ترامب .. وفرض الاتفاقيات الإبراهيمية
د.خالد يوسف الزعبي
02-06-2026 01:34 PM
يسعى الرئيس الأمريكي ترامب، بعد أن فشل في الحرب على إيران، إلى تحقيق نجاحات وأهداف استراتيجية جديدة، وذلك بإلزام بعض الدول العربية والإسلامية، إلى الانضمام لاتفاقيات السلام الإبراهيمية، مع العدو الإسرائيلي ، وقد وصلت بالرئيس ترامب ،التهديد والوعيد والضغط ،والزام، و تسمية ,,٧,, دول ، هي ، السعوديه، وقطر ، والكويت ، وعُمان ، والأردن ، ومصر ، والباكستان، ويرحب بانضمام إيران في المستقبل، إلى توقيع اتفاقيات مع هذه الدول بالقوة والزامها بذلك..
يريد ترامب، ان يحقق نجاحاً كبيراً، له شخصياً، أمام العالم، واللوبي الصهيوني الأمريكي، وان يحقق نجاحاً لنتنياهو وإسرائيل، بفرض هذه الاتفاقيات الإبراهيمية على الدول، بالقوة العسكرية الأمريكية، وبالضغط على القادة، وذلك كي يسجل أن من الأهداف الاستراتيجية ، للحرب على إيران ، كانت واحدة منها توقيع اتفاقيات السلام الإبراهيمية، مع العدو الإسرائيلي.
نتنياهو وحكومته الفاشلة العنصرية، يدرك أنهما لم تستطيعا تحقيق من الأهداف الاستراتيجية الإسرائيلية، للحرب على إيران ، شيء ، وهذا حسب رأي المعارضة الإسرائيلية ، وأغلبية المحللين السياسيين والعسكريين في امريكا ، وأعضاء مجلس الكونغرس والنواب الأمريكي ، والمحللين السياسيين في العالم ، والسبب ، أن النظام السياسي الإيراني، لم يسقط ولا زال قائما، وان الصواريخ البالستية بعيدة المدى الطويلة والقصيرة، لم يتم القضاء عليها، والبرنامج النووي الإيراني والتخصيب لازل قائما أيضا، ولم يتم تقسيم إيران، او السيطرة على النفط والغاز الإيراني، او فتح مضيق هرمز، أو السيطرة على الشرق الأوسط، أو تحقيق طموحات إسرائيل الكبرى.. لذلك يسعى ترامب للخروج من هذا النفق المظلم الذي ادخله ، نتنياهو فيه ،بالحرب على إيران ، بأن يفرض على دول الخليج الاتفاقيات الإبراهيمية ، والتوقيع عليها ، لإنقاذ سمعته ،وسمعةامريكا وسمعه نتنياهو وإسرائيل،بعد أن خسرت وفشلت في الحرب على إيران على مدى ٩٠ يوماً من الحرب والمفاوضات، وأصبحت امريكا ،صاحبة القوة العظمة العسكرية ، وقادة العالم الحر المدافع عن حقوق الإنسان والحريات الأساسية والقانونية والانتخابات الرئاسية في العالم ،اصبحت هذه في حالة انهيار تام ، وعجز ،وفقدت مصداقيتها وسمعتها ومكانتها العالمية ،وخسرت الحلفاء والأصدقاء وأوروبا والعالم العربي والإسلامي ،وخسر ترامب سمعته وشعبيته في استطلاعات الرأي الأمريكي ،وقد يتسبب في خسائر كبيرة للحزب الحاكم الجمهوري ،بالمستقبل،على مستوى الانتخابات الرئاسية المقبلة ، في مجلسي النواب والكونغرس الأمريكي، أمام الحزب الديموقراطي....
ترامب يريد إنقاذ نتنياهو من السجن ، في داخل إسرائيل من الجرائم الملاحق بها ومن الجرائم الملاحق بها في غزة ، أمام المحكمة الجنائية الدولية ، المرتكبة ضد الإنسانية والإبادة الجماعية،و يريد فرض وإلزام اتفاقيات السلام الإبراهيمية ، على الدول والقادة العرب ، وهو وهو يعلم ان إسرائيل ، وقادتها وشعبها ، في عزلة خانقة، سياسية واقتصادية واجتماعية ،عالمياً ، و أن قادتها مطلوبين للقضاء المحلي والخارجي و الدولي ، وللمحكمة الجنائية الدولية ، والعدل الدولية ، وأمام المحاكم الجنائية في دول أوروبا والعالم ،وانهم مجرمين حرب وخراب ودمار العالم ، في ارتكاب جرائم ضد الإنسانية ، والإبادة الجماعية في غزة والضفة الغربية ولبنان والعراق وسوريا واليمن، وغيرها ،.... أن ترامب ونتنياهو، يرتكب جرائم البلطجة ،بالاعتداء على سيادة الدول ، واستقلالها ، وحريتها ، ودستور ها ويخالف القانون الدولي الإنساني وميثاق الأمم المتحدة ،و حقوق الإنسان ، وقرارات مجلس الأمن الدولي ، ويعرض السلم والأمن الدوليين للخطر ، وتعريض الاقتصاد العالمي والطاقة للخطر وارتفاع أسعار النفط والغاز ، مما ينعكس على المعيشة والأغذية ،ويلحق الأضرار الكبيرة بالشعوب ،بسبب الحرب على إيران ولبنان ،والسعي للسيطرة على نقط وغاز العالم العربي والإسلامي ،بالقوة العسكرية..
