facebook
twitter
Youtube
Ammon on Apple Store
Ammon on Play Store
مواعيد الطيران
مواعيد الصلاة
rss
  • اخر التحديثات
  • الأكثر مشاهدة




ليش قاعد "بفيٌة دارنا"؟


د. ذوقان عبيدات
04-06-2026 09:01 AM

يُروى أن أحد القرويين غضِب من شاب كان يديم الجلوس قرب منزله، ويبدو أنه يغازل ابنته، فنهره قائلًا: ليش قاعد بفيٌة دارنا؟

فالقروى لم يشأ أن يعلن عن سبب انزعاجه المباشر فقال للشاب: ليش قاعد بفيٌة دارنا! وهذا قريب من قصة: اللي بِدٰري بدري…

هذه القصة ليست منعزلة عن أوضاعنا، وكلنا نستخدم هذا التعبير حين نخفي سبب انزعاجنا المباشر ونخترع أسبابًا وهمية، وهي تقع تحت نطاق العجز، أو الخوف من الكلام المباشر، وقديمًا قيل: "اللٌي ما بقدر عالجمل، يعضٌ البردعة"!

وهكذا نحن في قضايا أساسية نتحدث عن الجلوس في فيٌة الدار خوفًا، أو بحثًا عن الأمن، أو السترة!

وهذه بعض الأمثلة.

(١)
الفيٌة في علم النفس

يتمتع الأسوياء نفسيّا بصحة نفسية جيدة مثل: الذكاء العاطفي، التكيف الإيجابي، الاستجابة الواعية للحدث من دون مبالغة، أو تقليل، التوازن، تبادل الأفكار والعلاقات…إلخ.

وفي المقابل يميل من يفتقد إلى الصحة النفسية السوية إلى استخدام آليات تكيف غير صحية مثل، انكار الواقع، الكبت، الإسقاط
التقمص والإبدال، وغير ذلك.

والإبدال يعني تمامًا: اللّي ما بقدر عالجمل، أو ليش قاعد بفيٌة دارنا!

فالإبدال في علم النفس يعني:

تحويل الانتباه والاهتمام من حدث رئيس، واستبدال ذلك بحدث آخر لعجز عن مواجهة الحدث الرئيس. والإبدال هذا عملية لا شعورية ليست واعية تمامًا كالقروي الذي اعترض على جلوس الشاب في فيٌة منزله!

(٢)
في الحياة اليومية!

في أي شجار مع مسؤول، أو متنفذ، لا يجرؤ موظف على الرد مباشرة على المسؤول، ولذلك يستخدم استراتيجية القروي: ليش قاعد بفيٌة دارنا!!. فبدلًا من ذلك قد يضرب الباب بشدة حين يغادر!. وكذلك حين يحدث خلاف زوجي يميل الطرف الأضعف إلى استراتيجية ليش قاعد بفيٌة دارنا، فقد يكسر صحن طعام، أو بابًا، أو زجاجًا ….إلخ.

هذه الاستراتيجية هي استراتيجية هروب، وجبن، وخوف من مواجهة السبب الرئيس.

(٣)
في النقد والسياسة

هذا مجال خصب جدّا لاستخدام استراتيجية "فيٌة دارنا". ففي الأيديولوجية يقولون: الفكرة صحيحة لكن تطبيقها هو الخطأ، فلا أحد يجرؤ على نقد عادات، وتقاليد، وقيم، فيتم نقد التطبيق.

ومن أمثلة ذلك حين يقال:

نجحت العملية، لكن المريض مات!!!

لكن تتجلى الاستراتيجية بوضوح حين تريد أن تنقد مسؤولا كبيرًا، ولا تجرؤ على ذلك، فإنك تستخدم عبارة مثل: الحق عالحاشية فهي الفاسدة! أو لم تستطع تنفيذ أفكار القائد الملهم! وقد تمارس هذه الاستراتيجية معكوسة حين يبالغ شخص ما في تأكيد ذاته من خلال فرح زائد بإنجاز بسيط!

نعم! إنها استراتيجية: "ليش قاعد بفيٌة دارنا"!!

بقي أن أقول لمن لا يعرف مصطلح الفيٌة: الفيٌة هي الظل بعيدًا عن الشمس!!

فهمت عليّ؟!!





  • لا يوجد تعليقات

تنويه
تتم مراجعة كافة التعليقات ،وتنشر في حال الموافقة عليها فقط.
ويحتفظ موقع وكالة عمون الاخبارية بحق حذف أي تعليق في أي وقت ،ولأي سبب كان،ولن ينشر أي تعليق يتضمن اساءة أوخروجا عن الموضوع المطروح ،او ان يتضمن اسماء اية شخصيات او يتناول اثارة للنعرات الطائفية والمذهبية او العنصرية آملين التقيد بمستوى راقي بالتعليقات حيث انها تعبر عن مدى تقدم وثقافة زوار موقع وكالة عمون الاخبارية علما ان التعليقات تعبر عن أصحابها فقط .
الاسم : *
البريد الالكتروني :
اظهار البريد الالكتروني
التعليق : *
بقي لك 500 حرف
رمز التحقق : تحديث الرمز
أكتب الرمز :