز أهمية الموارد المائية في تشكيل الأنماط الاقتصادية والاجتماعية التي عرفتها المنطقة عبر العصور.
وأضاف إنَّ الحفاظ على هذه المواقع يتطلَّب توثيقها ودراستها بشكل علمي لما تحمله من دلالات تاريخية وثقافية يمكن أن تسهم بتعزيز المعرفة بتاريخ المحافظة وتراثها المائي.
من جانبه، أكَّد المُهَّتم بالشأن التراثي والتاريخي الدكتور علي فريحات، أنَّ العديد من عيون المياه ما تزال تحتفظ بقيمتها المعنوية والتراثية لدى أبناء المحافظة رغم تراجع دورها بعد انتشار شبكات المياه الحديثة.
وأشار إلى أنَّ هذه المواقع يمكن أنَّ تشكل عنصر جذب ضمن المسارات السياحية والتراثية إذا ما جرى تأهيلها والمحافظة عليها وإبراز قصصها التاريخية أمام الزوار والمهتمين بالتراث.
وقال راتب القضاة، أحد وجهاء عجلون، إنَّ عيون المياه كانت تمثل ملتقى أهالي القرى، حيثُ ارتبطت بالكثير من تفاصيل الحياة اليومية والعادات الاجتماعية التي سادت في الماضي.
وأضاف، إنَّ كبار السن ما يزالون يستذكرون مشاهد التوجه إلى العيون والآبار لجلب المياه وما رافق ذلك من قيم التعاون والتكافل التي شكلت جانبا مهما من حياة المجتمع المحلي في تلك الفترة.
بترا- علي فريحات