ان هذه الهيمنة الأمريكية ،الإسرائيلية، سقطت أمام صمود إيران ،بعد فرض قوتها العسكرية ، وتدمير القواعد العسكرية الأمريكية،في دول الخليج ، وتدمير الترسانة العسكرية الأمريكية والتكنولوجيا الحديثة ، والطائرات الحربية والسفن الحربية ،والمسيرات ، وانهزام الإمبراطورية الأمريكية أمام إيران في الحرب ، وذلك حسب التقارير المقدمة إلي الكونغرس الأمريكي،واستطاعت إيران فرض شروطها واستراتيجيات جديدة على امريكا ،لتغير قواعد اللعبة، لوقف إطلاق النار ، اعتقاداً أنها خرجت من الحرب ، كثر قوة ،وتماسك ،ولم يسقط النظام السياسي الإيراني والقضاء على الصواريخ البالستية بعيدة المدى ، ولم يتم التنازل عن حقوق الشعب الإيراني ، والبرنامج النووي ،والمطالبة بالحقوق المدنية والسياسية والاقتصادية ، والأموال المحجوزة والمجمدة الإيرانية ، والسيطرة على مضيق هرمز ، والمحافظة على النفط والغاز الإيراني ،والمطالبةبوقف الحرب على إيران ولبنان بشكل نهائي ، والمطالبة بالتعويضات عن الأضرار التي لحقت بهم من الحرب...
ومما لاشك فيه،ان إيران ،خرجت من الحرب عليها، ومن المفاوضات مع امريكا ، أكثر قوة سياسياً وعسكريا ، وقوة إقليمية ودولية في فرض شروطها لوقف الحرب ، والسيطرة على مضيق هرمز ، وفرض رسوم على الدخول والخروج ، على ناقلات النفط والغاز ، على أنها رسوم المحافظة على البيئة ، وتنظيف الممرات المائية ، ومظيق هرمز من المخلفات والاوساخ والنفايات التي تخلفها حركة الملاحة البحرية والناقلات تعبر المضيق هرمز..
إيران تفرض نفسها قوة إقليمية ودولية جديدة على العالم ، وتصل إلى مكانه الصين وروسيا ، بعد إسقاط هيبة امريكا ،وتعمل على تغيير قواعد اللعبة مع امريكا واسرائيل ،بعد أن استطاع الحرس الثوري الإيراني اخراج أكثر من ١٣ من القواعد العسكرية الأمريكية في المنطقة والخليج من المعركة ودمرتها ، وتدمير الترسانة العسكرية الأمريكية في الحرب ، مما احرج ترامب وامريكا، وجعلها توقف الحرب ،وتبحث عن الوسطاء، الباكستان ،وقطر ،لانجاح المفاوضات ،لكنها لم تستطيع فرض شروطها على عسكريا وسياسيا على إيران..
ترامب ، لم يعد يهتم بنتياهو ، و يسعى للخروج بماء الوجة، بعد أن خدعة نتنياهو في الحرب على إيران ، وقد وصفه ،، بالمجنون ،، وانه،، انقذه ،،من السجن ، في الحرب على لبنان ، لهذا يسعى ترامب للخروج بأقل الخسائر التي تحفظ لهما ماء الوجه ، بفرض الاتفاقيات الإبراهيمية ، على الدول العربية التي ترفض هذه الاتفاقيات الإبراهيمية ، لقناعة تلك الدول أن إسرائيل ،لا تريد السلام ،مع الدول العربية ،ولا تؤمن به ، ولا تريد الاعتراف بحقوق الشعب الفلسطيني في إقامة الدولة الفلسطينية المستقلة وعاصمتها القدس، وأن موقف المملكة العربية السعودية ، كان موقفاً ،شجاعاً وحاسما ، وقويا، أنه لا توقيع اتفاقيات السلام الإبراهيمية مع اسرائيل ،دون إقامة الدولة الفلسطينية ، وهذا رأي الأغلبية من الدول العربية والإسلامية. مما يعني فشل الاتفاقيات الإبراهيمية ، مسبقا ،التي يسعى إلى فرضها وإلزام الدول العربية بها.