facebook
twitter
Youtube
Ammon on Apple Store
Ammon on Play Store
مواعيد الطيران
مواعيد الصلاة
rss
  • اخر التحديثات
  • الاكثر تعليقا





الإدعشري : من رسم اللوحات الى تشكيل الشخصيات الدرامية المركبة


08-09-2007 03:00 AM

عمون - دمشق - ترحم جمهورمسلسل " باب الحارة " بألم على الأدعشري عندما نطق بالشهادة امام عضوات حارة الضبع ، واغلق عينيه للمرة الأخيرة .. غفرله الجمهورالمتابع قتل ابو سمعو وسرقة " دهبات " ابوابراهيم ووضع يده على كتاب الله وحلفه يمينا كاذبا .. بل وبلغ تعاطف المشاهدين مع الأدعشري ذروته حين اعترف بجرائمه لقيادة الحارة وزعيمها " عبد الرحمن ال رشي " وما ابداه من صدق الندم والتوبة .
ولا غرو ان الفنان الكبيربسام كوسا قد ادى مستوى عالميا في مشهد قطع يده التي اصيبت بالغرغرينا حين اخبره الحكيم بضرورة قطعها .. اذ رد قانعا وصاغرا للعقاب " طبعا .. طبعا .. لازمها قطع .. اكيد يابي ، لازمها قطع .. معلوم لازمها قطع " راضيا بعقاب الرب على يمينه الغموس ..
فلا يمكن للمتلقي الإ ان يرفع قبعته للتحليق الهليودي الذي قدمه كوسا في "باب الحارة " .

وكانت لأشارة الزعيم الأثر في تنبيه النظارة الجالسين وراء الشاشة الفضية بضرورة الغفران والمسامحة ، بل والتكتم على اعتراف الادعشري من خلال اوامره الصارمة لعضوات الحارة بحظرتداول اية كلمة وردت بأعترافات الأدعشري ، بأعتباره جزءا مدافعا وصالحا في مكونات حارة الضبع ، الأمرالذي يشير بوضوح على تقاليد الحارات الشامية بالتجاوزعن هنات اولادها ان هم وقعوا بالخطأ ، ونسيان تلك السقطات وكأنها لم تكن !

وجاد المشاهدون بدموعهم .. حين أحس الأدعشري بطعم المال الحلال ، عندما اعطاه العكيد ابوشهاب " الفنان سامرالمصري " ليرة ذهبية لتصديه لمحاولات ابوالناربالأعتداء على البواكيية ووقوفه بوجه من جاء معتديا على حمى الحارة الوادعة .

والحقيقة التي يجب ان تقال في هذا المقال ، انها ليست المرة الأولى التي يتمكن بسام كوسا من اخراج هذا الدفق الهائل من المشاعر الأنسانية المتضاربة في آن .. اذ اشتركت شخوص الأدعشري والمخرز في ليالي الصالحية بذات الصراع الأنساني على كفتين الميزان ، والأنحدار وارهاص الرجوع .. حيث الفقر المحرك الأساس لنكوص الشخصيتين ، والرغبة الجامحة في التطلع والغنى والجاه ...

الفقر الذي يضرب مكونات الخير لدى الأنسان ويطحنها ، وتطحنه معها .. خصوصا وانه يرى بعضا من عبيد الله يتمرغون بالنعمة والسلطان والثناء دون عناء ...
كوسا ولاشك انه برع في تجريد النفس البشرية في اوقات اختلائها بنفسها .. وتجسيد خطراتها وعبراتها وجموحها المتصاعد اتقاده على لهيب الأحباط والشعور بالدونية والتهميش .. والعجزالمستمر عن تحصيل الحاجات والمال .

ولمع مبضعه في درس فسيولوجيا تشريح النفس المتطلبة الى درجة دفعت الجمهورالعريض بالتعاطف معه والأشفاق علية ، وربما .. ربما .. كان المشاهد يشفق على نفسه !
وليس غريبا على هذا الفنان العبقري ــ الذي كثيرا مايذكرني بداتسن هوفمان ــ ان يتمكن من فرز تجليات جدلية الخيروالشرداخل كل الانسان .. دون اغفاله ــ أو ربما هوالنص ــ ضرورة ارتداد البشري الى الفطرة التي يفترض ان تكون طيبة وخيرة ، كرسالة نهائية مشفرة للعمل ..

