facebook
twitter
Youtube
Ammon on Apple Store
Ammon on Play Store
مواعيد الطيران
مواعيد الصلاة
rss
  • اخر التحديثات
  • الأكثر مشاهدة




"الفصائل المسلحة" في الدول العربية: إلى أين؟!


أ.د أحمد بطَّاح
02-06-2026 11:25 AM

ونعني بهذه الفصائل تلك التي تتواجد في بعض الدول العربية كلبنان والعراق واليمن وترفض مبدأ "حصرية السلاح" بيد الدولة وتتشارك جميع هذه الجماعات "بعلاقة خاصة" مع إيران إلى درجة أن البعض يعتبرها "أذرعاً" لإيران أو "وكلاء" لها، كما تتشارك في أنها تحظى بدعم إيراني واضح بسبب انتمائها إلى ذات المذهب الذي تأخذ به الجمهورية الإسلامية الإيرانية، وعلى هذا الأساس فلا يمكن اعتبار حركة "حماس" في فلسطين أو "قوات الدعم السريع" في السودان ضمن هذه الفصائل المسلحة فلكلٍ منها مرجعيته المذهبية الخاصة وظروفه المختلفة.

إنّ المتأمل في وضعية هذه الفصائل المسلحة يجد أنها تواجه تحديات على مستويات مختلفة وهي:

أولاً: على المستوى الدولي:

لا تحظى هذه الفصائل بأيّ اعتراف دولي سواء من الأمم المتحدة أو دول العالم، بل على العكس يجري تصنيف هذه الفصائل على أنها جماعات "إرهابية" في كثير من الأحيان إنْ لم يكن في كلها، وغني عن القول أن كثيراً من الدول الوازنة في العالم كالولايات المتحدة تعمل بقوة ضد هذه الجماعات وتدعم الدول التي تتواجد فيها من أجل تقويضها والخلاص منها.

ثانياً: على المستوى الوطني:

تحاول جميع الدول التي تتواجد فيها هذه الفصائل التخلص منها بكل الطُرق المُتاحة لها وإنْ كانت تحاول عدم الاصطدام بها تجنباً للحرب الأهلية التي قد تنشأ بسبب ذلك وبالذات في لبنان والعراق. أمّا في اليمن فقد خاضت السلطة الشرعية اليمنية حروباً عدة ضد جماعة "الحوثي" في صنعاء وإنْ لم تتكلل بالنجاح.

ثالثاً: على المستوى الشعبي:

باستثناء الحاضنة الشعبية لهذه الجماعات فإنّ الشعوب العربية التي تتواجد فيها تكاد تكون ضدها بشكل عام، وبعبارة أخرى فإنّ شعوب هذه الدول ونُخبها السياسية وجيوشها مُوحّدة (باستثناءَات لا يُعتّد بها) ضد هذه الفصائل ولكنها تُؤْثر كما حكوماتها التوصل إلى حلول "سلمية" معها لكي لا يؤدي الصدام معها إلى "فتنة داخلية" قد تتطور إلى "حرب أهلية" يتطاير شررها على الجميع.

رابعاً: على المستوى الإقليمي:

لم تعد تحظى هذه الفصائل بذات الدعم الكبير التي كانت تحظى به من الجمهورية الإسلامية الإيرانية وذلك لسبب بسيط هو أنّ إيران ذاتها تواجه حروباً تُشن عليها من الولايات المتحدة وإسرائيل تمثلت فيما عُرف بحرب الإثني عشر يوماً من العام الماضي والحرب الحالية التي ما زالت لم تتوقف نهائياً بعد فضلاً عن العقوبات القصوى المفروضة على إيران من قبل الولايات المتحدة، وقد يكون صحيحاً أيضاً أن نضيف بأنّ شرائح واسعة من الشعب الإيراني لم تعد "تؤمن بتصدير الثورة" أو بأنّ من واجب إيران أن تدعم كل "المستضعفين" في العالم حيث أن ذلك في المحصلة جاءَ على حساب مستوى حياة الإيرانيين بل أدى في الواقع إلى مُعاناة كثيرين منهم من الفقر وضيق العيش.

