facebook
twitter
Youtube
Ammon on Apple Store
Ammon on Play Store
مواعيد الطيران
مواعيد الصلاة
rss
  • اخر التحديثات
  • الأكثر مشاهدة




النطاسي الأريب والحكيم يونس عربيات


د.منصور الحياري
02-06-2026 08:42 PM

فقدت الأسرة الطبية الأردنية في الأسبوع الماضي واحدا من أهم رواد الطب الجراحي الترميمي و التجميلي في الأردن والوطنين العربي والإسلامي ..

فقد غادرنا إلى الدار الآخرة يوم الإثنين الماضي النطاسي الأريب والحكيم اللبيب د. يونس محمود عربيات رحمه الله وغفر له وأسكنه فسيح جناته..

والدكتور يونس رحمه الله من مواليد حاضرة بلقاء الشام مدينة السلط عام ١٩٥٥، نشأ وترعرع في لأسرة عربية إسلامية تمتد جذورها لقبيلة شمر العريقة من أعمامه وأمراء طيء من أخواله فهو ثمرة من شجرة طيبة أنجبت جده المجاهد وأحد وجوه السلط الحاج سليمان السالم العربيات وعمه الأستاذ الكبير د. عبداللطيف عربيات رحمه الله الشخصية الإسلامية الفذة و القامة السامقة وخاله د. محمد الهواري أبو فارس رحمه الله الإداري والتربوي صاحب البصمات في السلط والأردن..

حملت به أمه الحاجة ناجية الهواري في يعبد جنين فقد كان والده الحاج محمود مقاتلا ضمن صفوف الجيش الأردني ، وبدأ خطاه الدراسية في سلوان القدس وقد لاحظ والده نجابة ابنه وتميزه منذ صغر سنه فحرص أشد الحرص على إتمام تعليمه رغما من الظروف الصعبة.

أتمّ الثانوية العامة متفوقا على مستوى المملكة ليسافر بعدها طالبا للعلم في جامعة البنجاب في مدينة لاهور باكستان كلية الملك إدوارد الطبية الشهيرة ،عاد بعدها للأردن عام ١٩٨٠ ليبدأ رحلة الإمتياز ومن ثم الإختصاص في الجراحة العامة وجراحة التجميل ضمن مستشفيات وزارة الصحة والخدمات الطبية منهيا الإختصاص عام ١٩٩١.

وفي عام ١٩٩٣ سافر إلى الولايات المتحدة الأمريكية لإكمال التخصص الدقيق في جراحة اليد وترميمها وجراحة المايكروسكوب في جامعة ويسكنسن مستشفى فرويدتريت .
ولأنه صاحب هم وهمة ما لبث أن عاد لبلده عام ١٩٩٥ رافضا مغريات الحلم الأمريكي في حينها ومصمما على إفادة أهله و أمته مؤمنا بأنه على ثغر عظيم ملبيا لنداء وطنه ومؤديا لزكاة علمه .

فكان من الرواد المؤسسين لجراحة التجميل والترميم في الأردن وعضوا فاعلا في جمعية العلوم الطبية الإسلامية و اللجان الإختصاصية في المجلس الطبي ونقابة الأطباء و شارك في الكثير من المؤتمرات والدراسات الطبية داخل الأردن وخارجها (وكان لي شرف مرافقته في اسطنبول عام ٢٠١٧ بضيافة الرئيس أردوغان ) كما عمل في العديد من المؤسسات الحكومية والأهلية متدرجا فيها لأعلى المناصب .

لمع نجمه رحمه الله في جراحة اليد والجراحات الدقيقة حيث كان من اوائل من أجرى عمليات توصيل اليد المبتورة في الأردن و عمليات استبدال الإبهام بأصابع القدم ونقل الأنسجة تحت المايكروسكوب والعديد من العلميات النوعية والتي أكرمه الله فيها بالنجاح و التميز ولقيت اشادةً و اهتماما علميا و إعلاميا طيبا في ذلك الزمن!