فالمخرز كاد يموت كمدا لأنه عمد الى سلب ابن عمه المعلم عمر" عباس النوري "الأمانة دون وجه حق ، وبالرغم من تحريض امه المستمر .. استطاع ان يقطع لشخصية المخرز تذكرة العودة على سكة حديد الأرتداد الى جذرالأنسانية وفطرتها الطيبة التي خلقها الله عليها سبحانه وتعالى ، فسعد عندما اعاد المستلب الى المسلوب منه ، وتسرب ذلك الدفق الأنساني المعبرعن انتصارالخيرفي داخله ، وهوالأمرالذي فشل فيه الأدعشري ، حيث مات مقهورا دون ان يتمكن من اعادة الوضع على ماكان عليه قبل ليلة سرقة " الخمسين دهبة " من تاجرالأقمشة ابوابراهيم ، وقتله لابوسمعو.

ولا ادري حقا .. ان جاء الأختلاف عن قصد أو دون قصد من قبل كتاب العمل ، أم مرد ذلك يعود الى تأثر كتاب النص والسيناريو" محمد مروان قادون وكمال مرة " بالتعقيدات السياسية التي قلبت حياة الناس في منطقة المشرق العربي ، اكثر واسرع من ذي قبل .. اذ تبدى واضحا انه في هذه السنة تحديدا ، من الصعب .. بل بات من المستحيل اعادة الأمور الى ما كانت عليها قبل ليالي القتل والسلب المنظم والمستمر .

وانطلق الفنان بسام كوسا الذي نال جائزة افضل فنان عن دوره في "باب الحارة " والذي تلقى عنه اعلى اجر ، من خلفية ثقافية وفنية غنية .. كانت له بمثابة لوح الابحاربمهارة في عوالم المسرح والشاشة الفضية ، من دراسته في كلية الفنون الجميلة .. الإ انه سرعان ما احترف رسم وتشكيل الشخصيات الدرامية في العديد من المسلسلات والمسرحيات والأفلام السورية ، فكان تجسيده لشخصية عبد الرحمن الكواكبي في فيلم " تراب الغرباء " من افضل ما جادت به السينما السورية .

قال الكثيرما قالوا عن صفة التكرارالتي انتهزها مخرج المسلسل بسام الملا.. وكون " باب الحارة " استنساخا واستغلالا لمسلسلاته الثلاثة السابقة التي تناولت البيئة الدمشقية في مطلع القرن العشرين " ايام شامية والخوالي وليالي الصالحية " ، ومع كل ما قيل .. فالعمل حقق نجاحا فنيا وشعبيا ، اذ تعلق غالبية المشاهدين بتلك التفاصيل الحميمية القديمة في حارة الضبع .. البحرة التي تتربع باحة البيت .. أصص الزريعة والورد والدوالي .. اللغة المحكية بين افراد العائلة والحارة .. ذلك التعاطف والتراحم المجتمعي الذي اضحى مفقودا والذي كثيرا ما نترحم علية .. احترام واجلال الأبناء لوالديهم وطاعتهم الكاملة لهم .. الأحساس الوطني اليعربي ومد المقاومة الفلسطينية بالسلاح لمحاربة المحتل .

وكمن سرانشداد الجمهورالمتابع نحو "باب الحارة " وغيرها من اعمال الميلودراما الأجتماعية التي درجت على نفس النمط .. في رغبة المشاهد بالهروب من الواقع المعاش ، نحو الحارة الفاضلة .. حيث السكينة والعاطفة والحماية دون عسس .. اذ ينام افراد الحارة ومخفرالدرك يقبع خارج حياطانها وبابها .
ايام معدودات تفصلنا عن الشهر الفضيل .. ومفاجأة الملا ، هل يعيد تدوير كوسا في باب الحارة 2007 .
....................................................
الكاتبة صحفية في جريدة "الرأي".




  • لا يوجد تعليقات

تنويه
تتم مراجعة كافة التعليقات ،وتنشر في حال الموافقة عليها فقط.
ويحتفظ موقع وكالة عمون الاخبارية بحق حذف أي تعليق في أي وقت ،ولأي سبب كان،ولن ينشر أي تعليق يتضمن اساءة أوخروجا عن الموضوع المطروح ،او ان يتضمن اسماء اية شخصيات او يتناول اثارة للنعرات الطائفية والمذهبية او العنصرية آملين التقيد بمستوى راقي بالتعليقات حيث انها تعبر عن مدى تقدم وثقافة زوار موقع وكالة عمون الاخبارية علما ان التعليقات تعبر عن أصحابها فقط .
الاسم : *
البريد الالكتروني :
اظهار البريد الالكتروني
التعليق : *
بقي لك 500 حرف
رمز التحقق : تحديث الرمز
أكتب الرمز :