في ضوء المعطيات والمتغيرات السالفة الذكر من المنطقي أن نسأل: هذه "الفصائل المسلحة" إلى أين؟ كيف يمكن للدول التي تتواجد فيها أن تحل إشكاليتها وبخاصة أنها قوية عسكرياً وما زالت تحظى بدعم مُعتبر من حاضنتها الشعبية؟

إنّ الحل الوحيد في الواقع أمام هذه الدول في مواجهة هذه المعضلة الداخلية هي أن تديم الحوار معها لإقناعها بقيمة "حصرية السلاح" بيد الدولة ولكن مع اتباع بعض السياسات الهامة كتقوية الجيش الوطني بحيث تدرك هذه الفصائل أنها لا تستطيع أن تواجههُ إذا وقع صدام فعلي -وكتبني سياسات منصفة لجميع المواطنين بحيث لا يشعر أيّ مواطن منتمٍ للحاضنة الشعبية لهذه الفصائل بالغبن أو بأنه لا يُعامل بعدالة تحت مظلة سيادة القانون الذي يُطبّق على الجميع. إنّ هذه السياسة الأخيرة مهمة جداً لأنّ الفصائل المسلحة تستقطب أعضاءَها في الأصل من حاضنتها الشعبية وتظهر لهم بأنها الوحيدة التي تدافع عن حقوقهم، وأنها الوحيدة الكفيلة بحمايتهم، وعندما تقوم الدولة الوطنية بهذا الدور بكل كفاءَة وشفافية فإنها في الواقع تسحب البساط من تحت أرجل هذه الفصائل وتحرمهم من "الخزان البشري" الذي يتغذون منها.

إنّ العوامل السابقة التي تمت الإشارة إليها كالعامل الدولي والإقليمي وغيرها عوامل مساعدة في حلحلة إشكالية الفصائل المسلحة، ولكن العامل الحاسم (Determinant Factor) في التعامل مع هذه الإشكالية هي ما تقوم به الدولة الوطنية وما تتبناه من سياسات قائمة على إحقاق الحق، وإنصاف الجميع، وتطبيق سيادة القانون بحيث يصل منتسبو هذه الفصائل إلى قناعة مفادها أن الانتماء للوطن بجميع مؤسساته (ومنها الجيش بالطبع) أفضل من الانتماء لجماعات محددة مهما كانت "الامتيازات" التي يمكن أن توفرها هذه الجماعات.

وختاماً، فإنّ وضعية الفصائل المسلحة في بعض الدول العربية مشكلة حقيقية لن تُحل في يوم وليلة، ولكنها ليست مستحيلة الحل إذا توفرت لدى الدول التي تتواجد فيها الإرادة والحكمة والصبر وقديماً قيل "جربت السيف وجربت اللّين فوجدت اللّين أحّد".





  • لا يوجد تعليقات

تنويه
تتم مراجعة كافة التعليقات ،وتنشر في حال الموافقة عليها فقط.
ويحتفظ موقع وكالة عمون الاخبارية بحق حذف أي تعليق في أي وقت ،ولأي سبب كان،ولن ينشر أي تعليق يتضمن اساءة أوخروجا عن الموضوع المطروح ،او ان يتضمن اسماء اية شخصيات او يتناول اثارة للنعرات الطائفية والمذهبية او العنصرية آملين التقيد بمستوى راقي بالتعليقات حيث انها تعبر عن مدى تقدم وثقافة زوار موقع وكالة عمون الاخبارية علما ان التعليقات تعبر عن أصحابها فقط .
الاسم : *
البريد الالكتروني :
اظهار البريد الالكتروني
التعليق : *
بقي لك 500 حرف
رمز التحقق : تحديث الرمز
أكتب الرمز :