لكن و كما ذكر هو مرارا لم يشعر بنشوة أو فرحة كالتي شعر بها بعد أن شرفه الله بعلاج مصابي الإنتفاضة الثانية ٢٠٠١ اللذين أحضروا للأردن و بدخول غزة عام ٢٠١٢ إبان معركة غزة الثانية مسندا لأهلها و مجاهدا بعلمه ليجري الكم الهائل من العمليات الجراحية للمصابين، حتى أنه اعتذر لقاء الرئيس الشهيد إسماعيل هنية مؤثرا استكمال علاج المرضى فيما تبقى من وقت محدود له في القطاع مع فاتصل به الرئيس أبو العبد شخصيا شاكرا ومثنيا له على حسن صنيعه وموصلا لسلامه وشكره لأستاذه عبداللطيف عربيات أبو سليمان بعدما علم أنه عم الدكتور، وكثيرا ما حدّث وافتخر الدكتور يونس بهذه الذكريات ونسأل الله أن تكون في ميزان حسناته.

ختاما فقد أفضى الدكتور يونس إلى ما قدم وإنّا لنحسبه والله حسيبه ولانزكي على الله أحدا من عباده إلا أنّا نشهد بما علمنا وإني لعرفته خارج الإطار الطبي واصلا لرحمه عافا للسانه من واسعي العطاء في الخير للجمعيات والمحتاجين والذين تفاجئنا بكمهم بعد مرضه رحمه الله والذي نرجوا الله أن يكون كفارة له ورفعا لدرجاته، كما عرفه جيرانه وزملاؤه بطيب المعشر وحسن الجوار وإقامة الصلاة في المسجد فلم يكن يتخلف عن صلاة الفجر ولطالما التقيت به في مسجد المؤمنين ومسجد الشريفة فاطمة بجوار سكنه..

وإنّ ذِكرنا لأمثال هذه القامات في المجال الطبي والجراحة تحديدا ليس نافلة من القول ولا رغبة في المديح وإنما تذكيرا وتنويرا واشهارا لأساسِ وأصل الطبِّ الإنسانيّ والأخلاقيّ المهني المحترف لا كأمّثال التجار والمنحرفين من الذين تصدروا حديثا و انتشروا واساؤوا لكل ما هو نبيل ولا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم !

فقد قال الإمام الشافعي عليه رضوان الله : لا أعلم علماً بعد الحلال والحرام أنبل من الطب ،وكم تحسر الشافعي لإضاعة المسلمين لهذا العلم وإيكاله لمن لا يحرص على أداء أمانته !

ومما لا يخفى على كاتب هذه السطور أن طريقه رحمه الله لم تكن مفروشة بالورود والأزهار بل واجه من العقبات والمصاعب من تنافس الأقران وضيق الصدور والترهل الإداري والتعصب ضده ما الله به عليم ولكن لم يثن ذلك من عزيمته ولم يكسر إرادته او يُلن قناته.

توفي رحمه الله بعد معاناة وصبر مع مرض عضال فتك بجسده يوم الإثنين المبارك الثامن من ذي الحجة ١٤٤٧ ولم يكن إلا صابرا محتسبا راضيا مستغفرا، ودفن في مقبرة أم خروبة المطلة على القدس غربي السلط بجوار حبيبه وقدوته الأستاذ د. عبداللطيف .

وله ثلاثة من الأبناء الكرام الذي أشهد أنهم كانوا به من البارّين وأسال الله أن يكتب لهم الأجر وأن يعظم اجرهم وأن يجعل فيهم العِوض وهم د. بشار أخصائي الجراحة العامة والتجميل والمهندس المدني عمار والدكتور محمود والذي يكمل اختصاص أمراض الكلى في امريكا وأمّهم هي الفاضلة الصابرة: لما رباح شموط .

رحم الله د. يونس أبا بشار وأسبغ على قبره شآبيب الرحمات وتجاوز عنه ، وإنا لله وإنا إليه راجعون .

والحمد لله ربّ العالمين.





  • لا يوجد تعليقات

تنويه
تتم مراجعة كافة التعليقات ،وتنشر في حال الموافقة عليها فقط.
ويحتفظ موقع وكالة عمون الاخبارية بحق حذف أي تعليق في أي وقت ،ولأي سبب كان،ولن ينشر أي تعليق يتضمن اساءة أوخروجا عن الموضوع المطروح ،او ان يتضمن اسماء اية شخصيات او يتناول اثارة للنعرات الطائفية والمذهبية او العنصرية آملين التقيد بمستوى راقي بالتعليقات حيث انها تعبر عن مدى تقدم وثقافة زوار موقع وكالة عمون الاخبارية علما ان التعليقات تعبر عن أصحابها فقط .
الاسم : *
البريد الالكتروني :
اظهار البريد الالكتروني
التعليق : *
بقي لك 500 حرف
رمز التحقق : تحديث الرمز
أكتب الرمز :